Auteur/autrice : الأيام24

  • هل أصبحت مناقشة ملف الصحراء المغربية داخل “اللجنة الرابعة” متجاوزة قانونيا؟

    يعود ملف الصحراء المغربية مجددا إلى واجهة النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد مصادقة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، وتحديد يومي 16 و17 يونيو 2026 لعقد جلستي مناقشة حول النزاع الإقليمي.

    ويأتي هذا التطور في سياق أممي يتسم باستمرار الرهان على المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن، وسط تحولات دبلوماسية وقانونية متسارعة أعقبت اعتماد القرار الأممي 2797 القاضي بتمديد ولاية بعثة “المينورسو”.

    ويرتقب أن تشهد الجلستان مشاركة وفود وفعاليات من الأقاليم الجنوبية للمملكة، لتقديم معطيات ميدانية مرتبطة بالأوضاع التنموية والحقوقية بالمنطقة، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن حدود اختصاص اللجنة الرابعة، وعلاقتها بملف بات مجلس الأمن يشرف على تدبيره بشكل مباشر منذ سنوات.

    وفي هذا الإطار، اعتبر محمد أشلواح، أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن استمرار إدراج ملف الصحراء المغربية ضمن جدول أعمال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يثير إشكالا قانونيا وسياسيا ويعدُّ خرقا لميثاق الأمم المتحدة نفسه، خاصة وأن معالجة هذا النزاع أصبحت تتم بشكل حصري داخل مجلس الأمن الدولي، ووفقا لمقتضيات الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

    وأوضح أشلواح، في تصريح خص به “الأيام24”، أن قضية الصحراء عُرضت على الجمعية العامة منذ سنة 1963 بطلب من المغرب، باعتبار أن أجزاء من أقاليمه الجنوبية كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، وهو ما دفع الجمعية العامة آنذاك إلى إصدار قرار يطالب إسبانيا بإنهاء استعمارها للصحراء المغربية.

    وشدد المتحدث على أن هذا السياق التاريخي “انتهى بشكل نهائي منذ انسحاب إسبانيا من الأقاليم الجنوبية خلال سبعينيات القرن الماضي”، معتبرا أن استمرار تداول الملف داخل لجنة تُعنى أساسا بإنهاء الاستعمار “لم يعد منسجما مع التطورات القانونية والسياسية التي عرفها النزاع”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي أن بقاء الملف داخل اللجنة الرابعة يمنح خصوم الوحدة الترابية للمملكة فرصة للاستمرار في الترويج لأطروحة باطلة(“تصفية الاستعمار”)، رغم أن الأمم المتحدة نفسها، عبر مجلس الأمن، تتعامل مع الملف باعتباره نزاعا إقليميا مفتعلا يستوجب حلا سياسيا واقعيا وعمليا ودائما.

    وسجل أشلواح أن “البوليساريو والجزائر توظفان اسم اللجنة الرابعة، التي تحمل صفة ‘لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار’، من أجل إعطاء الانطباع ومحاولة الترويج وتظليل الرأي العام الدولي بأن قضية الصحراء مرتبطة بمسار يخص اللجنة الرابعة، موضحا أن بعض الجهات غير المطلعة على الخلفيات القانونية والسياسية للنزاع قد تنخدع بهذا المعطى الشكلي المرتبط باسم اللجنة.

    كما شدد المتحدث ذاته على أن مباشرة مجلس الأمن التداول في قضية الصحراء منذ سنة 1988 كان يفترض، من الناحية القانونية، أن يؤدي إلى رفع الملف من جدول أعمال اللجنة الرابعة، استنادا إلى المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه عندما يباشر مجلس الأمن مهامه بخصوص نزاع معين، لا يحق للجمعية العامة إصدار توصيات بشأنه إلا بطلب من المجلس.

    واعتبر أن استمرار التداول المزدوج لنفس القضية داخل هيئتين تابعتين للأمم المتحدة “قد يخلق نوعا من التناقض المؤسساتي”، مضيفا أن مجلس الأمن، باعتباره الجهاز الرئيسي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين، يملك الولاية الكاملة لمعالجة هذا النوع من النزاعات، والذي لايعني من الناحية القانونية، اللجنة الرابعة لا من بعيد ولا من قريب.

    وأشار أستاذ الدراسات السياسية والدولية إلى أن مجلس الأمن الدولي، ومن خلال قراراته المتتالية منذ سنة 2007، كان يعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب “مقترحا جديا وواقعيا وذا مصداقية”، ومع صدور القرار 2797 أضحى الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب وثيقة رسمية وحاسمة للأمم المتحدة حيث قرَّر (القرار) بأن الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل ملف الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من كوفيد إلى هانتا.. هل دخل العالم دوامة الإرهاب البيولوجي النفسي؟

    مع تصاعد الهوس الإعلامي مؤخرا بالأنباء المتداولة حول فيروس “هانتا” (Hantavirus) يعود إلى الواجهة سؤال محوري حول الخيط الرفيع بين التوعية الطبية المشروعة وصناعة الذعر الجماعي. وتقريبا لوجهات النظر العلمية المستقلة، نقترح ترجمة هذا المقال التحليلي المهم للدكتور روبرت مالون، العالم والطبيب المعروف على الصعيد الدولي، والخبير في الأخلاقيات البيولوجية، ومؤلف مجموعة من الكتب الطبية والسياسية التي حققت مبيعات قياسية.

