الأحداث بقلم محمد اعويفية
لا تسقط دائما الفرق الكبرى في كرة القدم بسبب ضعف اللاعبين أو قلة الإمكانات، بل يكون سبب انهيارها من الداخل بسبب سوء التسيير. فالفريق، مهما بلغ من قوة فنية، يحتاج إلى إدارة قوية حكيمة تحفظ التوازن بين الطموح الرياضي والانضباط التنظيمي، بين الرؤية البعيدة والعمل اليومي المستمر ، بين مصلحة النادي والمصالح الشخصية الضيقة.
أولى مشاكل التسيير تبدأ عندما يتحول القرار داخل النادي إلى ملكية فردية مطلقة . حين يحتكر شخص واحد القرار ويقصي كل من حوله من الكفاءات ، يصبح النادي ملعبا للأنانية ، ويزداد الخطر حين يختلط التسيير بالعاطفة والأطماع الانتخابية، فتتخذ القرارات بناء على القرب أو الولاء، لا على الكفاءة ومصلحة فريق المدينة.
كما أن غياب التخطيط يعد من أخطر العوامل والأسباب التي تهدد استقرار كل الفرق. فالإدارة التي تكتفي برد الفعل بدل الفعل، وتتعامل مع الأزمات بالمسكنات المؤقتة لا بالحلول الجذرية، تزرع بذور الفوضى في الحاضر ،واللاستقرار في المستقبل . فلا مشروع رياضي يمكن أن ينجح دون رؤية واضحة، واستراتيجية تضمن الاستمرارية .
أما تغيير المدربين أو التدخل في اختصاصاتهم فهو جرح غائر في جسد كل الفريق الوطنية. حين يفرض المسيرون أسماء عليهم أو يتدخلون في اختياراتهم التقنية، يفقد هؤلاء سلطتهم المعنوية أمام اللاعبين، وتضيع هيبة القرار الفني. والنتيجة: غرفة ملابس مضطربة، ولاعبون يفتقدون الثقة، وجماهير تنقلب على الجميع.
ولا يمكن إغفال سوء تدبير الموارد والمداخيل المالية ، إذ يؤدي تبذير الأموال في صفقات غير مدروسة أو غياب الشفافية في التعاقدات إلى شلل مالي يقوض استقرار النادي ويزج به في الإفلاس . ومعها تتراجع النتائج، ويتبدد حلم الجماهير التي لطالما كانت الوقود الحقيقي للفريق وسنده الأول.
كرة القدم لا تقتصر على الموهبة والركض داخل الملعب والخطط التقنية للمدربين، بل هي منظومة متكاملة من التخطيط، والانضباط، والشفافية، والعمل الجماعي المقاولاتي الذي يؤمن بالربح الدائم ولا شيء غيره . وحين يختل التسيير، تسقط هذه المنظومة بأكملها، مهما كانت الأسماء الكبيرة التي تحمل القميص. إن الفريق الذي لا يحسن تسيير نفسه، لن يستطيع أن ينتصر، حتى لو كان يملك أفضل اللاعبين في العالم.
هيئة التحرير3 نوفمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره