بين التصدير والاحتكار.. ‎أين يذهب السمك المغربي؟!

Écrit par

dans

يروج القائمون على المخطط لإستراتيجية أليوتيس كأداة لتحديث قطاع الصيد من خلال تطوير البنية التحتية، وتشجيع تربية الأحياء المائية، وتوسيع الصادرات، غير أن دراسة مغربية حديثة كشفت أن هذا المخطط خدم شركات التصدير أكثر من استهلاك المغاربة، ودعم أرباب المصانع والمجهزين الكبار على حساب البحارة، وأهمل التنمية المحلية والتكوين المهني للبحارة.‏

وأوضحت دراسة لجمعية “أطاك المغرب” تحت عنوان “الصيد البحري في المغرب- الثروة المهدورة”، أنه تم توجيه أكثر من 80 في المائة من إنتاج الأخطبوط إلى السوق الآسيوية، سنة 2020، ‏رغم كونه أحد أهم الموارد ذات القيمة الغذائية العالية.‏

وأفادت بيانات وزارة الفلاحة والصيد البحري لسنة 2022 أن المغرب صدر حوالي 1.45 مليون طن من المنتجات البحرية، بلغت قيمتها أكثر من 28 مليار درهم، مبينة أن أهم الأسواق هي الاتحاد الأوروبي (44%) روسيا (16%) الصين واليابان وكوريا ‏الجنوبية (20%)، وأن الأنواع الأكثر تصديرا هي السردين والأخطبوط والأنشوفة والحبار واللانكوست.‏

وكشفت الدراسة، أن هذا السوق تتحكم فيه حوالي 20 شركة كبرى، من بينها شركات متعددة الجنسيات لها ‏ارتباطات مع رأس المال الأوروبي والأسيوي، ويستفيد هؤلاء من إعفاءات ضريبية ‏وتحفيزات استثمارية في إطار مخطط “أليوتيس”.‏

وإذا كان المغرب قد أطلق سنة 2009 المخطط الأزرق “أليوتيس”، والذي يهدف إلى رفع الإنتاج الوطني إلى 1.6 مليون طن، وتحسين تنافسية الصادرات، وإنشاء موانئ جديدة ومنشآت للتخزين والتصنيع، وتشجيع تربية الأحياء المائية، إلا أن الدراسة تعتبر أن المخطط لم يحقق أهدافه في الاستدامة البيئية، وركّز على دعم التصدير أكثر من تلبية الحاجات الداخلية، ولم يواكب الشق الاجتماعي للبحارة، كما أدى إلى تمركز الرأسمال البحري في يد أقلية محدودة.‏

كما سلطت هذه الدراسة الضوء على واحدة من أكثر قضايا الموارد الطبيعية حساسية في المغرب. ‏فرغم الوفرة، ما يزال الشعب المغربي بعيدا عن الاستفادة العادلة من ثروته البحرية. وبين ‏سياسات تصديرية مفرطة، وضعف حماية البيئة البحرية، وغياب العدالة الاجتماعية في ‏توزيع الريع البحري، تبدو الحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة للمسار.‏

إن ثروتنا البحرية ليست فقط موردا اقتصاديا، بل ركيزة من ركائز السيادة الوطنية. وتقرير ‏‏”الثروة المهدورة” يُمثّل ناقوس خطر، لكنه أيضا دعوة إلى التفكير في نموذج تنموي بديل ‏لا يقوم على تصدير ما نحتاجه، بل على تثمينه محليا، بيئيا واجتماعيا.‏ وإلى أن تتحقق هذه الرؤية، سيبقى السؤال معلقا: لمن تُصطاد ثرواتنا، ومن المستفيد ‏الحقيقي؟

إقرأ الخبر من مصدره