    يفكك د. مالون في هذا الطرح الحصري آليات ما يصفه بالإرهاب البيولوجي النفسي، مستندا إلى أطروحته في كتابه الشهير “الحرب النفسية” (Psywar)، ليقدم للقارئ دليلا نقديا حول كيفية تحويل الأوبئة والمخاوف الصحية إلى أدوات للتلاعب بالأسواق والسياسات والشعوب، وكيفية بناء حصانة وعي مجتمعية ضد هذه الموجات الممنهجة من الهلع.

    وفي ما يلي ترجمة المقال التحليلي: 

    الخوف هو أحد أقوى العقاقير التي ابتكرت على الإطلاق. فعلى عكس المضادات الحيوية أو مضادات الفيروسات، لا يتطلب الخوف موافقة “إدارة الغذاء والدواء” الأمريكية (FDA)، ولا يحتاج إلى مصانع إنتاج ولا إلى شحنات مبردة فالخوف ينتشر من تلقاء نفسه. كل ما يتطلبه الأمر هو عنوان رئيسي، وبضعة خبراء على شاشات التلفزيون، وموسيقى تصويرية حزينة ترافق تقريرا إخباريا. وفجأة يبدأ ملايين البشر في فحص أجسادهم بحثا عن أعراض لم يكونوا يعلمون بوجودها قبل عشر دقائق فقط.

    الإرهاب البيولوجي النفسي هو تحويل الخوف من المرض إلى سلاح بهدف التلاعب بالأفراد والمجتمعات والأسواق، والحكومات. أحيانا يكون الهدف سياسيا، وأحيانا ماليا، وأحيانا أخرى بيروقراطيا، وغالبا ما تكون الثلاثة مجتمعة في آن واحد.

    هذه ليست نظرية مؤامرة، بل هي شكل معترف به من أشكال الترهيب السيكولوجي، وقد تناولت الموضوع بإسهاب في كتابي”الحرب النفسية” (Psywar).

    في هذا الكتاب، تحدثت عن الدكتور ألكسندر كوزمينوف، وهو ضابط استخبارات سوفياتي /روسي سابق يتمتع بخبرة عميقة في التجسس وعمليات الأمن البيولوجي. وقد وصف في 2017 كيف يمكن تضخيم الخوف من الأمراض المعدية بشكل استراتيجي لتشكيل السلوك العام، والتأثير على الحكومات، وخلق فرص لمن هم في موقع يسمح لهم بالاستفادة من هذا الذعر. وتسمى هذه العملية بالإرهاب البيولوجي النفسي.

    وبمجرد أن تفهم هذا الإطار الهيكلي، ستبدأ في رؤية هذا النمط يتكرر في كل مكان. حيث يظهر فيروس أو مسبب آخر للمرض في مكان ما من العالم، فتنتقل وسائل الإعلام فجأة إلى نمط التنبؤ بنهاية العالم. يظهر الخبراء ليتوقعوا كارثة وشيكة، وتحاكي النماذج الحاسوبية وفاة الملايين إذا ما تضافرت ظروف معينة. يعلن السياسيون حالات الطوارئ، وتعلن شركات الأدوية عن منتجات جديدة، وتتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى نوبة هلع رقمية. أما الأناس العاديون، الذين أرادوا فقط شراء البيض والتنزه رفقة كلابهم، فيشعرون فجأة وكأن الحضارة الإنسانية بأكملها على بعد كحة واحدة من الانهيار. وأحدث مثال على ذلك هو الهوس الإعلامي الحالي المحيط بفيروس هانتا (Hantavirus).

    لكي نكون واضحين، فإن فيروس هانتا هو مرض حقيقي، ويمكن أن يكون خطيرا، ويستحق الرعاية والمراقبة الطبية المناسبة. كما أن مكافحة القوارض حول المنازل والحظائر أمر مهم، لا سيما في المناطق التي يتوطن فيها الفيروس، ولا يوجد شخص عاقل يجادل بعكس ذلك.

    ولكن إذا تابعت التغطية الإعلامية الأخيرة ستظن أن نصف سكان البلاد باتوا على شفا الموت في أي لحظة، بسبب سحابة من فضلات الفئران المتطايرة عبر أنظمة التكييف والتهوية في متاجر المعدات الفلاحية.

    إلا أن الواقع أقل درامية بكثير، إذ ما تزال الإصابات بفيروس هانتا في الولايات المتحدة نادرة للغاية، حيث تحدث معظم الحالات في مناطق جغرافية محددة جدا وترتبط بتعرض واضح للمخاطر، وعادة ما يكون ذلك في الأماكن المغلقة الملوثة بمخلفات القوارض. ورغم ذلك، تتعامل وسائل الإعلام فجأة وكأن تنظيف غرفتك القديمة لتخزين الأعلاف أو تفقد قبو منزلك يعادل القيام بدور البطولة في فيلم هوليودي عن تفشي الأوبئة.

    هكذا يعمل الإرهاب البيولوجي النفسي، فالعامل المسبب للمرض أقل أهمية من الشحنة العاطفية المرتبطة به. الخوف يتسع وينتشر بسرعة تفوق الحقائق.

    والسبب وراء نجاح هذه الحملات بهذه الدرجة من الفعالية بسيط للغاية، فالبشر مبرمجون بيولوجيا على الخوف من التهديدات غير المرئية. وجود ذئب خارج الكهف أمر مخيف، ولكن فيروس غير مرئي يطفو في الهواء! ذلك يوقظ شيئا أعمق بكثير في الجهاز العصبي البشري. لا يمكنك رؤيته، ولا يمكنك شمه، ولا يمكنك التفاوض معه. يصبح كل غريب بمثابة تهديد محتمل، وتتحول كل كحة إلى مصدر للشك والريبة. فقدان الإحساس بالسيطرة هو جوهر المسألة.

    التشريح النفسي للجائحة.. لماذا ينجح التلاعب؟

    ينجح الإرهاب البيولوجي النفسي لأنه يخلق بالتزامن أربع حالات عاطفية قوية.

    أولا: السرعة. إذ تتيح وسائل الاتصال الحديثة للخوف الانتشار عالميا في الوقت الفعلي، فعنوان رئيسي درامي واحد في نيويورك يمكن أن يثير القلق في نبراسكا قبل موعد الإفطار.

    ثانيا: الضعف (أو الشعور بالعجز). يشعر معظم الناس بالعجز أمام الأمراض المعدية، فهم لا يعرفون ما هو حقيقي، وما هو مبالغ فيه. وهذا الغموض يخلق حالة من التبعية والاعتماد على السلطات.

    ثالثا: الارتباك. أثناء تفشي الأوبئة، تتدفق معلومات متضاربة تغمر الفضاء العام، فتتغير النماذج، وتفشل التوقعات وتتبدل التعريفات وتُعكَس التوصيات. وفي ضبابية هذا الغموض يصبح توجيه المجتمعات وقيادتها أسهل بكثير.

    رابعا: الضغط الاجتماعي. بمجرد أن يترسخ الخوف، يتحول الامتثال والانصياع إلى نوع من الطقوس القبلية، فالأقنعة والتباعد والجرعات المعززة اللانهائية وتعقيم أكياس البقالة والوقوف على ملصقات الأرضية الصغيرة على بعد ستة أقدام كمشاركين في برنامج مسابقات أمر غريب. والكثير من هذه السلوكيات تتحول إلى رموز للانتماء بقدر ما ينظر إليها على أنها وسائل فعلية للحد من المرض.
    البشر كائنات اجتماعية، ونحن نريد بطبيعتنا الانتماء إلى المجموعة المحمية. وهذه الغريزة تحديدا يمكن التلاعب بها. فجأة، يصبح كل كوخ مغبر بمثابة مصيدة موت محتملة. وتنظيف غرفة الأعلاف بات يتطلب ظاهريا شجاعة تضاهي شجاعة مقاتل من القوات الخاصة.

    هنا يصبح الجانب النفسي أكثر أهمية من العامل المسبب للمرض نفسه، فالخطر الفعلي أقل أهمية من التأطير العاطفي المحيط به. تنتج التهديدات غير المرئية نوعا فريدا من القلق لأن الناس لا يمكنهم تقييم الخطر بحواسهم الخاصة بسهولة. يمكنك رؤية الدخان المنبعث من الحريق، ويمكنك سماع صفارة إنذار الإعصار، لكنك لا تستطيع رؤية جزيء الفيروس. هذا الغموض يخلق أرضا خصبة لتضخيم الخوف.

    وبمجرد أن يترسخ الخوف اجتماعيا، فإنه يبدأ في تغذية نفسه ذاتيا. يبدأ الناس في البحث المستمر عن إشارات الخطر، تصبح كل كحة مثيرة للشك، ويبدو كل تنبيه إخباري عاجلا ومصيريا، وتتحول منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى حلقات مفرغة وهائلة من القلق. يشارك شخص خائف معلومات مرعبة مع عشرة آخرينيقومون بدورهم بتضخيمها أكثر. وبعد مضي وقت قصير، يصبح التفاعل العاطفي منفصلا كليا عن الخطر الإحصائي الفعلي.

    لقد شاهدنا هذه الدينامية تتكرر مرارا خلال جائحة “كوفيد”. ونشهد اليوم نسخا مصغرة معادا إنتاجها مع إنفلونزا الطيور، وفيروس هانتا، وتفشي مرض الحصبة، وأي مسبب مرض آخر سيهيمن على الدورة الإعلامية القادمة. فالسيناريو نادرا ما يتغير، يبدأ الأمر بنشر عنوان رئيسي مثير للقلق، ثم تأتي النماذج التنبؤية، تليها لجان الخبراء، ثم التصريحات التي تؤكد أنه “يجب علينا التحرك الآن”. وسرعان ما يصبح السياسيون، والبيروقراطيات، والشركات، والمؤسسات الإعلامية جميعا مستثمرين اقتصاديا ومؤسسيا في إبقاء انتباه الجمهور منصبا على هذا التهديد.وهكذا، يتحول الخوف إلى بنية تحتية.

    من الاحتمال العلمي إلى اليقين العاطفي

    من بين الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الدورات، الطريقة التي تتحول بها لغة التخمين والاحتمالات إلى يقين عاطفي. راقب الأمر عن كثب، وستلاحظ الاستخدام المتكرر لعبارات مثل: “يمكن أن ينتشر”، “قد يتحور”، “ربما يصبح حادا”، أو “ينطوي على إمكانية تحوله إلى جائحة”. علميا قد تكون هذه العبارات صحيحة من الناحية التقنية، فكل شيء في علم الأحياء ممكن تقريبا. ولكن من الناحية النفسية، غالبا ما يستوعب الجمهور هذه العبارات وكأن الكارثة حتمية لا مفر منها. وهذا التحول في استخدام اللغة ينطوي على أهمية بالغة.

