أيوب بلعاقور
Auteur/autrice : العمق
-
الدريوش: “الحوت بثمن معقول” مشروع هيكلي لضبط أسعار السمك ومحاربة المضاربة
العمق المغربي
كشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن حصيلة وصفت بـ”الإيجابية” من حيث توسيع العرض السمكي وتحسين الولوج إلى المنتجات البحرية بأسعار معقولة، إلى جانب إجراءات هيكلية تستهدف إعادة تنظيم سلاسل التسويق والحد من المضاربات.
وأكدت الدريوش في جواب على سؤال برلماني للفريق الحركي، أن قطاع الصيد البحري يواصل تنزيل سياسة تهدف إلى تطوير البنيات التحتية لتسويق المنتجات البحرية وتعزيز جودة العرض الموجه للمستهلكين، مبرزة أن المملكة تتوفر اليوم على شبكة واسعة تضم 72 سوقًا للبيع الأولي بالجملة داخل الموانئ ونقط التفريغ المجهزة وقرى الصيادين، مع اعتماد نظام رقمنة المزادات العلنية لتحسين الشفافية وتنظيم المعاملات التجارية.
وفي سياق دعم السوق الداخلي، أشارت المسؤولة الحكومية إلى إحداث 12 سوقا للبيع الثاني بالجملة بشراكة مع الجماعات الترابية، منها سوقان في طور الإنجاز، إضافة إلى برنامج لإنشاء 8 أسواق للقرب للبيع بالتقسيط في أفق سنة 2027، في خطوة تروم تقليص عدد الوسطاء وتعزيز استقرار الأسعار وضمان جودة المنتجات السمكية.
كما سجلت الوزارة ارتفاع عدد وحدات التخزين المعتمدة من 54 إلى 90 وحدة خلال السنوات الأخيرة، في إطار تشجيع القطاع الخاص على تطوير البنيات اللوجستيكية للتوزيع والتخزين، إلى جانب تنظيم مهنة بائع السمك بالجملة بهدف تعزيز المهنية ومحاربة البيع غير المنظم وضمان تتبع مسار المنتجات البحرية.
وفي ما يتعلق بمبادرة “الحوت بثمن معقول”، أوضحت الدريوش أن النسخة الثامنة لسنة 2026 تميزت بتوسيع العرض وتنوع المنتجات، خصوصًا بإدراج السردين المجمد بسعر تفضيلي لا يتجاوز 13 درهمًا للكيلوغرام، إلى جانب 20 صنفًا آخر من الأسماك المجمدة.
وسجلت المعطيات الرسمية تسويق أزيد من 6844 طنًا من الأسماك المجمدة، من بينها 1883 طنًا من السردين المجمد، مقابل 414 طنًا فقط سنة 2019، ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في حجم العرض الموجه للمستهلك.
كما شملت المبادرة 50 مدينة عبر مختلف جهات المملكة، من خلال حوالي 1100 نقطة بيع، مقارنة بثلاث مدن فقط سنة 2019، وهو ما اعتبرته كتابة الدولة تحولًا نوعيًا في توسيع الولوج إلى المنتجات البحرية.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أبرزت المعطيات أن السردين الطازج سجل مستويات وصفت بـ”المعقولة” مقارنة بتكاليف الإنتاج، حيث بلغ متوسط السعر 7.90 درهم/كلغ في أسواق البيع الأولي، و4.27 درهم/كلغ في مراكز فرز السمك الصناعي، مقابل 14.31 درهم/كلغ في أسواق الجملة خارج الموانئ.
غير أن الوزارة ربطت بعض الارتفاعات الظرفية في الأسعار بتقلبات العرض، خصوصًا خلال فترات الراحة البيولوجية أو سوء الأحوال الجوية، التي تؤثر على نشاط أسطول الصيد وتقلص الكميات المعروضة في السوق.
وأكدت كتابة الدولة أن النتائج المحققة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تحويل مبادرة “الحوت بثمن معقول” إلى مشروع هيكلي دائم، يهدف إلى ضبط السوق والحد من المضاربات، مع إطلاق دراسة لإحداث شبكة وطنية لمحلات بيع الأسماك المجمدة على مدار السنة.
كما أشارت إلى أن تحرير أسعار السردين تم وفق قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 104.12، مع تسجيل تدخلات سابقة لمجلس المنافسة بخصوص اتفاقات مهنية حول الأسعار المرجعية، تم توقيفها لاحقًا، ما أعاد الأسعار إلى منطق العرض والطلب داخل أسواق الجملة.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث قطاع الصيد البحري، وضمان تموين منتظم للسوق الوطنية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين عبر آليات تنظيمية واستثمارية متكاملة.
-
كيف نصنع بأيدينا المشاكل التي نشتكي منها؟
نورالدين البركاني
سؤال قد يبدو صادمًا، لكنه يستحق منا وقفة صادقة وشجاعة مع الذات.
هذا المقال لا يهدف إلى اتهام أحد أو تبرئة أحد، بل إلى فتح نقاش حقيقي حول سلوكياتنا اليومية، واختياراتنا، ومواقفنا، ومدى مساهمتنا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في صناعة بعض الأزمات التي نعيشها.
لماذا نشتكي من الفوضى ونحن أحيانًا نمارسها؟
ولماذا ننتقد الفساد بينما نتسامح معه حين يخدم مصالحنا؟وكيف نطالب بمنتخبين جيدين ونحن من نصنع جزءًا من المشهد الانتخابي بسلوكنا أو بصمتنا أو بعزوفنا؟
أتمنى من كل من يقرأ هذا المقال أن يشاركه مع أسرته وأصدقائه، وأن يتحول إلى موضوع نقاش داخل البيت، وفي المقهى، وفي مقر العمل، وبين الشباب، لأن نهضة المجتمعات تبدأ دائمًا بالنقاش الصادق، وبالوعي، وبالقدرة على الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن الحلول.
كيف نصنع بأيدينا المشاكل التي نشتكي منها؟
هذا المقال يجب يقرأه جميع المواطنين،كيف نصنع بأيدينا المشاكل التي نشتكي منها؟
بقلم الدكتور نورالدين البركاني
كثيرًا ما نسمع المواطنين يشتكون من سوء الخدمات، وضعف بعض المنتخبين، وانتشار الفساد، وفوضى الشوارع، ورداءة بعض المرافق العمومية، وتراجع القيم، وكأن كل هذه المشاكل نزلت من السماء أو صُنعت بعيدًا عن المجتمع.
لكن الحقيقة التي يرفض البعض الاعتراف بها هي أن جزءًا كبيرًا من هذه المشاكل يبدأ من المواطن نفسه، من سلوكه اليومي، ومن طريقة تفكيره، ومن مواقفه، ومن اختياراته، ومن صمته أحيانًا، ومن استهتاره أحيانًا أخرى.فالمجتمع لا يُبنى فقط بالقوانين والمؤسسات، بل يُبنى أيضًا بالأخلاق والسلوك والمسؤولية الفردية والجماعية.
من السهل أن نوجه أصابع الاتهام إلى الدولة أو الحكومة أو البرلمان أو الجماعات الترابية، لكن من الصعب أن يقف الإنسان أمام المرآة ويسأل نفسه:
ماذا قدمت أنا كمواطن؟
هل أحترم القانون؟
هل أؤدي واجباتي كما أطالب بحقوقي؟
هل أساهم في تحسين المجتمع أم في إفساده؟فكم من مواطن يشتكي من الفساد، لكنه يبحث عن “المعرفة” و”الوساطة” لقضاء أغراضه؟
وكم من شخص ينتقد الرشوة، لكنه يقدمها حين تضيق به الأمور؟
وكم من سائق يلعن حوادث السير، لكنه لا يحترم إشارات المرور ولا يضع حزام السلامة؟
وكم من مواطن يطالب بالنظافة، لكنه يرمي الأزبال في الشارع أو من نافذة السيارة؟
وكم من شخص يهاجم ضعف المنتخبين، لكنه يوم الانتخابات يصوت على أساس القرابة أو المال أو المصلحة الضيقة، أو يختار العزوف عن التصويت ثم يعود بعد ذلك للشكوى؟الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن البرلمانيين والمنتخبين، في جزء كبير منهم، ليسوا كائنات نزلت من كوكب آخر، بل هم نتاج المجتمع نفسه.
فالناخب الذي يبيع صوته بالمال، أو يصوت بدافع العصبية القبلية أو العائلية، أو يقاطع الانتخابات بدافع اللامبالاة، يساهم بشكل مباشر في إنتاج مشهد سياسي ضعيف.
حين يعزف أصحاب الكفاءة والنزاهة عن المشاركة السياسية، ويفسح المجال لأصحاب المال والنفوذ، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة مؤسسات لا ترقى إلى تطلعات المواطنين.
إن الديمقراطية لا تُقاس فقط بوجود صناديق الاقتراع، بل بوعي الناخب أيضًا.
فالصوت الانتخابي ليس ورقة تُرمى في الصندوق، بل أمانة ومسؤولية ومستقبل أمة.السلوك اليومي أخطر من بعض القوانين
هناك دول لا تتوفر على ثروات طبيعية كبيرة، لكنها نجحت بفضل انضباط مواطنيها واحترامهم للقانون والعمل والنظام.وفي المقابل، توجد مجتمعات تتوفر على إمكانيات هائلة لكنها تعاني بسبب الفوضى وضعف الوعي الجماعي.
