بريس تطوان
سعد بن سفاج:
تبدو لوحات سعد بن سفاج (1939) المشتقة من صفحات الوجوه والأعضاء المضمومة والمشطرة،كأنها قادمة من زمن ما بعد الانطباعية في اسبانيا، هو العابر لاشبيلية ومدرستها الفنية العتيدة (“سانتا إيسابيل”)، تنضح رسوماته ومحفوراتهوأعماله الزيتية برغبة الاسترسال في قواعد تعبير بصري لم يغامر برصانته الأكاديمية، يتجلى ذلك في الوفاء المستمر لصيغ الكائنات المسكوبة في دوائر ومكعبات ومثلثات دقيقة،وتحولات الكتل والأجساد والكائنات المدوخة، والألوان الحريفة المكتسحة بالأحمر والأسود في الغالب، وفي الوعي الجمالي المصاحب لها.
محمد بن يسف:
تختصر أعمال أحمد بن يسف (1945) استعارة مدينته، قبل أن تصطفى بعضها لتشكل هوية بصرية في العملة المغربية، حمامات محلقة وعابرة، تتخلل تشكيلات زيتية ومائية، وألوان حبر على ورق وقماش. ينغرس الطائر الأبيض والرمادي في تفاصيل العمارة والحياة اليومية.
يندمج بالكتل المنطلقة، والمثقلة، لنساء وأطفال وشيوخ، ويكلل العمائر القديمة المغربية والأندلسية، كما يتجلى أحيانا مجردا من لحمته، متحولا لصيغة خطية، مكتفية بذاكرتها المترحلة من مئات الأعمال. وحين اختار بن يسف الإقامة والاشتغال الفني في إشبيلية كان كمن يطل من بعيد على العدوة الجنوبية، وعلى الداخل في آن، مختصرا قدر الجوار في تقاطعاته التخييلية المتراسلة.
بوزيد بوعبيد:
يستلهم بوزيد بوعبيد (1953) أعماله الفنية والبحثية من اشتغاله الدائم على تاريخ الأندلس وشمال المغرب وما حفل به من ثقافة بصرية امتدت من العمارة إلى الخط، ومن المنسوجات إلى زخرفة النحاس والزليج والجبص والخشب، يبرز على السطح دوما في أعمال “بوزيد بوعبيد” المائية والزيتية، وتكويناته اللونية، وتقنيات تخطيطاته للأحجام والكتل والماهيات، ولع بالوجوه والأجساد والملابس المكتنفة بالأحاسيس الملتبسة، والحالات القادمة من أعماق الذاكرة، مع انحياز ظاهر للملامح والصفات الخلاسية، وليدة قدر التجاور في المدينة التي يسميها المغاربة: “الحمامة البيضاء”، بين الأرومة الجبلية والنسغ الأندلسي.
عبد الكريم الوزاني:
الظاهر أن عبور عبد الكريم الوزاني (1954) لباريس وبروكسيل لم يكن متصلا فقط بفضاءات أنوار، ومدارس فنية، ومتاحف ضاجة بالتعابير البصرية، وإنما كان اختراقا لزمن تحولات متسارعة في مجازات الفن المعاصر ومواد هو موضوعاته. هو القادم من أفق تشخيصي، ما لبث يتخفف من تأثيره شيئا فشيئا، قبل أن يصوغ اختيارا أسلوبياشكل انزياحا واضحا عنالهوى الغالب على الرعيل الأول من فناني تطوان التشكيليين. هكذا تجلت كائنات الوزاني بوصفها مزيجا من الروح الطفولية والنزعة المرحة في الصوغ، أسلوب لم يكن سهلا أن يعثر على جمهور، وعلى مريدين، بيد أنه أضحى علامة على هوية بصرية مختلفة في النحت المغربي المعاصر.
المكي مغارة:
لم يكن تحول أعمال المكي مغارة (2009-1933) في الصوغ والمنظور، بعد مساره التكويني الذي أخذه من تطوان إلى أكاديمية الفنون سان فرناندو بمدريد، من تشخيصية تأملية إلي تجريد بنفس انطباعي، وليد تنويع أسلوبي، ولا مراجعة فكرية، بقدر ما كان استرسالا في تقليب أوجه الموضوع، وكشف طبقاته الدفينة، هو المسكون بمدينته تطوان وعمارتها وهندستها الاجتماعية.
من هنا بدت تحولاته مستندة إلى نواة أصلية صلبة، متمثلة في المكان والناس وتقلبات الظاهر، لهذا تختصر لوحاته، إلى حد كبير، تحولات تشكيليي تطوان في مجملهم، هو الذي كان أحد روادهم الأوائل/ ومدرسي أجيال متلاحقة منهم.
محمد السرغيني:
تنطبق على محمد السرغيني (1991-1923) صفة”المعلم”. كان أثره ممتدا من الرصيد الفني الخاص إلى أجيال الأساتذة والطلبة الذين درسوا أو علموا تحت إشرافه، في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.
ينحاز أسلوبه التشخيصي للمهارات الحرفية وللتراث المعماري، وتعيد أعماله عبر تركيبات لونية وتجسيمات المنظور تشكيل دروب وأقواس وأبواب مدينته، متغلغلا في تفاصيل ذاكرتها.
يتميز محمد السرغيني ببراعة استثنائية في تبيين الزمن والعتاقة، وتخييل الفناء والانمحاء، في الأمكنة كما في السحنات والنماذج البشرية، وبقدر ما كانت أعماله نافذة في تشكيل وعي طلبته، كانت صرامته الأكاديمية واشتغاله البحثي حاسما في تطوير مدرسة تطوان التشكيلية.
العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية
إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire