Auteur/autrice : العمق

  • “ما تقيش ولدي” تدخل على خط فيديو إرغام طفل على شرب الخمر وتطالب بعقوبات صارمة

    العمق المغربي

    أدانت منظمة “ما تقيش ولدي” بشدة تداول مقاطع فيديو صادمة على منصات التواصل الاجتماعي توثق “إجبار” طفل قاصر لا يتجاوز عمره سبع سنوات على تجرع مادة مسكرة من قبل شخصين، معتبرة هذا الفعل “انتهاكا صارخا” يمس السلامة الجسدية والنفسية والصحية للطفولة، ويهز الضمير الإنساني.

    وأعربت المنظمة في بلاغ توصلت جريدة العمق بنسخة منه، عن قلقها واستيائها العميقين إزاء هذه المشاهد التي وصفتها بـ “الشنيعة”، مشيرة إلى أن هذا التصرف يكشف عن “تدن خطير في الوعي والمسؤولية وانحلال أخلاقي” لدى المتورطين الذين استغلوا براءة الطفل في سلوك غير مسؤول.

    وشددت الهيئة الحقوقية على رفضها القاطع لأي محاولة لتبرير هذه “الجريمة”، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف اعتبارها “مزاحا أو لهوا أو سلوكا عاديا”، بل هي “جريمة مكتملة الأركان” وتعريض مباشر لحياة الطفل وخلفيته الأخلاقية والنفسية للخطر.

    وطالبت المنظمة رئاسة النيابة العامة والمصالح الأمنية المختصة، ولاسيما المصالح المكلفة بالجرائم الرقمية، بـ “التدخل الفوري والعاجل” لفتح تحقيق في النازلة، وتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في شريط الفيديو ومكان تصويره، قصد توقيفهم ومحاسبتهم وفق ما ينص عليه القانون الجنائي المغربي والاتفاقيات الدولية لحماية الطفل.

    ودعت الجهة ذاتها القضاء المغربي إلى “عدم التساهل” مع هذه النماذج التي تعمد إلى استغلال براءة الأطفال بهدف صناعة “محتوى رقمي” أو للمتعة الطائشة، ملحة على ضرورة ترتيب أقصى العقوبات القانونية في حقهم لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه انتهاك كرامة الطفل أو المساس بحقوقه الأساسية.

    وجددت الجمعية التزامها التام بـ “مؤازرة” هذا الطفل والدفاع عن حقه المشروع، مهيبة في الوقت ذاته بكافة المواطنين والنشطاء بـ “التوقف” عن نشر وتداول الفيديو المذكور حماية لـ “الهوية البصرية” للطفل، والتركيز بدلا من ذلك على التبليغ عن المتورطين لدى الجهات المختصة لضمان تحقيق العدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أم الطفل الراعي محمدينو: “ابني لم ينتحر” وتعتذر للحقوقيين بعد شهور من الصمت

    العمق المغربي

    خرجت السيدة ثودا، والدة الطفل الراعي محمد بويسلخن، عن صمتها من خلال تصريح بالصوت والصورة، لتوجه اتهامات مباشرة لما وصفته بمحاولات التشويش على ملف مقتل ابنها، الذي عثر عليه جثة هامدة بقرية تابعة لمنطقة أغبالو، في ظروف أثارت جدلا واسعا وسط الهيئات الحقوقية والرأي العام المحلي.

    وأكدت الأم أن نجلها وجد “جاثيا على ركبتيه قرب نصب من أعواد هشة بالكاد تبلغ نصف قامته”، معتبرة أن المشهد “لا يمكن أن يقنع أي إنسان بأن الأمر يتعلق بحالة انتحار”، رغم أن محاضر رسمية، بحسب تصريحها، جرى تحريرها في اتجاه اعتبار الواقعة انتحارا من طرف عناصر الدرك الملكي ببومية.

    وأدانت والدة الطفل الراعي ما وصفته بمحاولات دفعها إلى قطع علاقتها بمناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبر افتعال خلافات ومناوشات ترمي، حسب تعبيرها، إلى إبعاد الحقوقيين عن الملف وإنهاء المتابعة النضالية والقانونية المرتبطة بهذه القضية التي أثارت تعاطفا واسعا.

    وكشفت المتحدثة أن بعض الأشخاص كانوا يمنعونها من حضور الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والأنشطة التي نظمتها “لجنة الحقيقة والمساءلة” في ملف مقتل ابنها، وهي اللجنة التي تضم، وفق المعطيات المتداولة، 12 فرعا من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهتي بني ملال ـ خنيفرة ودرعة تافيلالت.

    وأضافت الأم أن الجهات ذاتها “عولت على خلق ردود فعل سلبية” قد تؤدي إلى طي الملف، قبل أن “تنفض من حولها” بعد استفادتها، حسب قولها، من مساعدات مالية قدمها متبرعون مغاربة لفائدتها.

