العمق المغربي
رمى حجاج بيت الله الحرام، اليوم الخميس (ثاني أيام عيد الأضحى وأول أيام التشريق)، الجمرات الثلاث في مشعر منى، مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، تأسيا بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في أجواء تسودها الطمأنينة والسكينة، وبانسيابية عالية داخل منشأة الجمرات، وسط منظومة خدمية وأمنية متكاملة وإجراءات تنظيمية دقيقة.
وجرت عملية الرمي وفق خطة تفويج محكمة، نفذت بتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وبمتابعة ميدانية فورية، أسهمت في ضمان أعلى درجات السلامة والأمان، وتمكين الحجاج من أداء نسكهم بسهولة ويسر خلال ذروة التدفق البشري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
ويواصل الحجاج إقامتهم في مشعر منى خلال أيام التشريق لإكمال مناسكهم، مع جواز التعجل في اليوم الثاني لمن أراد، امتثالا لقوله تعالى: “فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى”.
وتبرز منشأة الجمرات الحديثة كإحدى أهم المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، حيث تمثل نقلة نوعية في إدارة الحشود، وفق أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية، بما يعكس حجم التطور في البنية التحتية لخدمة ضيوف الرحمن.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمنشأة أكثر من 300 ألف حاج في الساعة، ما يتيح تفويجا مرنا وآمنا خلال أوقات الذروة، خاصة في أيام التشريق التي تشهد توافد ملايين الحجاج لأداء شعيرة رمي الجمرات.
وتتكون المنشأة اليوم من خمسة طوابق بطول يبلغ 950 مترا وعرض 80 مترا، وتضم 386 سلما كهربائيا، و11 مبنى للسلالم المتحركة، إضافة إلى جسور متعددة الاتجاهات وممرات دخول وخروج ومخارج للطوارئ، إلى جانب أنظمة تبريد ومراقبة ذكية.
كما تعتمد المنشأة على منظومة تشغيلية متكاملة تشمل فرقا ميدانية تعمل على مدار الساعة لتأمين السلامة وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، مدعومة بشاشات توجيه متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة تعزز انسيابية الحركة.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن شركة “كدانة” للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عملت على رفع جاهزية المنشأة عبر برامج صيانة وتشغيل شاملة لضمان استمرارية الأداء بكفاءة عالية.
وشملت التجهيزات تشغيل 340 سلما كهربائيا، و682 كاميرا مراقبة رقمية، و228 عربة كولف لتسهيل تنقل الحجاج، إضافة إلى تجهيزات السلامة التي تضم 295 صندوق حريق، و1078 طفاية، وأكثر من 3350 رشاش إطفاء تلقائي.
كما تمت صيانة 456 وحدة تكييف، وتشغيل أكثر من 74 ألف وحدة إنارة، بما يضمن بيئة آمنة ومهيأة للحركة داخل مختلف أدوار المنشأة ومرافقها.
وامتدت أعمال الصيانة إلى الجسور والمنحدرات والأنفاق والساحات، إضافة إلى صيانة أكثر من 1216 لوحة إرشادية، وإصلاح أكثر من 520 مظلة وهيكلا معدنياً، وصيانة الخيام في الجسر الرابع، وتنظيف قنوات تصريف السيول.
وتعتمد منظومة التفويج كذلك على أكثر من 28 ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة عالية، بما يعكس مستوى التخطيط الدقيق لإدارة واحدة من أكبر العمليات البشرية السنوية في العالم.