فاحترام الطابور، والمحافظة على الممتلكات العامة، وأداء الضرائب، واحترام الوقت، والنظافة، والانضباط في العمل، والتعامل بأخلاق… كلها ليست تفاصيل صغيرة، بل أساس بناء الدول المتقدمة.
فالمواطن الذي يكسر مقعدًا في حديقة عمومية، أو يخرّب مصباحًا في الشارع، أو يكتب على جدران المؤسسات، هو في الحقيقة يعتدي على ممتلكاته هو وعلى أموال المجتمع كله.
والموظف الذي لا يؤدي عمله بإخلاص، والتاجر الذي يغش، والأستاذ الذي يهمل، والحرفي الذي لا يتقن عمله، والسائق الذي يستهتر بأرواح الناس… كلهم يساهمون بدرجات مختلفة في تعطيل التنمية.
من أكبر المشاكل التي نعاني منها اليوم أن البعض يريد كل الحقوق، لكنه لا يريد أداء الواجبات.
يريد طرقًا جيدة لكنه لا يحترم قوانين السير.
يريد إدارة محترمة لكنه لا يحترم المواعيد والنظام.
يريد تعليمًا جيدًا لكنه لا يشجع أبناءه على الانضباط والاجتهاد.
يريد نظافة في المدينة لكنه لا يحافظ على نظافتها.
يريد سياسيين نزهاء لكنه يصفق أحيانًا للفاسدين إذا كانت لهم مصلحة معه.
وهنا يكمن الخلل الحقيقي.لا يمكن لأي حكومة أو حزب أو قانون أن ينجح وحده إذا لم يتغير الإنسان نفسه.
فالإصلاح الحقيقي يبدأ من التربية، ومن الأسرة، ومن المدرسة، ومن الإعلام، ومن المسجد، ومن القدوة الحسنة.نحتاج إلى إعادة الاعتبار لقيم الصدق، والجدية، والانضباط، والعمل، واحترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما نحتاج إلى تربية الأجيال الجديدة على المواطنة الحقيقية، لا على الاتكالية وانتظار الحلول من الآخرين.
ماذا يمكن أن نفعل؟
هناك خطوات بسيطة لكنها مؤثرة، إذا التزم بها كل فرد يمكن أن تغير الكثير:- احترام القانون في الحياة اليومية.
- عدم المشاركة في الرشوة أو تشجيعها.
- التصويت الواعي والمسؤول أو المشاركة الإيجابية في الشأن العام.
- احترام الفضاءات والممتلكات العمومية.
- تربية الأبناء على القيم والسلوك المدني.
- تشجيع الكفاءات النزيهة بدل أصحاب المال والنفوذ فقط.
- نشر ثقافة العمل والإتقان والاحترام.
- محاربة السلبية واليأس والإشاعات.
الوطن لا يبنيه السياسي وحده، ولا الموظف وحده، ولا رجل السلطة وحده، بل يبنيه المواطن أيضًا.
وكل مجتمع لا يراجع سلوك أفراده قبل مهاجمة الآخرين سيظل يدور في الحلقة نفسها.
صحيح أن هناك مسؤوليات تقع على الدولة والمؤسسات، وصحيح أن الإصلاح السياسي والإداري ضروري، لكن من الضروري أيضًا أن نعترف بأن المواطن يتحمل بدوره جزءًا من المسؤولية.
فحين يتغير سلوك الإنسان، تتغير الأسرة، ويتغير الشارع، وتتغير الإدارة، ويتغير المجتمع بأكمله.
ولهذا، ربما حان الوقت لكي نتوقف قليلًا عن سؤال: “ماذا قدم الوطن لنا؟”
ونبدأ أيضًا بسؤال أنفسنا: “ماذا قدمنا نحن للوطن؟” -
واشنطن وطهران تتفقان مبدئيا على إنهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز
وكالات
أفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، اليوم الأحد، بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي يقضي بإنهاء النزاع ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل التزام طهران بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكتبت الصحيفة نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، لم تكشف عن هويته، أنه لم يتم توقيع أي اتفاق بعد، مؤكدة أن أي اتفاق سيتطلب أولا موافقة نهائية من الرئيس دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني، وهو ما قد يستغرق عدة أيام.
وأوضح المسؤول أن الآلية التي ستتخلص بها إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال قيد التفاوض. وأصر السيد ترامب على أن تصادر الولايات المتحدة هذه المواد، وذلك في إطار وعوده بتحجيم البرنامج النووي الإيراني.
من جهتها، ذكرت قناة “فوكس نيوز” الإخبارية اليوم الأحد، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أنه في حال المصادقة على الاتفاق، فإن الولايات المتحدة قد ترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية، المفروض منذ 13 أبريل الماضي.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين قولهم إن أي اتفاق مرتقب سيشكل إطارا أوليا، يمهد الطريق لمفاوضات أخرى في المستقبل، وليس تسوية نهائية.
وأضاف المسؤول الأمريكي الذي أوردت الصحيفة تصريحاته، أن الاتفاق المحتمل لا يشمل موضوع تزويد إيران بالصواريخ ولا يفرض حظرا مؤقتا على التخصيب، مشيرا إلى أن هذه القضايا سيتم التطرق إليها في مفاوضات مستقبلية.
وكان ترامب قد أكد في وقت سابق من اليوم الأحد، أن المفاوضات مع إيران تسير بطريقة منظمة وبناءة، مع الإبقاء على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية إلى غاية التوصل إلى اتفاق.
-
شوكي: مغاربة العالم جسر يربط المغرب ببلدان إقامتهم وقوة في الدفاع عن قضاياه
العمق المغربي
وصف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أمس السبت 23 ماي 2026 بباريس، مغاربة العالم بأنهم “جسر أساسي” يربط المغرب ببلدان إقامتهم، و”قوة حقيقية” للدفاع عن قضاياه، مبرزا اهتمامهم الكبير بالعمل السياسي، ومساهمتهم الفعلية في إشعاع صورة المغرب بالخارج في عدة مجالات، خصوصا الثقافية والاقتصادية والسياسية والرياضية والعلمية.
وخلال مداخلته بمناسبة مؤتمر فرع الحزب بفرنسا، المنظم تحت شعار “تجمعيو فرنسا.. التزام متجدد في خدمة الوطن”، أشاد شوكي بانخراط أعضاء الحزب داخل فرنسا، معتبراً أن اختيار حزب التجمع الوطني للأحرار لإدماج مغاربة العالم بشكل كامل داخل هياكله التنظيمية ينبع من قناعة راسخة بضرورة أخذ أفكارهم وانتظاراتهم بعين الاعتبار ضمن توجهاته ونقاشاته.
وأكد في هذا السياق على الدور المحوري للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في نقل الخبرات وجلب الاستثمارات الوطنية، إلى جانب مساهمتها في تعزيز ميزان الأداءات للمملكة، واصفاً مغاربة العالم بـ”الجسر الأساسي” الذي يربط المغرب ببلدان الإقامة.

كما استعرض رئيس الحزب التحولات العميقة التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خاصة على المستويات الدبلوماسية والاجتماعية والاقتصادية والصناعية، إضافة إلى مجالات البنيات التحتية والاستثمار.
ودعا بالمناسبة مناضلي الحزب والمتعاطفين معه إلى مواصلة التعبئة والانخراط في اللوائح الانتخابية، من أجل المساهمة الفعلية في الدينامية التي تعرفها المملكة.
من جهتها، عبرت منسقة الحزب بفرنسا، رشيدة حبري، عن اعتزازها بالحضور القوي لأعضاء الحزب خلال هذا المؤتمر، معتبرة أن هذه التعبئة تعكس إرادة الحزب في جعل مغاربة العالم شريكاً أساسياً في التنمية السياسية والاقتصادية للمملكة.
وأكدت أن مغاربة العالم أصبحوا اليوم قوة حقيقية تساهم في تعزيز إشعاع المغرب دولياً والدفاع عن قضاياه الوطنية. وأضافت أن هذا المؤتمر يجسد مقاربة حزب التجمع الوطني للأحرار القائمة على القرب والانفتاح وتعزيز حضوره وسط الجالية المغربية بالخارج.
من جانبه، أبرز رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، لحسن السعدي، التقدم الذي حققه المغرب على المستوى الاجتماعي، مشيراً إلى أن البرامج الاجتماعية التي تنفذها الحكومة تساهم في ضمان عيش كريم للمواطنين. وشدد على أهمية مواصلة “هذه الدينامية الإصلاحية وتعزيز المكتسبات الاجتماعية”.
وشهد هذا الحدث حضور كل من منسق جهة مغاربة العالم أنيس بيرو، ورئيسة الهيئة الوطنية لمهنيي الصحة التجمعيين وعمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، ورئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية أمينة بنخضرة، إضافة إلى المنسق الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات محمد بوسعيد.
-
غضب واسع بالدار البيضاء بسبب تكرار انقطاع الماء عن الإقامات السكنية الحديثة
مصطفى منجم
تشهد عدد من الأحياء والتجمعات السكنية الحديثة وسط مدينة الدار البيضاء حالة من الاحتقان والاستياء المتزايد، بسبب الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، في وقت تعرف فيه العاصمة الاقتصادية ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، ما فاقم معاناة الأسر المتضررة وحول الحياة اليومية داخل هذه المجمعات إلى وضع صعب ومقلق.
وبحسب معطيات متطابقة استقتها جريدة “العمق المغربي”، فإن أزمة التزود بالماء لم تعد ظرفية أو مرتبطة بعطب تقني عابر، بل أصبحت تتكرر بشكل مستمر خلال الأيام الأخيرة، خاصة داخل مشاريع سكنية موجهة لإعادة الإيواء، إلى جانب عدد من الإقامات السكنية والمنازل المجاورة التي شيدت حديثا بمنطقة سيدي معروف ومحيطها.
وعبرت العديد من الأسر عن غضبها الشديد من استمرار هذا الوضع، معتبرة أن الانقطاع المتكرر للماء في عز الحرارة يشكل مسا مباشرا بأبسط شروط العيش الكريم، خصوصا أن الأمر يتعلق بأسر تضم أطفالا ومسنين ومرضى يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف يومية قاسية.
وشهد المجمع السكني “سيتي سيدي معروف” خلال الساعات الماضية حالة من التذمر الواسع، بعدما اضطر عدد من السكان إلى الخروج للاحتجاج والتعبير عن رفضهم لاستمرار الأزمة، مؤكدين أن معاناتهم لم تعد تقتصر فقط على ضعف الصبيب أو الانقطاعات المؤقتة، بل وصلت أحيانا إلى غياب الماء بشكل شبه كامل لساعات طويلة، ما تسبب في ارتباك كبير داخل المنازل والإقامات السكنية.
ووجه عدد من المتضررين أصابع الاتهام إلى مجلس جماعة الدار البيضاء، محملين عمدة المدينة نبيلة الرميلي جزءا من المسؤولية السياسية والإدارية المرتبطة بتدبير هذا الملف، خاصة أن هذه المشاريع السكنية حصلت، وفق تصريحات الساكنة، على شهادات المطابقة ورخص السكن من الجهات المختصة، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية البنيات التحتية والشبكات المرتبطة بالماء والتطهير قبل الترخيص بإسكان المواطنين.
وأكدت المصادر أن الأزمة تعكس، من جديد، الإشكالات المرتبطة بسرعة التوسع العمراني الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية، مقابل بطء مواكبة التجهيزات الأساسية والخدمات العمومية لهذا التوسع، خصوصا في ما يتعلق بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور اختلالات مباشرة بعد شروع السكان في الاستقرار داخل هذه المشاريع الجديدة.
وحذر عدد من السكان من استمرار الوضع على حاله، مؤكدين أن غياب حلول عاجلة قد يدفع نحو تصعيد احتجاجي أكبر خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تزايد الطلب على الماء بسبب ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، في وقت يطالب فيه المتضررون بفتح تحقيق ميداني لتحديد المسؤوليات والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الانقطاعات المتكررة.
وتطالب الساكنة المتضررة بتدخل عاجل من مختلف الجهات المعنية، سواء على مستوى السلطات المحلية أو المصالح التقنية المختصة، من أجل ضمان تزويد مستقر ومنتظم بالماء الصالح للشرب، ووضع حد لمعاناة مئات الأسر التي وجدت نفسها في مواجهة أزمة غير متوقعة داخل مشاريع سكنية حديثة كان يفترض أن توفر الحد الأدنى من شروط الراحة والعيش الكريم.
واعتبر معاذ شهير، وهو فاعل جمعوي بمدينة الدار البيضاء، أن استمرار معاناة عدد من الأحياء والتجمعات السكنية مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالعاصمة الاقتصادية، رغم المشاريع العمرانية الكبرى التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن “من غير المقبول أن تعيش ساكنة مدينة بحجم الدار البيضاء على وقع أزمة عطش متكررة، سواء بسبب الانقطاع الكلي للماء الصالح للشرب أو نتيجة ضعف الصبيب بشكل يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين”، مشيرا إلى أن الأمر أصبح يتكرر بوتيرة مقلقة داخل عدد من المشاريع السكنية الحديثة.
وأضاف المتحدث أن الأزمة لا ترتبط فقط بجانب تقني أو ظرفي، بل تعكس، بحسب تعبيره، “وجود اختلالات حقيقية في التخطيط ومواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة”، خاصة في المناطق التي استقبلت مشاريع إعادة الإيواء والإقامات السكنية الجديدة التي تضم آلاف الأسر.
وأكد الفاعل الجمعوي أن المسؤولية الإدارية والقانونية في مثل هذه الحالات لا يمكن فصلها عن دور جماعة الدار البيضاء، باعتبارها الجهة التي منحت شهادات المطابقة والتراخيص المتعلقة بهذه المشاريع، رغم ما تعانيه اليوم من مشاكل مرتبطة بشبكات التزود بالماء والبنيات الأساسية.
وأشار شهير إلى أن هذه التجمعات السكنية تحتضن حاليا ما يفوق ألف أسرة، وهو ما يجعل الأزمة ذات طابع اجتماعي حقيقي، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة اليومية إلى الماء، مضيفا أن عددا من الأسر أصبحت تواجه صعوبات كبيرة في تدبير أبسط المتطلبات المنزلية بسبب تكرار هذه الانقطاعات.