    وفي السياق ذاته، قدمت والدة الطفل اعتذارا للحقوقيين الذين واكبوا القضية، وخصت بالذكر الناشط الحقوقي قاشا كبير، الذي سبق أن وضعت شكاية ضده لدى النيابة العامة بخنيفرة، موضحة أن ذلك جاء في سياق الضغوط التي مورست عليها من أجل إبعاده عن الملف، بالنظر إلى دوره في التنسيق بين الفروع الحقوقية ومواكبته القانونية والقضائية والنضالية للقضية.

    ويأتي هذا التطور تزامنا مع اقتراب مرور سنة على مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن، حيث تستعد لجنة الحقيقة والمساءلة لتخليد الذكرى الأولى عبر تنظيم فعاليات نضالية بإقليم أغبالو، للمطالبة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات.

    وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مطالب حقوقية متواصلة بفتح تحقيق معمق وشفاف، يبدد الشكوك المحيطة بوفاة الطفل الراعي، ويكشف حقيقة الملابسات التي ما تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البام والأحرار يحسمان مرشحي أزيلال لانتخابات 2026.. والاستقلال في سباق التزكيات

    العمق المغربي

    كشفت معطيات سياسية محلية عن حسم حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار في عدد من الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 بإقليم أزيلال، في وقت يحتدم فيه التنافس داخل حزب الاستقلال، حيث تتسابق خمسة أسماء لنيل تزكية الحزب بدائرة دمنات ـ أزيلال، وسط استعدادات مبكرة وصراع حزبي متصاعد حول الدوائر الانتخابية بالإقليم.

    وأفادت المعطيات ذاتها أن حزب الأصالة والمعاصرة حسم في تزكية محمد بنعلي لقيادة لائحة دائرة دمنات أزيلال، وهو المنحدر من جماعة تبانت التي توصف بأنها المعقل التاريخي لحزب العدالة والتنمية، كما تم اختيار رئيس جماعة أزيلال الحالي بدر الدين ناجح فوزي لقيادة لائحة دائرة ابزو واويزغت، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو الدفع بوجوه محلية ذات حضور ميداني.

    واوضحت المصادر نفسها أن حزب التجمع الوطني للأحرار حسم بدوره في عدد من الترشيحات، حيث تم الإعلان عن تزكية رشيد المنصوري مرشحا للحزب بدائرة دمنات، في ما تم اختيار مصطفى الرداد لتمثيل الحزب بدائرة أزيلال واويزغت بزو، وسط أجواء تنظيمية وصفت بالمعبأة بحضور مناضلي وداعمي الحزب.

    وأضافت المعطيات ذاتها أن هذه التزكيات تعكس رغبة قيادة “الأحرار” في تعزيز حضوره الانتخابي بالمنطقة، عبر دعم مرشحين ذوي ارتباط مباشر بالعمل الميداني المحلي وقدرة على خوض غمار الاستحقاق الانتخابي المقبل.

    وتابعت المصادر أن حزب الاستقلال يعيش وضعا تنظيميا صعبا داخل إقليم أزيلال، في ظل تنافس داخلي محتدم حول التزكية بالدائرة التي فاز بها الحزب في الانتخابات الماضية، حيث تقدم أربعة أسماء بطلبات الترشح إلى جانب البرلماني الحالي عبدالعالي بروكي الذي كثف تحركاته في الأشهر الأخيرة سعيا للحصول على تزكية ثانية من القيادة الحزبية.

    وأشارت المعطيات إلى أن لائحة المتنافسين على تزكية “الميزان” تضم كلا من عبدالمجيد الرابحي، عضو مجلس جهة بني ملال خنيفرة ورئيس جماعة أنزو السابق، والمحامي بهيئة الدار البيضاء عبدالعزيز التشبيبي، الرئيس السابق لجماعة تديلي، وكاتب الفرع المحلي بدمنات عبد اللطيف بوغالم، إضافة إلى فيصل أيت ايصحا الذي شغل وصيف لائحة الحزب خلال انتخابات 2021.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بركات: ترشيح ابن آيت بوكماز قرار حزبي يتجاوز المنطق القبلي ويخدم تمثيلية الجبل

    عبد المالك أهلال

    كشف عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، أنه تم الحسم تقريبا، في أسماء مرشحي الحزب لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم أزيلال، نافيا في تصريح خص به جريدة “العمق” أن يكون اختيار بعض الأسماء يهدف إلى استهداف حزب العدالة والتنمية، ومشددا على أنه لا وجود لمعقل خاص بأي حزب معين في المحطات الانتخابية.

    وأوضح المسؤول الحزبي، تفاعلا مع أسئلة جريدة “العمق”، أن قيادة الحزب اختارت الشاب محمد بنعلي ليوضع على رأس لائحة دائرة دمنات أزيلال، معددا مجموعة من الخصال التي رجحت كفته، ومبرزا أنه شاب ينحدر من منطقة آيت بوكماز التي تمثل المغرب العميق، ويتميز بكونه شخصا نشيطا ودائم التواصل ومحبا لمنطقته التي يستثمر فيها محليا، وهو ما يجعله الأدرى باحتياجاتها والأقدر على إيصال صوت الساكنة والمساهمة الفعالة في تنمية المناطق الجبلية، في حين تم الاستقرار على رئيس جماعة أزيلال الحالي بدر الدين ناجح فوزي ليكون على رأس لائحة دائرة ابزو واويزغت.

    وارتباطا بالموضوع، أكد القيادي الجهوي عدم صحة الأنباء المتداولة بخصوص تقديم الأمين الجهوي للحزب بجهة بني ملال خنيفرة، نور الدين السبع، لاستقالته احتجاجا على اختيارات الحزب، مبينا أنه لم يتوصل بأي وثيقة رسمية تفيد بذلك، مذكرا بأن منصبه كأمين جهوي وليس محليا يفرض عليه الانضباط التام لقرارات المؤسسة الحزبية.

    وتابع عادل بركات تصريحه بالتأكيد على ضرورة تجاوز النظرة القبلية والمناطقية الضيقة في العمل السياسي، مشيرا إلى أنه بصفته رئيسا لمجلس الجهة يتحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح جميع الأقاليم دون تمييز، ومضيفا أنه لو فكر بمنطق قبلي لوجه ميزانية الجهة نحو مسقط رأسه بمنطقة تباروشت، غير أن الانتماء لحزب وطني يفرض عليه خدمة الصالح العام بشمولية ومسؤولية.

    وفي سياق متصل، أكد أن أولوية الحزب في حال ترأسه الحكومة المقبلة ستكون في فك العزلة عن الساكنة القروية عبر إنجاز مسالك جبلية لضمان حق ساكنة الجبال في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

    وأشار رئيس مجلس الجهة إلى أن توجيه دفة الاستثمارات نحو المناطق الجبلية والقروية يترجم التوجيهات الملكية السامية التي ركزت على الجبال والواحات والساحل، مبرزا التحديات الكبرى التي يطرحها تدبير إقليم أزيلال مقارنة بباقي أقاليم الجهة كخريبكة والفقيه بن صالح وبني ملال، نظرا لضمه أربعا وأربعين جماعة ترابية تتميز بصعوبة تضاريسها وشساعة مساحتها، حيث تصل المسافة المسجلة بين بعض الجماعات إلى مائتين وخمسين كيلومترا.

    وخلص المسؤول السياسي إلى التذكير بأن الترافع عن هذه المناطق الجبلية مسار طويل خاضه الحزب منذ أن كان في صفوف المعارضة، حيث عمل ممثلوه على إيصال أصوات العالم القروي إلى قبة البرلمان، مشددا على أن النجاح الحقيقي لأي تجربة حكومية أو جهوية لا يقاس فقط بإنشاء مشاريع كبرى كالمطارات، بل بمدى قدرتها على تقليص الفوارق المجالية وتوفير بنية تحتية تستجيب للاحتياجات اليومية للمواطن البسيط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة

    عبد السلام الصديقي

    «تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة بالمغرب»، هو عنوان مداخلتنا في ندوة نُظمت مؤخراً بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. ويقع هذا الموضوع في صلب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الكبرى التي يواجهها المغرب اليوم. ففعالية تدبير المالية العمومية لا تحدد فقط نجاعة عمل الدولة، بل تحدد أيضاً قدرة البلاد على بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وتوازناً وشمولاً.

    فالمالية العمومية تمثل أكثر من مجرد أداة محاسباتية، إذ تعكس أولويات الدولة، وتوجّه السياسات العمومية، وتؤثر بشكل مباشر في ظروف عيش المواطنين. وبالتالي فإن ميزانية الدولة تُعد تعبيراً ملموساً عن الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ومن ثم، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق العمومي، بل بكيفية هذا الإنفاق، ولصالح من، وما هي نتائجه.

    الشفافية والمسؤولية والمشاركة المواطنة

    في أي ديمقراطية حديثة، ينبغي أن يقوم تدبير المالية العمومية على مجموعة من المبادئ الأساسية: الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة، والرقابة الديمقراطية. فهذه المبادئ ضرورية لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العمومية. أما التدبير الغامض أو غير الفعال للموارد العمومية، فإنه يساهم، على العكس، في انتشار الفساد والهدر وتفاقم الفوارق الاجتماعية.

