الأحداثبقلم محمد اعويفية
لم تعد كرة القدم مجرد هواية يتقاسمها الشباب للمتعة وحسب، بل أصبحت مجالا للاستثمارات، والصناعة و تجارة قائمة بذاتها. مجالا يصنع مجدا جماعيا للمدن والوطن، ويفتح آفاقا اقتصادية واجتماعية واسعة. وفريق أولمبيك آسفي واحد من الفرق التي تتلمس طريقها للخروج كليا من دائرة الهواية، والانتقال إلى مستوى الاحتراف الكامل الذي يفرضه الواقع الرياضي الجديد لمرحلة المونديال وما سيأتي بعدها.
في حوار مع أمين مال للفريق محمد أيت عمر أكد على أن الانتقال من الهواية إلى الإحتراف ليس مغامرة عابرة، بل مشروع متكامل يحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة جماعية. تكون بدايته بهيكلة مكتب الشركة الرياضية، وتطعيمه بكفاءات مكونة و مؤهلة أكاديميا، قادرة على التسيير الإداري والمالي باحترافية عالية، بعيدا عن منطق الارتجال والمجاملات، والخوف من الأشخاص النافذة أو من اتخاذ القرارات الحاسمة التي تصب في مصلحة الفريق في الوقت والمكان المناسبين.
إلى جانب ذلك، شدد أيت عمر على أن تأهيل البنية التحتية للنادي يظل أمرا أساسيا ومهما، من خلال توسيع الملعب وتجهيزه بمعايير حديثة ومتطورة، مع خلق فضاءات للتدريب والتأهيل البدني والتقني. كما دعا إلى الاهتمام بمركز تكوين الفئات الصغرى ومختلف الأعمار برؤية شاملة، باعتباره الخزان والمشتل الحقيقي لأي فريق طموح ينشد البقاء والاستمرارية في المنافسة على كل الألقاب، محليا وقاريا.
وعلى مستوى اللاعبين والأطر، ألح على ضرورة تأهيل العنصر البشري عبر التكوين المستمر، والاستعانة بأطر تقنية وطبية متخصصة في التأطير الرياضي، دون إغفال الجانب النفسي للاعبين، الذي غالبا ما يهمل رغم أهميته في صناعة وإذكاء القدرة على المنافسة.
أما في ما يتعلق بالجانب المالي، فقد اعتبره شريان الحياة لأي مشروع رياضي ضخم. فلا بد ، من البحث عن شراكات اقتصادية وازنة، ورعاة رسميين قارين قادرين على توفير السيولة المالية اللازمة لتمويل المشروع، إلى جانب تطوير الموارد الذاتية للفريق من خلال مدرسة كروية مهيكلة وقوية، ومتاجر رياضية، أو حتى مداخيل المباريات عبر تصنيف مقاعد المدرجات واستخلاص الاشتراكات. وهنا يبرز دور التسويق الرياضي وأهميته، باعتباره أداة لتعزيز صورة النادي والترويج لها بهدف صناعة علامة رياضية محببة ومميزة تجذب الجمهور والمستثمرين على حد سواء.
لكن، كل هذا يظل بلا قيمة إذا لم يدعم بمبدأ الشفافية والاستقلالية والحكامة في التسيير الإداري والمالي، وإشراك المنخرطين ـ الذين يجب أن تتوفر فيهم شروط معينة وصارمة ـ والجماهير كشركاء حقيقيين في البناء واتخاذ القرارات المصيرية الكبرى، بما يكرس الثقة بين الفريق ومحيطه بشكل عام.
وفي الختام، أكد محمد أيت عمر مجددا أن تحويل فريق ocs إلى فريق محترف بالمعنى الكامل للكلمة يعد حلما كبيرا، ومشروعا حضاريا سيمنح المدينة روحا جديدة ووجها مشرقا. مشروع يحتاج إلى تضافر كل الجهود: المكتب المسير، الجماهير، السلطات المحلية، والفاعلين الاقتصاديين، لجعله يتجاوز مجرد الصراع على البقاء في قسم الصفوة، إلى بناء مؤسسة رياضية منسجمة ومتكاملة، قادرة على تمثيل المدينة بجدارة على كل الواجهات، وصناعة مستقبل كروي مشرق للمدينة ولأجيال الغد من أبنائها.
هيئة التحرير24 أغسطس، 2025
إقرأ الخبر من مصدره