وشدد المتحدث على أن منح شهادة المطابقة لأي مشروع سكني يفترض، من الناحية القانونية والتقنية، التأكد من جاهزية مختلف الشبكات والتجهيزات الأساسية المرتبطة بالماء والكهرباء والتطهير، معتبرا أن استمرار هذه الاختلالات بعد إسكان المواطنين يطرح “إشكالا قانونيا عميقا يستوجب فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات”.
كما دعا إلى تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة، تضمن حق الساكنة في الولوج المنتظم إلى الماء الصالح للشرب، وتضع حدا لحالة الاحتقان والغضب التي بدأت تتصاعد داخل هذه الأحياء السكنية.
وحاولت جريدة “العمق المغربي” التواصل مع عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، من أجل توضيح الأمر، غير أنها تجاهلت أسئلة الجريدة.
-
الجمارك المغربية تدخل عصر “المراقبة الذكية” وتحقق مداخيل قياسية بـ161 مليار درهم
العمق المغربي
سجلت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة خلال سنة 2025 مداخيل قياسية بلغت 161 مليار درهم، مقابل 144.8 مليار درهم خلال سنة 2024، بزيادة وصلت إلى 11.2 في المائة، في مؤشر على تنامي دور الجمارك في تعبئة موارد الدولة ومواكبة التحولات الاقتصادية واللوجستية التي يشهدها المغرب.
وأبرز التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لسنة 2025 أن هذه النتائج تحققت في سياق اتسم بنشاط قوي للتجارة الخارجية، حيث ارتفع حجم الواردات بنسبة 8 في المائة، والصادرات بنسبة 2.8 في المائة، بينما تجاوز العدد الإجمالي للتصاريح الجمركية 2.1 مليون تصريح، بارتفاع بلغ 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع المداخيل يعود أساسا إلى نمو الموارد المتأتية من الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، مؤكدا أن الإدارة الجمركية أصبحت تضطلع بدور محوري في دعم توازنات الميزانية والمالية العمومية.
وفي مقابل هذا الأداء المالي، واصلت الجمارك المغربية توسيع منظومتها الرقمية والرقابية، من خلال إحداث “المركز الوطني للإشراف والمراقبة”، الذي وصفه التقرير بأنه بنية استراتيجية جديدة مخصصة لرصد وتحليل وتنسيق العمليات عن بعد، اعتمادا على منظومة مندمجة للمراقبة بالفيديو ومعالجة ذكية للمعطيات.
ويغطي هذا الجهاز، وفق التقرير، اثني عشر موقعا استراتيجيا، من بينها معابر حدودية وموانئ كبرى، حيث يتيح المعاينة الآنية، والتعرف على المركبات، ورصد السلوكات المشبوهة، وإصدار تنبيهات آلية ولوحات قيادة لتتبع العمليات الجمركية. كما جرى دعم هذه المنظومة بأنظمة اتصال لاسلكي، وتتبع مواقع المركبات، وكاميرات تنظير داخلي، وأجهزة إضافية بالأشعة السينية، وكاميرات مثبتة على بدلات الأعوان الجمركيين.
وفي السياق ذاته، أعلنت الإدارة عن تعزيز نظام الانتقائية الجمركية عبر تحديث محرك القواعد بنظام “بدر”، وإدماج 269 آلية استهداف تجمع بين قواعد الفهرسة والملاحظات التحليلية وتدابير المراقبة، بهدف تحسين تحليل المخاطر وتركيز عمليات التفتيش على التدفقات والفاعلين الأكثر عرضة للمخاطر.
كما كشفت الحصيلة السنوية عن تحقيق 6.97 مليارات درهم كمداخيل إضافية من الرسوم والمكوس المحصلة إثر مراجعة القيمة خلال سنة 2025، مقابل 5.39 مليارات درهم سنة 2024، إلى جانب 210 ملايين درهم من المداخيل الإضافية المرتبطة بالمكوس على الإتاوات.
وفي مجال مكافحة الغش والتهريب، أفاد التقرير بأن محجوزات السلع المهربة ارتفعت بأكثر من 36.6 في المائة مقارنة بسنة 2024، بينما سجلت محجوزات السجائر المهربة زيادة بلغت 231 في المائة. كما تمكنت مختلف عمليات المراقبة من تحقيق مداخيل إضافية وصلت إلى 8.09 مليارات درهم من الرسوم والمكوس.
أما على مستوى مكافحة المخدرات، فقد أسفرت تدخلات المصالح الجمركية عن حجز أكثر من 77 طنا من مخدر الشيرا، وما يفوق 576 ألف قرص مهلوس، إضافة إلى 1375 كيلوغراما من المخدرات الصلبة.