    وتُعد الشفافية الميزانياتية ركيزة أساسية في هذا المجال. فمن حق المواطنين معرفة مصادر الموارد العمومية وكيفية استعمالها. كما أن نشر الميزانيات، وضمان الولوج إلى المعلومات المالية، وتقييم السياسات العمومية، كلها آليات ضرورية لضمان حكامة جيدة. وفي هذا الإطار، يظل دور المجلس الأعلى للحسابات محورياً لضمان مراقبة النفقات العمومية وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    كما يلعب البرلمان دوراً مركزياً في التدبير الديمقراطي للمالية العمومية. فالتصويت على قانون المالية لا ينبغي أن يُنظر إليه كإجراء إداري شكلي، بل باعتباره لحظة حقيقية للنقاش الديمقراطي حول الأولويات الوطنية: التعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية. ومن ثم، فإن الديمقراطية الميزانياتية الفعالة تقتضي برلماناً قوياً، قادراً على مراقبة العمل الحكومي وتقييم الأثر الحقيقي للسياسات العمومية. وهو ما لا يزال بعيداً عن التحقق لدينا.

    غير أن الديمقراطية المالية لا يمكن أن تقتصر على المؤسسات وحدها، بل ينبغي أن تشمل أيضاً المشاركة الفعلية للمواطنين، والجماعات الترابية، والباحثين، ووسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني. وقد أظهرت تجارب الميزانيات التشاركية في عدد من البلدان أن إشراك المواطنين في الاختيارات الميزانياتية يتيح توزيعاً أفضل للموارد ويعزز الثقة في العمل العمومي. ويتوفر المغرب على إمكانات مهمة في هذا المجال، خاصة في إطار الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية.

    النمو الاقتصادي في مقابل التقدم الاجتماعي

    ومن جهة أخرى، يجب أن يكون التدبير الديمقراطي للمالية العمومية في خدمة تنمية دامجة. فالنمو الاقتصادي، بمفرده، لا يضمن تلقائياً التقدم الاجتماعي. فرغم الإنجازات المهمة التي حققها المغرب في مجالات البنيات التحتية، والتصنيع، والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، لا تزال الفوارق الاجتماعية والمجالية قائمة. فما تزال بعض الجهات تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات العمومية، وفرص الشغل، والبنيات الأساسية.

    لذلك، فإن التنمية الدامجة تقتضي توزيعاً أكثر عدالة للموارد العمومية، وتوجيهاً أفضل للنفقات نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية. فالاستثمار في التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، يشكل شرطاً أساسياً للحد من الفوارق وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما ينبغي أن تولي السياسات العمومية اهتماماً خاصاً بالعالم القروي، وبالنساء، وبالفئات الهشة، من أجل ضمان تكافؤ الفرص والإدماج الاقتصادي.

    وفي هذا السياق، تستحق عدة إصلاحات انخرط فيها المغرب التنويه، ولا سيما تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح القانون التنظيمي للمالية، ورقمنة الإدارة العمومية، ومجهودات تحديث الحكامة العمومية. وتعكس هذه المبادرات إرادة حقيقية لتحسين فعالية العمل العمومي وتعزيز آليات الشفافية والمراقبة. ومع ذلك، لا تزال تحديات كبرى مطروحة، خاصة ما يتعلق بمحاربة الفساد، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

    المالية العمومية والنموذج التنموي الجديد

    وفي إطار تحسين تدبير المالية العمومية، أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية مؤخراً وثيقة بعنوان: «الإطار الاستراتيجي لإصلاح تدبير المالية العمومية 2026-2032» خلال شهر مارس 2026. وتعرض هذه الوثيقة رؤية المغرب لتحديث تدبير المالية العمومية بما يعزز الشفافية، والنجاعة، والاستدامة، وفعالية العمل العمومي.

    ويؤكد النص أن المغرب انخرط منذ سنوات في إصلاحات مهمة بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، لاسيما من خلال تفعيل القانون التنظيمي لقانون المالية، والإصلاح الجبائي، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتحديث منظومة الصفقات العمومية. كما أكّد تقييم PEFA لسنة 2024 التقدم المحرز، مع إبراز عدد من التحديات المستمرة، خاصة في ما يتعلق بتنسيق الإصلاحات، وتدبير المخاطر الميزانياتية، وفعالية الإنفاق العمومي.

    ويغطي الإطار الاستراتيجي للفترة 2026-2032، ويهدف إلى جعل تدبير المالية العمومية في خدمة السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد. كما يسعى إلى تجاوز المقاربة المجزأة للإصلاحات، من خلال تقديم رؤية شمولية ومندمجة ومتناسقة للتدبير العمومي. ويرتكز هذا الإطار على خمسة محاور استراتيجية:

    1. النجاعة : تحسين الميزانية المرتكزة على النتائج، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، وإدماج المؤسسات العمومية ضمن منطق الأداء.
    2. الاستدامة: ضمان تعبئة أفضل للموارد، وتدبير محكم للمخاطر الميزانياتية.
    3. الشفافية : تعزيز الولوج إلى المعلومات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورقمنة المالية العمومية.
    4. الإدماج : إدماج مقاربات النوع الاجتماعي، والمناخ، والبعد الترابي في السياسات الميزانياتية.
    5. التنسيق وقيادة التغيير: تحسين قيادة الإصلاحات وتعزيز القدرات المؤسساتية.

    كما تؤكد الوثيقة ضرورة تطوير الميزانية نحو منطق يرتكز أكثر على النتائج وأثر السياسات العمومية، بالاعتماد على مؤشرات الأداء، وآليات التقييم، وتحسين تدبير الاستثمارات العمومية.

    ومن جهة أخرى، يركز الإطار الاستراتيجي على تقائية السياسات العمومية، خاصة في المجالات الاجتماعية مثل الحماية الاجتماعية، والتأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر. كما يشدد على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين العموميين من أجل تحسين فعالية النفقات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    وأخيراً، ينص الإطار على إرساء منظومة للحكامة والتتبع والتقييم تعتمد على عدة هياكل للقيادة، من أجل ضمان الانسجام والتتبع الصارم وتقييم الإصلاحات المنجزة. كما ستواكب تنفيذ التوجهات الاستراتيجية خطة عمل ثلاثية السنوات قابلة للتحيين. وبطبيعة الحال، فإن الأمر يتعلق حالياً بمشروع، ويبقى الأمل قائماً في ألا تظل الأهداف المعلنة مجرد أمنيات.

    وخلاصة القول، إن التدبير الديمقراطي للمالية العمومية أصبح اليوم ضرورة استراتيجية بالنسبة للمغرب، باعتباره رافعة أساسية لترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق تنمية دامجة ومستدامة. فمستقبل التنمية بالمغرب سيعتمد إلى حد كبير على قدرتنا الجماعية على بناء حكامة مالية قائمة على الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كوكاكولا” بين الأمس واليوم.. من المثقف العضوي إلى الواعظ الرقمي

    عثمان بن شقرون

    كثيرًا ما تتقلص الأسئلة المركبة، في النقاش العمومي المعاصر، إلى صيغ أخلاقية مباشرة تختزل القضايا المركبة في أحكام جاهزة و تُفرغها من تعقيدها، وفي هذا السياق، هل يمكن ردّ هذا النوع من القضايا إلى مقاربة تُختزل في ثنائية الحلال والحرام؟ ويبدو في الظاهر أن هذا النوع من الأسئلة يعكس حرصًا على الضبط القيمي، لكنه في العمق يكشف عن ميل متزايد إلى تبسيط الواقع وإفراغه من طبقاته التاريخية والاقتصادية والسياسية. فحين تتحول “كوكاكولا” إلى موضوع فتوى أو مقاطعة أخلاقية مباشرة على الواقع الافتراضي، فإننا لا نكون أمام نقاش حول منتج بعينه، بل أمام طريقة في التفكير تُعيد تشكيل العالم عبر اختزاله في رموز سهلة التداول.

    إن أخطر ما في هذا النمط من التفكير ليس موقفه من منتج معين، بل آليته الذهنية نفسها؛ فهو يعيد اختزال العالم إلى ثنائيات مريحة: طاهر/ملوث، حلال/حرام، خيانة/التزام. وهي ثنائيات تمنح الفرد شعورًا سريعًا باليقين الأخلاقي، لكنها تعفيه في الآن نفسه من عبء التفكير في تعقيد الواقع. فكلما ازداد العالم تركيبًا، ازدادت الحاجة النفسية إلى تبسيطه، ولهذا تزدهر الشعبويات الأخلاقية في الأزمنة القلقة، لأنها تمنح الناس خرائط سهلة داخل واقع لم يعد سهل الفهم.

    إن المشكلة لا تكمن في وجود الرموز الاستهلاكية، بل في الكيفية التي يُعاد بها إنتاج معناها داخل الفضاء العمومي. فـ“كوكاكولا” ليست مجرد مشروب غازي، لكنها جزء من منظومة رأسمالية عابرة للحدود، تقوم على إعادة تشكيل الذوق، وتوحيد أنماط الاستهلاك، وإدماج الأسواق المحلية في شبكات إنتاج عالمية معقدة. غير أن إدراك هذه البنية لا ينبغي أن يقود إلى وهم مفاده أن مواجهتها يمكن أن تتم عبر فعل فردي معزول أو قرار أخلاقي لحظي، لأن المسافة بين تحليل النظام وتغييره ليست مسافة خطاب، بل مسافة قوة وتنظيم وتاريخ.

    في هذا السياق، تتخذ المقاطعة في الفضاء الرقمي طابعًا خاصًا. فهي لا تُقدَّم بوصفها أداة ضمن إستراتيجية سياسية طويلة النفس، بل غالبًا ما تُصاغ كفعل أخلاقي سريع، منخفض الكلفة، وقابل للتداول الواسع عبر المنصات. وهنا تحديدًا يظهر ما يمكن تسميته بانزياح الفعل السياسي نحو المجال الرمزي، حيث يتحول الرفض إلى وسم، والموقف إلى منشور، والالتزام إلى إحساس لحظي بالانتصار الأخلاقي. غير أن هذا الشكل من الفعل، رغم كثافته التعبيرية، يظل محدود الأثر على البنى التي يدّعي مواجهتها، لأنه يُمارس داخل نفس المنظومة التقنية والاقتصادية التي ينتقدها.

