الأحداثبقلم محمد اعويفية
قرب البحر، وفي منتجع راس اللفعة، حيث يفترض أن يكون المكان للراحة والاستمتاع المطلق بالحرية، خصوصا مع الإرتفاع غير المسبوق لدرجة الحرارة التي تعرفها آسفي هذه الأيام، تتكدس سيارات الزوار كقطع خردة عالقة بشكل عشوائي في محجز منسي بلا رقيب. مشهد الفوضى هذا لم يولد من فراغ، بل هو صورة مكثفة لغياب النظام و عدم إدراكه كسلوك حضاري يمارس تلقائيا، دون حاجة إلى السلطة التي تبقى غائبة أصلا عن المكان، ونتيجة لغيابها استسلام المواطنون للعشوائية والفوضى التي باتت جزء من المشهد اليومي للموقف .
غض الطرف عما يقع بموقف السيارات رأس اللفعة، دون تحديد المسؤوليات، يكشف تواطؤا صامتا بين السلطات المحلية الغائبة كليا، وأصحاب السيارات الذين يركنون سياراتهم في أي مكان متاح، حتى لو أغلقوا ممرا أو حاصروا، بلا رقيب وفي تعسف صارخ على القانون، سيارات أخرى مركونة بشكل سليم وفرض الأمر الواقع على أصحابها.
هذه الفوضى ليست مجرد مشكلة مرور عابرة، بل هي وصمة عار على جبين مدينة ساحلية تتلمس أولى خطواتها على مستوى السياحة الداخلية، ويفترض أن تروج لصورة جمالها ونظامها وحنكة مسؤوليها بشكل احترافي لائق. ما قيمة شاطئ جميل إذا كانت الفوضى تحاصر زواره وتخنقهم وتعذبهم قبل أن تطأ أقدامهم البحر؟ وما جدوى الخطابات عن التنمية السياحية إذا كانت أول تجربة للسائح هي معركة حامية الوطيس في موقف سيارات؟
السلطات المحلية تتحمل المسؤولية كاملة فيما يقع، فهي التي تملك سلطة التنظيم والردع، لكن سكوتها، بل غيابها التام، يحول الفوضى إلى عرف لا يناقشه أحد، والعبث إلى واقع يفرض بالقوة و”تخراج العينين” . بعض المواطنين الذين يبررون لأنفسهم الركن العشوائي بحجة ضيق الموقف وصغره، أو أي مبرر آخر، يشوهون صورة المدينة و يشاركون في تكريس واحدة من مشاكلها الكثيرة ويزيدون من استفحالها.
الحل — على ما يبدو — ليس معجزة تتطلب جهدا أو إمكانيات كبيرة، فقط تنظيم واضح، ورقابة حقيقية صارمة، وإرادة سياسية تقف أمام هذه الفوضى وتسهر على تطبيق القانون بجزر وردع كل المخالفين ، مع التفكير مستقبلا في توسعة المواقف السفلى للمنتجع . إلى أن يتحقق ذلك، سيبقى موقف راس اللفعة، أمام الإرتفاع المستمر لدرجة الحرارة، ساحة لمعارك ضارية لا بد من خوضها قبل الوصول إلى البحر طلبا للراحة والاستجمام.
هيئة التحرير12 أغسطس، 2025
إقرأ الخبر من مصدره