وفي ما يتعلق بمحاربة غسل الأموال، أشار التقرير إلى أن عمليات المراقبة واليقظة مكنت من حجز عملات أجنبية بقيمة تقارب 181 مليون درهم، إلى جانب إحباط محاولات إدخال أكثر من 131 كيلوغراما من المصوغات الذهبية دون تصريح إلى التراب الوطني.
وعلى مستوى الرقمنة وتطوير أدوات تحليل المخاطر، أطلقت إدارة الجمارك، بشراكة مع المنظمة العالمية للجمارك وكتابة الدولة للشؤون الاقتصادية بسويسرا، مشروعا جديدا يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل وتدبير المخاطر الجمركية، في إطار استراتيجية الإدارة الرامية إلى تعزيز فعالية المراقبة وتسهيل المبادلات التجارية النظامية.
كما شهدت سنة 2025 توقيع إعلان مبادئ يكرس انضمام الجمارك المغربية إلى البرنامج الأمريكي “مبادرة أمن الحاويات”، في خطوة وصفتها الإدارة بأنها تروم تعزيز التعاون الجمركي بين المغرب والولايات المتحدة وتأمين سلاسل التوريد اللوجستية.
وفي الجانب اللوجستي، أشار التقرير إلى توقيع بروتوكول اتفاق لإنجاز ميناء جاف بمنطقة التسريع الصناعي بأكادير، يمتد على مساحة 100 هكتار، ويضم منطقة لوجستية دولية خاضعة للمراقبة الجمركية ومحطات للتخزين والتعبئة وفضاءات للحاويات وموقفا لشاحنات النقل الدولي.
وأكدت إدارة الجمارك أنها واصلت أيضا تبسيط المساطر الجمركية وتعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات مع الشركاء المؤسساتيين والخواص، بهدف تسريع العمليات الجمركية وتقليص التكاليف والآجال لفائدة المقاولات وتحسين مناخ الأعمال.
كما سجل التقرير استقبال أكثر من أربعة ملايين من مغاربة العالم ومعالجة حوالي 450 ألف مركبة خلال عملية “مرحبا”، إضافة إلى تعبئة المصالح الجمركية خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 لتسهيل إجراءات عبور الوافدين وضمان ظروف الاستقبال.
-
المغرب وموريتانيا.. شراكة استراتيجية تتجاوز الحدود نحو التكامل الإقليمي
الدكتور عبدالقادر الحافظ بريهما
على هامش زيارة السيد محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين بالخارج بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى العاصمة المغربية الرباط، والتي حمل خلالها رسالة خطية إلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله من أخيه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، عاد الحديث بقوة عن متانة العلاقات المغربية الموريتانية وآفاق تطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تجعل من التنسيق بين الرباط ونواكشوط ضرورة استراتيجية تخدم استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.
لقد أثبتت العلاقات السياسية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية أنها علاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل وروابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وهو ما تجسد في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الموريتاني. كما أن المرحلة الحالية تفرض على البلدين الرفع من مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي، خاصة في القضايا الإقليمية الكبرى وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، بما يفتح الباب أمام خطوات أكثر جرأة في المستقبل، من ضمنها تجميد الاعتراف بما يسمى بالبوليساريو، انسجاما مع التحولات الدولية والإفريقية المتزايدة الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.
وتبرز أهمية وجود جار مستقر سياسيا وآمن ومتعاون مثل موريتانيا بالنسبة للمغرب، كما تبرز كذلك أهمية المغرب بالنسبة لموريتانيا كشريك موثوق وقوة إقليمية داعمة للاستقرار والتنمية. فالتجارب أثبتت أن منطق الدولة والمؤسسات والتعاون المشترك أكثر نجاعة من منطق المليشيات والانفصال والمغامرات العسكرية التي تغذيها أطراف إقليمية معروفة. كما أن عددا من الممارسات والخطابات الصادرة عن عناصر محسوبة على البوليساريو كشفت، عبر السنوات، عن نظرة دونية تجاه الأشقاء الموريتانيين، مستمدة من إرث ثقيل من التوترات السياسية والاجتماعية، وهو ما يظهر حتى في بعض الأوصاف القدحية التي يتم تداولها مثل لفظ “لكريعات”، في إساءة غير مقبولة لشعب موريتانيا الشقيق، الأمر الذي يعكس التناقض بين خطاب الشعارات والممارسات الواقعية داخل اوساط البوليساريو العنصرية.
وعلى المستوى الاقتصادي، فإن البلدين يتوفران على إمكانيات هائلة لبناء شراكة استراتيجية حقيقية قادرة على تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي وتجاري واعد. فالمملكة المغربية تمتلك تجربة متقدمة في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات، بينما تشكل موريتانيا بوابة مهمة نحو العمق الإفريقي بما تزخر به من ثروات بحرية ومعدنية ومجالات استثمارية متنوعة، وهو ما يجعل التكامل الاقتصادي بين البلدين خيارا واقعيا يخدم التنمية المشتركة ويخلق فرصا واعدة للشباب والمستثمرين.
ويظل مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، المار عبر الأراضي الموريتانية، واحدا من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي ستغير وجه المنطقة اقتصاديا وجيوسياسيا، باعتباره مشروعا قاريا ضخما سيمكن من تعزيز الأمن الطاقي وخلق فرص اقتصادية واستثمارية واسعة، فضلا عن دوره في ربط دول غرب إفريقيا بشبكة اقتصادية متكاملة. كما أن انخراط موريتانيا في هذا المشروع يعكس حجم الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء فضاء تنموي إفريقي مستقر ومندمج.
كما تعرف العلاقات الاجتماعية بين الشعبين المغربي والموريتاني امتدادا تاريخيا عميقا يتجاوز الحسابات السياسية والاقتصادية، حيث تجمع الحواضن الإجتماعية والأسر والعائلات روابط المصاهرة والقبيلة واللغة واللباس والعادات المشتركة، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتبرز هنا أهمية الحواضن الاجتماعية والقبلية التي شكلت عبر عقود جسورا إنسانية ساهمت في الحفاظ على استقرار العلاقات وتقوية روح الأخوة والتضامن بين الشعبين.
وتعد الجالية الموريتانية بالمغرب نموذجا ناجحا للتعايش والانفتاح، إذ توجد أعداد كبيرة ونوعية من الموريتانيين بالأقاليم الصحراوية المغربية، إلى جانب مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وبمختلف المدن المغربية، حيث يشتغلون ويدرسون ويستثمرون في ظروف إيجابية تعكس عمق الروابط الإنسانية بين البلدين. كما أن هذه الجالية تشكل جسرا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مهما يساهم في التقارب بين المجتمعين المغربي والموريتاني.
أما على المستوى الثقافي والديني، فإن المغرب وموريتانيا يتقاسمان إرثا حضاريا وروحيا مشتركا قائما على المرجعية الإسلامية السنية والتصوف المعتدل، وخاصة التوجه التجاني الذي شكل عبر التاريخ رابطا روحيا واجتماعيا بين شعوب المنطقة. وقد ساهم العلماء والزوايا والطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والوحدة، وهو ما يمنح للعلاقات المغربية الموريتانية بعدا حضاريا يتجاوز المصالح الظرفية نحو شراكة إنسانية وثقافية عميقة.
وفي سياق تعزيز العلاقات الثنائية، تبرز أهمية تشجيع الاستثمار المتبادل من خلال تنظيم زيارات متبادلة بين المؤسسات والهيئات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين، بما يسمح بخلق شراكات جديدة في مجالات الصيد البحري والفلاحة والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية. كما أن فتح قنصلية لموريتانيا بمدينة العيون، عاصمة الأقاليم الصحراوية، من شأنه أن يشكل خطوة سياسية ودبلوماسية قوية تعكس مستوى الثقة المتبادلة وتكرس الانفتاح على آفاق جديدة من التعاون.
ويبقى ملف الحدود والمعابر، وخاصة معبر الكركرات، إلى جانب المعابر الأخرى وعلى رأسها المعبر الاستراتيجي بير أم گرين، من الملفات الحيوية التي تتطلب المزيد من التنسيق والتعاون المشترك بين الرباط ونواكشوط، نظرا لدورها المحوري في تنشيط المبادلات التجارية وربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، فضلا عن مساهمتها في تأمين حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز الاستقرار الأمني بالمنطقة. كما أن تطوير هذه المعابر وتحديث بنياتها التحتية سيمكن من خلق دينامية اقتصادية وتجارية جديدة، ويحول المناطق الحدودية إلى فضاءات للتنمية والاستثمار والتبادل الإنساني، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز التكامل الاقتصادي بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، ويكرس موقعهما كبوابتين استراتيجيتين نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، تبدو العلاقات المغربية الموريتانية اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، القائمة على المصالح المشتركة ووحدة الرؤية تجاه مستقبل المنطقة. فتعميق التنسيق السياسي، وتوسيع مجالات الاستثمار، وتسريع مشاريع الربط الطرقي والطاقي، وتطوير المعابر الحدودية، وتعزيز التبادل الثقافي والعلمي، كلها خطوات كفيلة ببناء فضاء مغاربي وإفريقي أكثر استقرارا وازدهارا. كما أن المرحلة تقتضي إحداث آليات دائمة للحوار بين الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين بالبلدين، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تجعل من الرباط ونواكشوط قطبين للتكامل جنوب–جنوب. وبين حكمة القيادتين وعمق الروابط الشعبية والتاريخية، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذه العلاقة المميزة إلى نموذج إقليمي ناجح يبرهن أن منطق الأخوة والتنمية والتكامل أقوى من مشاريع التفرقة والانفصال والمغامرات العابرة.