    لا يملك معظم الناس الوقت، ولا الخلفية العلمية، ولا المسافة العاطفية الكافية لتقييم ادعاءات المخاطر المتطورة باستمرار، بل يعتمدون بدلا من ذلك على النبرة العاطفية والثقة بالمؤسسات. فإذا بدا كل عنوان إخباري ملحا وعاجلا، يفترض الدماغ تلقائيا أن هناك حالة طوارئ فعلية. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الإرهاب البيولوجي النفسي فعالا للغاية، إذ لا تتطلب هذه الحملات فبركة واختلاقا مطلقا، بل تتطلب فقط تضخيما انتقائيا، وتأطيرا استراتيجيا، وتكرارا، وإشباعا عاطفيا.

    تاريخيا، كانت الحكومات والمؤسسات تدرك دائما الفائدة السياسية للخوف، فالخوف يبرر الصلاحيات الاستثنائية وحالات الطوارئ، ويسرع تدفقات التمويل، ويزيد من الاستهلاك الإعلامي، كما أنه يخلق تماسكا اجتماعيا حول سلوكيات الامتثال والانصياع.

    خلال أزمة كوفيد، ظهرت طقوس اجتماعية كاملة حول ارتداء الأقنعة، والتباعد، وتعقيم المشتريات، والتلقيح، والمظاهر العامة التي توحي بفعل الشيء الصحيح. ربماكانت لبعض هذه الإجراءات فائدة جزئية، بينما اقترب بعضها الآخر من الاستعراض والمسرح الرمزي، لكن جميعها أدت وظيفة اجتماعية إضافية عبر إرسال إشارات تدل على الانتماء إلى المجموعة المحمية أخلاقيا. فالبشر لديهم حاجة عميقة للانتماء إلى مجموعة تشعر بالأمان والحماية. هذه غريزة قديمة متجذرة، ومن السهل التلاعب بها.

    ولا يعني أي من هذا أن الأمراض المعدية هي محض أوهام، كما لا يعني أن إدارات الصحة العامة جهات خبيثة، فالتفشي يحدث، والمراقبة الوبائية أمر مهم، والاستعداد والجاهزية أمران حاسمان، والنظافة الأساسية تظل ضرورية. ولكن التناسب والاعتدال في رد الفعل أمران حاسمان أيضا، فالمجتمع الذي يعيش باستمرار في حالة من اليقظة المفرطة يفقد في نهاية المطاف القدرة على التمييز بين حالات الطوارئ الحقيقية والذعر المصطنع. وقد يكون هذا هو الخطر الأكبر على المدى الطويل على الإطلاق.

    عندما تُهيأ المجتمعات وتُبرمج للعيش في حالة مستمرة من القلق البيولوجي، فإنها تصاب بالإنهاك النفسي تدريجيا، حيث تتآكل الثقة، وتتراجع القدرة على التفكير النقدي. يصبح بعض الناس أسرى للخوف بشكل دائم، بينما ينكفئ آخرون نحو ميول تشكيكية وانعزالية اندفاعية، فيتوقفون عن تصديق أي شيء على الإطلاق، بما في ذلك التحذيرات المشروعة والحقيقية. وكلتا النتيجتين مدمرتان.

    بين تآكل الحريات والتحصين النفسي

    بيد أن الخطر الأكبر يكمن في استغلال حالات الطوارئ الصحية الوطنية المطولة من قبل المتنفذين وصناع القرار للاستئثار بالسلطة وتوسيع نفوذهم. تصبح العمليات الانتخابية عرضة للتلاعب أو التأجيل، ويواجه الأطباء والمهنيون الصحيون الذين يرفضون الامتثال أو يرفعون أصواتهم بالمعارضة خطر سحب رخصهم المهنية بشكل دائم. وفي المقابل، تُغلق الشركات الصغيرة، في حين تكبر الشركات العابرة للحدود ذات الصلات الوثيقة بالحكومات وتزداد نفوذا. كما تدمج المزيد من قواعد السلامة التي تصب في مصلحة الشركات الفلاحية الكبرى، فتضيق القواعد وتصبح الحريات أكثر تقييدا.

    إن التحدي الذي يواجهنا في المستقبل لا يكمن في أن نتخلص من الخوف، بل إن التحدي والفرصة الحقيقية يكمنان في أن نصبح عصيين على التلاعب. وهذا يتطلب اتساعا في الأفق، وصلابة نفسية، واستعدادا لطرح أسئلة هادئة في لحظات الطوارئ المصطنعة: من المستفيد من هذا الذعر؟ ما هي الأدلة الموجودة فعليا؟ ما هو معلوم ومثبت في مقابل ما هو تخميني وافتراضي؟ وهل استجابتنا تتناسب مع المستوى الفعلي للمخاطر؟ والأهم من ذلك كله، علينا أن نتعلم كيف نميز اللحظة الي يصبح فيها الخوف نفسه هو السلعة التي تسوق. لأنه بمجرد أن تقبل المجتمعات حالة الطوارئ الدائمة بوصفها أمرا طبيعيا، تبدأ الحرية في التآكل تدريجيا، بعنوان إخباري مقلق تلو الآخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصين تتعهد بنصرة كوبا لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية 

    أفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، بأن وزير الخارجية وانغ يي تعهد بدعم كوبا ومواجهة “سياسات القوة والتنمر” خلال محادثاته مع نظيره الكوبي في نيويورك، وسط الضغوط المتزايدة التي تواجهها الجزيرة الكاريبية من الولايات المتحدة.

    وقال وانغ لوزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا، وفقا لبيان صيني صادر عن اجتماعهما “ستواصل الصين نصرة العدالة والدفاع عن كوبا، ودعم قضيتها العادلة، والإسهام في تنمية اقتصاد كوبا وتحسين معيشة شعبها”.

    وفي إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، قال الوزير الصيني “من الضروري الاحترام الراسخ لسيادة جميع الدول واستقلالها، ومعارضة جميع أشكال سياسة القوة والتسلط”.

    وتربط الصين علاقات وثيقة بالدولة الشيوعية، وقد وعدت بالتبرع بـ60 ألف طن من الأرز لمساعدة كوبا على تجاوز النقص الحاصل، ووصلت الشحنة الأولى يوم الأحد.

    وحثت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة على “الكف عن التلويح بالقوة القضائية ضد كوبا، والكف عن التهديد باستخدامها في كل مناسبة”، ردا على لائحة الاتهام الصادرة الأسبوع الماضي.

    وقال المتحدث باسم الصين غو جياكون حينها “تدعم الصين بقوة كوبا في حماية سيادتها وكرامتها الوطنية، وتعارض أي تدخل خارجي”.

    وتعاني كوبا حصارا أمريكيا للطاقة، ولوّح الرئيس دونالد ترمب علنا بإمكانية السيطرة على البلاد. وقطعت إدارة ترمب إمدادات النفط عن كوبا من فنزويلا حليفة هافانا، بعد إطاحتها بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في غارة جوية في يناير الماضي.

    كما شددت واشنطن قبضتها الأسبوع الماضي بتوجيهها اتهاما إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بإسقاط طائرتين مدنيتين أمريكيتين عام 1996، مما أثار مخاوف من سعي الولايات المتحدة إلى إيجاد ذريعة للإطاحة بالحكومة في هافانا.

    وفي كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء، ناشد وزير الخارجية الكوبي المجتمع الدولي تقديم مساعدة عاجلة لبلاده لتجنيبها كارثة بسبب حصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة.

    وقال رودريغيز “أدعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع كارثة إنسانية يمكن فرضها عبر حصار الأسلحة أو حصار الوقود”، مضيفا “حان وقت التضامن مع كوبا”.

    وفي تعليق على لائحة الاتهام ضد كاسترو، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن الولايات المتحدة تركز بشدة على تغيير النظام في كوبا.

    ووصف رودريغيز، اللائحة بأنها ذات دوافع سياسية، نافيا مزاعم الولايات المتحدة بأن كوبا تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي. وقال لمجلس الأمن “إنه أمر يتنافى مع المنطق والعقل. دعوا كوبا تعيش بسلام”.

    وبسبب الحصار التجاري الأمريكي الذي فُرض بعد وصول فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959، يعيش الكوبيون في ظروف اقتصادية مزرية، ويعانون نقص الغذاء والدواء ومواد أساسية أخرى، كما أن انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد بات أمرا مألوفا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار النفط ترتفع بأزيد من 3 في المائة

    ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، خلال التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، في ظل تطورات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

    وسجل خام برنت ارتفاعا قدره 3,51 دولار، أي بنسبة 3,72 في المائة، ليبلغ 97,8 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3,31 دولارات، أي بنسبة 3,73 في المائة، إلى 91,99 دولارا للبرميل.

    وكانت أسعار النفط قد تراجعت بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسة السابقة، وسط تقلبات مرتبطة بتوقعات الإمدادات وحركة التجارة البحرية.

    وتأتي هذه التطورات في سياق حالة من عدم اليقين التي تشهدها أسواق النفط العالمية، مع استمرار ترقب المستثمرين للمستجدات الميدانية والسياسية بالشرق الأوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • امتحانات البكالوريا.. الدولة تدخل معركة محاربة الغش والتسريب

    مع اقتراب موعد الامتحانات الإشهادية، تبدأ “معركة” تأمين امتحانات البكالوريا قبل مواعيد الامتحانات بأيام، وأحيانا لما يزيد عن الشهر، حيث يعتكف المكلفون داخل فضاءات مغلقة تتحول خلالها البكالوريا إلى ما يشبه عملية أمنية دقيقة.

    فقبل نحو أسبوعين، وأحيانا أكثر، من موعد الامتحانات، يدخل مسؤولون وأطر مكلفون بإعداد المواضيع في “اعتكاف” داخل المركز الوطني للتقويم والامتحانات ومراكز أخرى تابعة للأكاديميات، حيث تنقطع صلتهم بالعالم الخارجي إلى حين انتهاء الاختبارات. تسحب الهواتف المحمولة، ويمنع أي تواصل خارجي، بينما يتم توفير شروط الإقامة والتغذية والتطبيب داخل فضاءات تخضع لإجراءات سرية مشددة.

    ووفق المعطيات المتوفرة، تعد مواضيع امتحانات البكالوريا من طرف لجان تشتغل لعدة أشهر داخل فضاءات مؤمنة، دون السماح لها بالعمل خارجها، قبل أن تسلم المواضيع، يدا بيد، إلى مديري الأكاديميات الجهوية الذين يحضرون شخصيا لتسلمها. بعدها تبدأ مرحلة الاستنساخ داخل مقرات مغلقة تابعة للأكاديميات، حيث تطبع الاختبارات بحسب عدد المترشحين، ثم تعد الأظرفة الخاصة بكل مركز وقاعة امتحان، وسط إجراءات تهدف إلى تقليص خطر التسريب إلى أدنى حد ممكن.

    وحتى في صباح الامتحان نفسه، تستمر هذه السلسلة الدقيقة من الإجراءات، إذ تسلم الأظرفة بشكل تدريجي إلى رؤساء المراكز، قبل فتحها أمام المترشحين داخل القاعات بحضور ممثلين عن الإدارة والمراقبة، للتأكد من سلامتها وعدم فتحها مسبقا.

    مع التطور الهائل في وسائل الغش وتحول جزء منها إلى نشاط رقمي منظم، دخلت الأجهزة الأمنية بدورها على الخط، ليس فقط لتأمين محيط المؤسسات ومرافقة نقل مواضيع الامتحانات، بل أيضا لرصد الحسابات المشبوهة وتتبع عمليات التسريب وتفكيك شبكات بيع معدات الاتصال المستعملة في الغش.

    ولخطورة هذا الوضع الجديد، صار مألوفا أن تقدم المديرية العامة للأمن الوطني، مع كل موسم بكالوريا تقريبا، على عمليات توقيف وحجز مرتبطة بالغش الإلكتروني، في مؤشر على أن الدولة باتت تتعامل مع الظاهرة باعتبارها أكثر من مجرد مخالفة مدرسية عادية. كما لم يعد الأمر يقتصر على تحرير محاضر داخل القاعات، بل امتد إلى تتبع الصفحات الرقمية، ومراقبة المجموعات المغلقة، ورصد الحسابات التي تنشر إعلانات بيع السماعات الدقيقة وأجهزة الاتصال المصغرة.

    وخلال امتحانات البكالوريا للموسم الدراسي 2024-2025، اعتقل رجال الأمن 118 شخصا على الصعيد الوطني، من بينهم قاصرون ونساء، للاشتباه في تورطهم في قضايا مرتبطة بالغش وتسريب الامتحانات. بعض هذه العمليات تم تنفيذها بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. لكن أكثر ما يكشف طبيعة التحول الذي عرفته الظاهرة ليس عدد الموقوفين فقط، بل نوعية المعدات المحجوزة. فقد أوردت المصالح الأمنية أنها حجزت 87 سماعة دقيقة، و98 هاتفا محمولا، و28 جهازا للربط بالإنترنت، إضافة إلى سبعة حواسيب و641 بطارية. أرقام تعكس كيف تحولت بعض عمليات الغش إلى ما يشبه “عدة تقنية” متكاملة، تقوم على الاتصال الدائم، وضمان جودة الإشارة، وتوفير الشحن الكافي لاستمرار التواصل طوال ساعات الامتحان.

    وفي المقابل، تحاول الدولة ملاحقة هذا التحول عبر تشديد المراقبة الرقمية والأمنية، في سباق يبدو مفتوحا مع التكنولوجيا. فكلما تطورت وسائل الغش، توسعت أدوات الرصد والتتبع، إلى درجة لم تعد فيها البكالوريا مجرد امتحان تربوي تنظمه وزارة التعليم، بل عملية أمنية ولوجستيكية معقدة تتداخل فيها المدرسة بالأمن السيبراني والمراقبة الرقمية والضغط الاجتماعي.

    داخل بعض مراكز الامتحان، لم يعد المراقبون يكتفون بملاحظة حركة الأعين أو تبادل الأوراق بين التلاميذ، بل أصبحوا يفحصون الآذان والياقات والساعات اليدوية بعناية متزايدة. فالسماعات الدقيقة، التي يصعب أحيانا رؤيتها بالعين المجردة، غيرت جزءا من قواعد المراقبة داخل القاعات، ودفعت عددا من الأساتذة إلى التعامل مع الامتحان بحذر أقرب إلى التفتيش الأمني منه إلى الحراسة التربوية التقليدية.

    ومع أن إجراءات كثيرة باتت أمرا واقعا، من بينها منع إدخال الهواتف بشكل صارم، وتشديد المراقبة عند الأبواب، إلا أن ذلك لم يمنع تسريب الامتحانات، وارتفاع محاولات الغش، مما دفع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إلى الكشف عن اعتماد نظام إلكتروني متطور للمساعدة على رصد حالات الغش خلال إجراء امتحانات البكالوريا في دورة 2026، في خطوة تروم تعزيز مصداقية الامتحانات وضمان مبادئ الإنصاف والاستحقاق بين المترشحين.

    ومع تزايد القلق المرتبط بتطور وسائل الغش الإلكتروني، لم يعد النقاش محصورا داخل الأوساط التربوية فقط، بل وصل أيضا إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجد وزير التربية الوطنية نفسه مطالبا بتقديم توضيحات حول الإجراءات الجديدة المعتمدة لمواجهة هذا النوع من التحايل داخل امتحانات البكالوريا.

    وفي هذا السياق، كشف محمد سعد برادة أنه يتم تزويد كل مؤسسة تعليمية بجهاز إلكتروني طورته شركة مغربية ناشئة مرتبطة بمنظومة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وأوضح: “يكفي الوقوف عند باب القسم لرصد أي هاتف في وضعية تشغيل وتحديد التلميذ المعني”. وأضاف “إذا نجحنا في هذا الجانب، ستكون البكالوريا هذه السنة دون غش”.

    غير أن عددا من المتابعين يعتبرون أن فعالية هذه الأجهزة ستظل مرتبطة بطبيعة الوسائل المستعملة في الغش نفسها. فالأجهزة القادرة على رصد الهواتف أو الإشارات اللاسلكية قد تنجح في كشف عدد من محاولات التواصل الإلكتروني داخل القاعات، لكنها لا تعني بالضرورة القدرة على ضبط جميع السماعات الدقيقة أو وسائل الاتصال المصغرة، خاصة مع تطور تقنيات البلوتوث والأجهزة منخفضة الإشارة. كما تشير إلى أن بعض هذه الوسائل لا تعتمد على بث متواصل، بل على اتصالات متقطعة أو أجهزة وسيطة صغيرة تخفى أحيانا تحت الملابس أو حول الرقبة، ما يجعل عملية الرصد أكثر تعقيدا داخل قاعات تضم عشرات المترشحين وإشارات إلكترونية متعددة.

    ويرى مختصون أن الدور الأساسي لهذه الأجهزة قد يكون ردعيا بالدرجة الأولى، عبر خلق ضغط نفسي إضافي على المرشحين الراغبين في استعمال وسائل الغش الإلكترونية، وإرباك محاولات التواصل السري داخل القاعات.

    في نهاية كل موسم امتحانات، تبدو البكالوريا وكأنها تدخل سباقا جديدا مع التكنولوجيا. فكلما طورت الدولة وسائل المراقبة والرصد، ظهرت بالمقابل أدوات أكثر تعقيدا للتحايل والغش، مما يعيد طرح السؤال حول حدود نموذج الامتحان التقليدي في عصر الاتصال الفوري والتكنولوجيا الرقمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب “غير راضٍ” عن المقترحات الإيرانية وقيادي في الحرس الثوري يقول إن احتمال عودة الحرب “ضئيل”

    دونالد ترامبEPA/Shutterstock

    قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه « غير راضٍ » حتى الآن عن شروط الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع إيران.

    وأشار ترامب إلى أن طهران « تسعى بشدة » للتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، لكنه أشار إلى أن المفاوضات لم تصل بعد إلى نتيجة مرضية بالنسبة لواشنطن، مكرراً استعداد بلاده لاستئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

    وجاءت تصريحات ترامب عقب تقارير بثها التلفزيون الرسمي الإيراني تحدثت عن مسودة اتفاق مزعومة بين الطرفين، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، في حين نفى البيت الأبيض صحة تلك التسريبات ووصفها بأنها « مختلقة بالكامل ».

    • الولايات المتحدة وإيران: هل يتنفس العالم الصعداء مع تراجع شبح تجدد الحرب؟
    • ماذا لو بقي مضيق هرمز مغلقاً؟ – مقال في بلومبيرغ

    ماذا قال ترامب؟

    وخلال حديثه للصحافيين في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، قال ترامب إن إيران « لا تملك خياراً سوى التوصل إلى اتفاق »، مضيفاً: « إنهم يتفاوضون وهم في وضع صعب للغاية ».

    وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران « عازمة بشكل كبير على إبرام اتفاق، لكن حتى الآن لم نصل إلى ما يرضينا. إما أن نكون راضين عن النتيجة أو سيتعين علينا إنهاء المهمة ».

    من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المفاوضات شهدت « بعض التقدم وبعض الاهتمام »، مشيراً إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان بالإمكان تحقيق اختراق فعلي في المحادثات.

    ورغم حديث المسؤولين الأمريكيين عن أجواء إيجابية في المفاوضات، فإن أياً منهم لم يكشف عن طبيعة الخلافات الأساسية العالقة بين الجانبين.

    وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت في وقت سابق الأربعاء أن مسودة الاتفاق المقترحة تتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة السفن في المضيق.

    كما أشارت التقارير الإيرانية إلى أن الاتفاق لا يتضمن تخلي طهران عن برنامجها النووي أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

    ولم تطلع بي بي سي على مسوّدة الاتفاق المزعومة.

    وفي رده على تلك التسريبات، أكد ترامب أن « لا أحد سيفرض السيطرة على مضيق هرمز »، مشدداً على أن الممر البحري « سيُفتح فوراً ».

    ونفى الرئيس الأمريكي أيضاً التقارير التي تحدثت عن إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على طهران أو السماح لروسيا والصين بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهي خطوات قال مراقبون إنها قد تواجه انتقادات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة.

    « احتمال ضئيل » صاروخ إيرانيGetty Imagesإيران توعّدت بالردّ على الهجمات الأمريكية الأخيرة

    وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن استعداد « الجمهورية الإسلامية » لمواجهة أي هجوم، رغم استبعاده عودة الحرب مع الولايات المتحدة.

    إذ نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي محمد أكبر زاده قوله « إنّ احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة ».

    يأتي ذلك بعد اتهام إيران للولايات المتحدة بخرق الهدنة السارية منذ أبريل/نيسان الماضي، في إشارة إلى هجمات أمريكية استهدفت زوارق سريعة إيرانية كانت « تزرع ألغاماً » في مضيق هرمز، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.

    لتردّ إيران بإطلاق النيران صوب طائرات أمريكية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة بدورها إلى استهداف مواقع لإطلاق الصواريخ في إيران، قبل أن تتوعّد إيران بالردّ على الهجمات الأمريكية، قائلة في بيان للخارجية: « لن نتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية ».

    ورغم الوعيد الإيراني الذي أعقب مقتل عدد من مقاتلي الحرس الثوري، في ليل الاثنين، حسبما أفادت تقارير، أظهرت طهران تمسكاً بالبقاء على طاولة المفاوضات يوم الثلاثاء – في إشارة إلى عدم السماح لتلك الضربات بعرقلة المحادثات.

    واستمرت محادثات عبر قنوات خلفية لإنجاز اتفاق من شأنه تمديد الهدنة مدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمهيد الطريق لمفاوضات بشأن برنامج إيران النووي.