    ولعل ما يمنح هذا الخطاب الرقمي كل هذه الجاذبية هو كونه يوفر شعورًا نفسيًا فوريًا بالفعل والتأثير. فالفرد الذي يشعر بالعجز أمام بنية عالمية معقدة، يجد في الدعوة المقاطعة الرمزية تعويضًا نفسيًا يمنحه الإحساس بأنه استعاد شيئًا من السيطرة على العالم. وهكذا تتحول الزجاجة إلى موضوع نفسي أكثر منها موضوعًا اقتصاديًا؛ إذ تصبح وسيلة لتخفيف القلق الأخلاقي، لا أداة لتغيير البنية الفعلية للنظام العالمي.

    وربما تكشف بعض المشاهد القادمة من غزة واحدةً من أكثر مفارقات عصرنا قسوةً ودلالة. فبعد شهور طويلة من الحرب والتجويع والانهيار شبه الكامل للبنية اليومية للحياة، لم تُستقبل عودة بعض المنتجات الاستهلاكية العادية دائمًا بوصفها “اختراقًا رأسماليًا” أو انتصارًا لعلامة تجارية عالمية، كما قد يتخيل الخطاب الأيديولوجي البعيد، بل باعتبارها علامة نفسية على إمكانية استعادة شيء من انتظام الحياة نفسها.

    ففي السياقات القصوى، حين يصبح البقاء اليومي معركة مفتوحة ضد الجوع والخوف والخراب، تتغير علاقة الإنسان بالأشياء؛ إذ لا يعود يتعامل معها باعتبارها رموزًا مجردة داخل خطاب أخلاقي أو أيديولوجي، بل بوصفها مؤشرات ملموسة على أن العالم لم ينهَر بالكامل بعد. وهنا تحديدًا تتجلى المسافة بين من يعيش المأساة باعتبارها تجربة وجودية يومية، ومن يحوّلها، عن بُعد، إلى مادة للاستهلاك الرمزي داخل فضاء المنصات.

    إن المفارقة الأساسية هنا هي أن هذا الخطاب الاحتجاجي الرقمي يعتمد على البنية ذاتها التي يعلن نقدها: فهو يُنتج داخل منصات رأسمالية، ويُستهلك ضمن اقتصاد الانتباه، ويخضع لمنطق الخوارزميات التي تحدد مدى انتشاره. وبذلك، فإن ما يبدو وكأنه قطيعة رمزية مع النظام، يتحول في الواقع إلى شكل من إعادة إدماج الخطاب الاحتجاجي داخل بنيته. وهذا ما يجعل بعض أشكال المقاومة الرقمية أقرب إلى تعبير عن الذات الأخلاقية منها إلى فعل سياسي فعلي.

    ولفهم حدود هذا الوضع، يمكن العودة إلى لحظة تاريخية مختلفة في السياق المغربي، وتحديدًا إلى تجربة الصحافة الوطنية خلال مرحلة العهد الدولي في طنجة. ففي تلك المرحلة، لم يكن الفعل الإعلامي مجرد تعبير عن موقف، بل كان جزءًا من صراع سياسي منظم داخل شروط استعمارية معقدة، حيث تداخل الإعلام بالاقتصاد والسياسة والقانون في بنية واحدة. وقد لعبت جريدتا “منبر الشعب” و“الشعب”، اللتان كانت تصدران بطنجة، دورًا أساسيًا في هذا السياق، ليس فقط بوصفهما منابر خطاب وطني، بل بوصفهما أدوات في معركة على الموارد والشرعية والتمثيل.

    داخل هذه التجربة، يبرز محمد قاسم الدكالي كنموذج لمثقف منخرط في صلب هذا الصراع، لا بوصفه واعظًا أخلاقيًا، بل بوصفه فاعلًا سياسيًا يستخدم أدوات القانون والحجاج والتحليل لفهم شروط الهيمنة ومواجهتها. كانت كتاباته تعتمد على معرفة دقيقة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وعلى قدرة على توظيف اللغة القانونية في تفكيك خطاب الإدارة الاستعمارية، وهو ما جعلها تثير ردود فعل حادة من طرف السلطات الاستعمارية والإدارية في طنجة.

    كان المثقف الوطني في مرحلة التحرر يدرك أن السياسة ليست تطهيرًا أخلاقيًا للذات، بل إدارة معقدة للتوازنات والصراع والمصالح. ولذلك لم يكن يقيس وطنيته بدرجة نقاء استهلاكه، بل بقدرته على بناء المؤسسات، وإنتاج الخطاب، وانتزاع المواقع داخل بنية القوة نفسها. أما الواعظ الرقمي المعاصر، فإنه غالبًا ما يستبدل هذا الجهد التاريخي الطويل بأداء رمزي سريع؛ يستهلك الخطاب بدل أن ينتج الفعل، ويبحث عن الانتصار الأخلاقي اللحظي بدل التغيير البطيء والعميق. غير أن أهمية هذه التجربة لا تكمن في بعدها البطولي، بل في منطق اشتغالها نفسه.

