خطاب العرش.. أش كيعني سيدنا ملي قال للجيران المغرب حريص يوصل لحل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب

Écrit par

dans

الوالي الزاز -كود- العيون////

[email protected]

وجه الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء 29 يوليوز 2025، خطابا بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش، تطرق فيه لمجموعة من المحاور المرتبطة بالشأن الداخلي المغربي، وبعث فيه رسائل واضحة لا لُبس فيها للخارج، لاسيما الجزائر وجبهة البوليساريو.

الخطاب الملكي حمل هذه المرة تحديثات فيما يخص لغة التعاطي مع النزاع حول الصحراء المغربية، وتجديدا لمقاربة اليد الممدودة للجزائر في سبيل تذويب جليد الخلاف القائم وتحقيق التقارب تماهيا مع رؤية التكامل الإقليمي على مستوى منطقة المغرب العربي.

الملك محمد السادس.. تغاضي عن المنظومة العسكرية

اعتمد الملك محمد السادس في خطابه مساء الثلاثاء مقاربة حكيمة في التعاطي مع الملف الجزائري على ضوء التوتر المختلق من الجانب الجزائري، والإمعان في شيطنة المملكة المغربية داخليا كقناة لتصريف فشل النظام العسكري في مواكبة التحولات الدولية، ولاسيما التوافق الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لتسوية النزاع حول الصحراء، وكذا تهاويه داخليا نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ترفَّع الملك محمد السادس عن التعاطي بصفة مباشرة عن استحضار النظام العسكري الجزائري في خطابه أو الإتيان على ذكره لإيمانه بعدم قابلية ولا جاهزية المنظومة العسكرية للعمل يدا بيد من أجل شعوب المنطقة وخدمة مصالحها، ولإلمامه بعدم إكتراث هذه المنظومة بمصلحة شعبها ولا شعوب المنطقة ولا لتنمية البلاد بحثا عن استمرارية ستخلاص المنافع الخاصة التي تحققها من تغذية الشرخ بين البلدين والشعبين.

الملك محمد السادس.. خطاب للشعب الجزائري

في خضم هذا الطوق المحكم على الشعب الجزائري من قِبل المنظومة العسكرية، لم يتردد الملك محمد السادس في فك العزلة عن الشعب الجزائري، مخاطبا إياه بلغة الروابط الإنسانية والتاريخية ووحدة المصير واللغة والدين والجغرافيا والأخوة والصداقة لتجديد تأكيد مقاربة اليد الممدودة لتسوية الخلافات العالقة، فاتحا أذرعه للشعب الجزائري، بل وراهنا مصير اتحاد المغرب العربي بتواجد البلدين جنبا إلى جنبا وتحقيق مصالحهما المشتركة.

لغة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 26 لعيد العرش خاصة في الجزء الموجه للشعب الجزائري حملت الكثير من الإحراج للنظام الجزائري، لينقلب سحر شيطنة المغرب والمغالاة في معاداته وقطع الأرحام بين الشعبين على ساحر النظام، الذي وجد نفسه محشورا في الزاوية كالعادة منكفئا عن وجهه، لاسيما وأن هذا النظام رفض اليد الممدودة من المغرب المُعبر عنها في خطابات عيد العرش سنوات 2018 و2019 و2021 وبعد قطع الجزائر لعلاقاتها مع الرباط في 24 غشت من سنة 2021، وسنة 2022 وسنة 2023 وعام 2025، وكلها خطابات تعبر عن رغبة صريحة وواضحة للسير معا نحو ترقية العلاقات والاندماج والتكاملية كحلف قوي صاعد بإمكانه اعتلاء مكانة مهمة في الخارطة الدولية والوقوف ندا للتكتلات الدولية.

الملك محمد السادس.. الحكم الذاتي هو الحل التوافقي الذي لا غالب فيه ولا مغلوب

كان خطاب الملك محمد السادس مناسبة لتحميل المنظومة الحاكمة لمسؤولية نزاع الصحراء، إذ استحضر ملف الصحراء المغربية مباشرة بعد محور مخاطبة الشعب الجزائري بالنظر للارتباط بين المحورين، منوها بالتوافق الدولي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي وتعزُّزها بالموقف البريطاني والبرتغالي، معربا عن حرص المغرب على “إيجاد حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”.

هذا الحل التوافقي الذي تحدث عنه الملك محمد السادس في خطابه يفضي مباشرة لمبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد وأوحد لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، إذ كان تقديمها مغايرا لما سبق وعهدناه بوصفها “حلا جادا وذو مصداقية وواقعيا”، بيد أن استحضارها مباشرة بعد الحديث مع الشعب الجزائري تطلب لغة بعيدة عن تلك السياسية أو الأممية، وإستعمال قاموس مفهوم يُدركه عامة الناس أو الشعب الجزائري أو حتى النظام بعيدا عن تعقيدات السياسة أو عدم الوعي.

وبالتالي فإن المصطلحات المنتقاة في هذا القاموس لا تعني بالضرورة “تنازلا” ولا مستجدا مرتبطا بالنزاع كما يحاول الترويج لذلك المتذاكون، بل قاموس مُبسط حكيم داغس في محاكاة العوام يخدم التصور المغربي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية ويعيد طرح المبادرة المغربية للحكم الذاتي بقوام جديد مفهوم ومُبسط يخدم برگماتية وواقعية النتائج التي ستُجنى منها وانعكاساتها على الشعب الجزائري والمغربي والصحراويين ضمن الحاضنة المغربية.

إقرأ الخبر من مصدره