    • طهران تتهم واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار، وترامب يعقد اجتماعاً « نادراً » مع الحكومة في كامب ديفيد
    • الولايات المتحدة وإيران: هل يتنفس العالم الصعداء مع تراجع شبح تجدد الحرب؟

    صورة من مضيق هرمز Reutersالحرس الثوري الإيراني أعلن يوم الأربعاء أنه لا يزال محظوراً على « أي دولة معادية » عبور مضيق هرمز

    وفي إشارة أخرى إلى حرص إيران على استمرار المفاوضات، ناقش الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جهود التوصل إلى مذكرة تفاهم بين بلاده والولايات المتحدة في اتصال هاتفي جرى يوم الثلاثاء مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

    الحرس الثوري الإيراني، من جانبه أعلن يوم الأربعاء أنه لا يزال محظوراً على « أي دولة معادية » عبور مضيق هرمز، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.

    رغم ذلك، أشار الحرس الثوري إلى أنه تم السماح يوم الأربعاء لـ23 سفينة بالعبور، مؤكداً أنّ بحريته « ستتعاون مع الدول المستعدة للالتزام بالأمر الإيراني ».

    في غضون ذلك، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني حصول طهران على ما قال إنه « مسودة لمذكرة تفاهم مبدئية » مع واشنطن تمهّد لإنهاء الصراع وعودة الملاحة في مضيق هرمز بالمستويات التي كانت قائمة قبل الحرب في غضون شهر واحد – وهو ما نفاه البيت الأبيض.

    • أسعار النفط تتراجع بعد تصريحات ترامب عن اقتراب نهاية الحرب

    براميل نفطGetty Images

    في ظل هذا المشهد بما يعجّ به من رسائل متضاربة من الجانبين، وعدم خروج أيّ منهما منتصراً بشكل صريح، وعدم إبداءِ أي منهما استعداداً لقبول حلّ وسط بشأن النقاط الشائكة التي تتضمن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي – لا تزال أسعار النفط فوق مستوياتها التي كانت عليها قبل بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

    وكانت هذه الأسعار يوم الثلاثاء تجاوزت حاجز المئة دولار للبرميل بعد الهجمات الأمريكية على إيران، قبل أن تعاود الهبوط يوم الأربعاء، وسط تجُدّد الآمال بقُرب التوصل لاتفاق على خلفية تصريحات لمسؤولين من الجانبين – حيث تراجع خام برنت عند 95.54 دولار للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي إلى 89.56 دولار للبرميل.

    وفاقمت الحرب أوضاعاً اقتصادية متردية بالأساس في إيران، ومن ثم يسعى النظام الحاكم في طهران إلى تخفيف هذا العبء عن كاهل المواطنين؛ فيما لا تحظى هذه الحرب على الجانب الآخر بتأييد شعبي أمريكي – حيث تراجعت نسبة الرضاء الشعبي عن أداء ترامب إلى أدنى مستوى في فترة رئاسته الثانية، وفقاً لاستطلاعات رأي حديثة.

    • أين المرشد الأعلى الإيراني؟ – مقال في الفاينانشال تايمز
    • « إيران تتفوق على ترامب في فنّ إبرام الصفقات » – في الفاينانشال تايمز
    • ماذا لو بقي مضيق هرمز مغلقاً؟ – مقال في بلومبيرغ



    إقرأ الخبر من مصدره

  • أغلى عيد أضحى بالمغرب.. مطالب حقوقية بالتحقيق في أموال الدعم

    اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار أضاحي العيد هذه السنة يعكس، بحسب تعبيرها، فشل السياسات العمومية في القطاع الفلاحي، ويكشف اتساع دائرة الهشاشة والحرمان الاجتماعي في ظل تواصل موجة الغلاء التي تثقل كاهل المواطنين، مطالبة بفتح تحقيق “حر وشفاف” حول أموال الدعم المخصصة لاستيراد الماشية، مع تحديد الجهات المستفيدة وكيفية صرف هذه الأموال، وترتيب المسؤوليات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بها.

    وقالت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي توصلت به “الأيام 24″، إن أسعار الأضاحي سجلت مستويات قياسية بمختلف الأسواق، بما فيها المتاجر الكبرى، متجاوزة القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة، رغم الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع وسياسات الدعم والاستيراد.

    وأوضحت الهيئة الحقوقية ذاتها أن عددا كبيرا من المواطنين فوجئوا بالارتفاع “المهول” في أسعار الأضاحي، ما حرم العديد من الأسر من اقتناء أضحية العيد، مشيرا إلى أن أثمنة الأكباش داخل بعض الفضاءات التجارية الكبرى تراوحت بين 77 درهما للكيلوغرام بالنسبة لسلالة “تمحضيت”، و100 درهم للكيلوغرام بالنسبة لسلالة “السردي” والماعز.

    وأضافت الجمعية أن هذه الأسعار دفعت العديد من الأسر إلى التوجه نحو اقتناء اللحوم من المجازر كبديل عن شراء الأضاحي، وهو ما تسبب في اكتظاظ كبير بعدد من الأسواق والمجازر وارتفاع أسعار اللحوم بدورها، في ظل ما وصفته بغياب المراقبة وضعف تدخل الجهات المختصة.

    وانتقدت الجمعية ما اعتبرته استمرار “اقتصاد الريع” في القطاع الفلاحي، معتبرة أن البرامج الحكومية، وعلى رأسها مخطط المغرب الأخضر و”استراتيجية الجيل الأخضر”، لم تحقق الأهداف المعلنة المتعلقة بمحاربة الفقر والهشاشة بالعالم القروي، بل استفاد منها كبار المستثمرين والفلاحين على حساب صغار المنتجين.

    وحذرت الجمعية من تفاقم الأوضاع الاجتماعية واتساع رقعة الفقر وارتفاع منسوب الاحتقان، داعية السلطات العمومية إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الاحتكار والفساد، وإعادة تفعيل الدور الاجتماعي لصندوق المقاصة بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره