الأحداث
سلا – لا يزال مشروع تأهيل غابة سلا الجديدة يثير نقاشاً واسعاً بين المهتمين بالشأن البيئي والسكاني، حيث انقسمت الآراء بين من يرى فيه فرصة لإعادة الاعتبار لهذا المجال الطبيعي، وبين من يعتبر أن التدخل لم يرقَ إلى مستوى انتظارات الساكنة والمهتمين.
في مواجهة هذه الانتقادات، خرجت الوكالة الوطنية للمياه والغابات بتوضيحات رسمية، مؤكدة أن المشروع يندرج في إطار الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030″، وهي خطة شاملة تستهدف تثمين الغابات الواقعة على مشارف المدن وتحويلها إلى فضاءات بيئية وترفيهية مستدامة.
رؤية متكاملة رغم التحديات
تشدد الوكالة على أن تدبير الغابة يعتمد على مقاربة متكاملة ترتكز على:
المحافظة على التوازن الإيكولوجي وتجديد الغطاء الغابوي.
تهيئة تجهيزات ملائمة للأنشطة الرياضية والترفيهية.
إرساء شراكات مع الجماعات الترابية والجمعيات والساكنة لضمان انخراط جماعي.
غير أن الوكالة لا تخفي التحديات المرتبطة بقرب الغابة من المحيط الحضري، مثل الضغط السكاني، انتشار النفايات، الرعي العشوائي، وغياب السلوك البيئي لدى بعض الزوار. وتؤكد أن هذه المعيقات لا يمكن معالجتها فقط عبر تدخلات تقنية، بل تتطلب مشاركة جماعية في التوعية والتدبير المشترك.
استثمارات وبرامج ميدانية
خصصت الوكالة غلافاً مالياً يناهز 15 مليون درهم لتأهيل الغابة، وذلك في إطار البرنامج الجهوي للتنمية الممتد من 2022 إلى 2027. وتشمل أهم التدابير:
وضع حراس متخصصين لمراقبة المجال.
إطلاق عمليات تنظيف منتظمة.
إعادة غرس أصناف نباتية أصيلة كأشجار البلوط الفليني.
تجهيز الفضاء بمسارات منظمة ومرافق أساسية.
منع مرور المركبات داخل الغابة حفاظاً على توازنها البيئي.
نحو متنفس حضري نموذجي
وترى الوكالة أن رهان المشروع يتجاوز حدود التهيئة الظرفية ليشكل نموذجاً للتدبير الحضري للغابات، يوازن بين الحفاظ على الخصوصيات الطبيعية من جهة، وتلبية حاجيات السكان المتزايدة للفضاءات الخضراء من جهة أخرى.
وبذلك، يصبح السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت غابة سلا الجديدة قد “أضاعت الفرصة”، بل كيف يمكن تعزيز انخراط مختلف الفاعلين والمؤسسات لضمان استدامة هذا المشروع الحيوي؟
هيئة التحرير19 أغسطس، 2025
إقرأ الخبر من مصدره