    فالمثقف هنا لا يتحرك في فراغ أخلاقي، بل داخل شبكة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والمؤسساتية، حيث يصبح الفعل الإعلامي جزءًا من بناء قوة منظمة، لا مجرد تعبير عن موقف فردي أو خطاب قيمي.

    ويتضح هذا المنطق بشكل ملموس في واقعة دالة من تاريخ الصحافة الوطنية في طنجة، حين كانت الجريدة تعاني من حصار إشهاري فرضته الإدارة الاستعمارية لصالح الصحف الأجنبية، في محاولة لخنق مواردها المالية وإضعاف تأثيرها السياسي. في هذا السياق، ظهرت فرصة مرتبطة بإعلان لشركة “كوكاكولا” تزامن مع شهر رمضان، غير أن الإعلان حمل أخطاء اعتُبرت مستفزة في سياقه الاجتماعي والديني. تم استثمار هذا الخطأ داخل غرفة التحرير لا بوصفه قضية دينية صرفة، بل كمدخل تكتيكي في صراع اقتصادي-إعلامي أوسع، حيث جرى تداول خطاب ذي طابع تحريمي نُسب إلى مرجعية دينية خارجية، ما أدى إلى خلق ضغط رمزي وإعلامي على الشركة.

    ويتضح هذا المنطق بشكل ملموس في واقعة دالة من تاريخ الصحافة الوطنية في طنجة، يوردها كتاب “رواد الصحافة الوطنية في طنجة على العهد الدولي”، حين كانت الجريدة تعاني من حصار إشهاري فرضته الإدارة الاستعمارية لصالح الصحف الأجنبية، في محاولة لخنق مواردها المالية وإضعاف تأثيرها السياسي. في هذا السياق، ظهرت فرصة مرتبطة بإعلان لشركة “كوكاكولا” تزامن مع شهر رمضان، غير أن الإعلان حمل أخطاء اعتُبرت مستفزة في سياقه الاجتماعي والديني. تم استثمار هذا الخطأ داخل غرفة التحرير لا بوصفه قضية دينية صرفة، بل كمدخل تكتيكي في صراع اقتصادي-إعلامي أوسع، حيث جرى تداول خطاب ذي طابع تحريمي نُسب إلى مرجعية دينية خارجية، ما أدى إلى خلق ضغط رمزي وإعلامي على الشركة.

    وقد كان أثر هذا التدخل سريعًا وعمليًا، إذ وجدت الشركة نفسها مضطرة إلى إعادة توزيع إعلاناتها على الصحافة الوطنية، في تحول يعكس أن الصراع لم يكن حول المشروب في حد ذاته، بل حول موقع الصحافة الوطنية داخل اقتصاد الإشهار والسلطة. وهكذا، فإن ما يبدو من الخارج كواقعة “خطاب ديني” لم يكن في جوهره سوى أداة ضمن معركة سياسية واقتصادية، تتجاوز الأخلاق إلى تدبير شروط البقاء والاستمرار.

    إن الفارق الجوهري بين هذا النموذج التاريخي وبين كثير من أشكال الوعظ الرقمي المعاصر، هو الفارق بين وعيٍ يدرك تعقيد العالم ويحاول الاشتغال داخله، ووعيٍ يختزل هذا العالم في رموز سهلة التداول. فالمثقف العضوي كان يرى في الاقتصاد والسياسة والإعلام ساحات مترابطة للصراع، بينما يرى الواعظ الرقمي في الاستهلاك اليومي معيارًا كافيًا للحكم الأخلاقي على الأفراد والمجتمعات. وبين النموذجين، تتجلى المسافة بين فعل تاريخي يبني التراكم والمؤسسات، وخطاب انفعالي يستهلك ذاته داخل الدورة السريعة للمنصات.

    في النهاية، ليست القضية “كوكاكولا” في حد ذاتها، ولا حتى الموقف الأخلاقي منها، بقدر ما تتعلق بطريقة إدراكنا للعالم نفسه. فحين تتحول القضايا التاريخية والاقتصادية والسياسية المعقدة إلى رموز جاهزة للاستهلاك الأخلاقي، يصبح التفكير أقل قدرة على فهم الواقع وأكثر ميلًا إلى تبسيطه. عندها لا يعود النقاش حول بنية الهيمنة وآلياتها، بل حول الطمأنينة الأخلاقية التي يمنحها اتخاذ موقف سريع داخل فضاء رقمي متسارع.

    ولعل ما تكشفه المقارنة بين تجربة الصحافة الوطنية في طنجة وبين أشكال الوعظ الرقمي المعاصر، ليس مجرد اختلاف في الوسائل، بل اختلاف أعمق في طبيعة الوعي نفسه؛ بين وعيٍ كان يدرك أن السياسة اشتغال طويل داخل تعقيدات الواقع، ووعيٍ يميل إلى اختزال هذا الواقع في إشارات ورموز قابلة للتداول الفوري. ففي الحالة الأولى، كان المثقف يحاول بناء موقع داخل التاريخ، بينما يكتفي الخطاب الرقمي المعاصر، في كثير من الأحيان، بإنتاج موقف أخلاقي عابر داخل دورة لا تنتهي من التفاعل والانفعال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ300 ألف حاج في الساعة.. حجاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات الثلاث في أول أيام التشريق

    العمق المغربي

    رمى حجاج بيت الله الحرام، اليوم الخميس (ثاني أيام عيد الأضحى وأول أيام التشريق)، الجمرات الثلاث في مشعر منى، مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، تأسيا بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في أجواء تسودها الطمأنينة والسكينة، وبانسيابية عالية داخل منشأة الجمرات، وسط منظومة خدمية وأمنية متكاملة وإجراءات تنظيمية دقيقة.

    وجرت عملية الرمي وفق خطة تفويج محكمة، نفذت بتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وبمتابعة ميدانية فورية، أسهمت في ضمان أعلى درجات السلامة والأمان، وتمكين الحجاج من أداء نسكهم بسهولة ويسر خلال ذروة التدفق البشري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

    ويواصل الحجاج إقامتهم في مشعر منى خلال أيام التشريق لإكمال مناسكهم، مع جواز التعجل في اليوم الثاني لمن أراد، امتثالا لقوله تعالى: “فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى”.

    وتبرز منشأة الجمرات الحديثة كإحدى أهم المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، حيث تمثل نقلة نوعية في إدارة الحشود، وفق أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية، بما يعكس حجم التطور في البنية التحتية لخدمة ضيوف الرحمن.

    وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمنشأة أكثر من 300 ألف حاج في الساعة، ما يتيح تفويجا مرنا وآمنا خلال أوقات الذروة، خاصة في أيام التشريق التي تشهد توافد ملايين الحجاج لأداء شعيرة رمي الجمرات.

    وتتكون المنشأة اليوم من خمسة طوابق بطول يبلغ 950 مترا وعرض 80 مترا، وتضم 386 سلما كهربائيا، و11 مبنى للسلالم المتحركة، إضافة إلى جسور متعددة الاتجاهات وممرات دخول وخروج ومخارج للطوارئ، إلى جانب أنظمة تبريد ومراقبة ذكية.

    كما تعتمد المنشأة على منظومة تشغيلية متكاملة تشمل فرقا ميدانية تعمل على مدار الساعة لتأمين السلامة وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، مدعومة بشاشات توجيه متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة تعزز انسيابية الحركة.

    وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن شركة “كدانة” للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عملت على رفع جاهزية المنشأة عبر برامج صيانة وتشغيل شاملة لضمان استمرارية الأداء بكفاءة عالية.

    وشملت التجهيزات تشغيل 340 سلما كهربائيا، و682 كاميرا مراقبة رقمية، و228 عربة كولف لتسهيل تنقل الحجاج، إضافة إلى تجهيزات السلامة التي تضم 295 صندوق حريق، و1078 طفاية، وأكثر من 3350 رشاش إطفاء تلقائي.

    كما تمت صيانة 456 وحدة تكييف، وتشغيل أكثر من 74 ألف وحدة إنارة، بما يضمن بيئة آمنة ومهيأة للحركة داخل مختلف أدوار المنشأة ومرافقها.

    وامتدت أعمال الصيانة إلى الجسور والمنحدرات والأنفاق والساحات، إضافة إلى صيانة أكثر من 1216 لوحة إرشادية، وإصلاح أكثر من 520 مظلة وهيكلا معدنياً، وصيانة الخيام في الجسر الرابع، وتنظيف قنوات تصريف السيول.

    وتعتمد منظومة التفويج كذلك على أكثر من 28 ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة عالية، بما يعكس مستوى التخطيط الدقيق لإدارة واحدة من أكبر العمليات البشرية السنوية في العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موجة حر “ملتهبة” وأمطار رعدية خلال أيام العيد.. طقس متقلب بعدة أقاليم بالمملكة

    العمق المغربي

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل طقس حار، وأمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد، اليوم الخميس وغدا الجمعة، بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، أنه من المتوقع تسجيل طقس حار، من الخميس إلى الجمعة، مع درجات حرارة تتراوح بين 39 و44 درجة بكل من عمالات وأقاليم، السمارة، وأسا-الزاك، وبوجدور، وواد الذهب، وأوسرد، وطاطا.

    وأضاف المصدر ذاته أنه من المرتقب، أيضا، نزول أمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد (من 25 إلى 30 ملم)، بعمالات وأقاليم، إفران، وميدلت، وبولمان، والحاجب، وخنيفرة، اليوم الخميس من الساعة الواحدة زوالا إلى غاية العاشرة مساء.

    إقرأ الخبر من مصدره