الأحداث بقلم محمد اعويفية
تشهد آسفي حدثا رياضيا استثنائيا بزيارة فريق نادي الملعب التونسي، الذي سيواجه يوم السبت المقبل فريقنا الأولمبيك في إطار الدور التمهيدي الثاني لكأس الإتحاد الإفريقي المعروف اختصارا بـ CAF.
هذا الحدث الرياضي يفترض أن يكون فرصة لإبراز صورة وردية ومشرقة للمدينة، إلا أنه تحول – للأسف الشديد – إلى مرآة تكشف بوضوح حجم هشاشة بنيتها التحتية السياحية وضعف قدرتها على استقبال أي ضيف، كيفما كان حجمه ونوع نشاطه.
قبل لحظة وصول الفريق الزائر، الذي فضل الإقامة بالواليدية …، برزت هنا بآسفي مظاهر الارتباك: طرق منها المتهالكة و منها المرقعة ، أرصفة مغطاة بالغبار، حاويات بأزبال مكومة تنبعث منها رائحة القذارة، عربات مجرورة بالبغال والحمير ، بائعي الخردة بسيارات كبيرة تجوب الشوارع والأزقة ، ومكبرات صوت مقرفة ومزعجة لراحة الناس، عشوائيات ضاربة في السريالية ،بالإضافة إلى مرافق إيواء محدودة غير مصنفة تفتقر إلى المعايير الدنيا للجودة، غياب شبه تام لوسائل النقل المنظم، الفوضى والانفلات اللذان تعرفهما محطاتها ، وانعدام المرافق السياحية التي يمكن أن تمنح الزائر انطباعا إيجابيا عن المكان.
حتى واجهات المدينة، التي كان يفترض أن تعكس روح الحدث الاستثنائي، بدت شاحبة، خالية من أي مظاهر زينة أو ترحيب أو استعداد أو معنى.
ضعف البنية التحتية السياحية ليس مجرد تقصير في الجماليات، بل هو مؤشر على غياب بعد النظر والرؤية الاستراتيجية للتنمية المحلية عند المنتخبين، سواء الحاليين أو من تعاقب على تسيير المدينة وتدبير أمر سكانها.
ففي زمن أصبحت فيه المدن تتنافس على الجذب والاستثمار وإبراز الهوية والتميز، ما زالت هذه المدينة – للأسف – حبيسة الارتجال وردود الفعل، عاجزة كليا عن تحويل المناسبات الكبرى إلى نقط ضوء وفرص للنهوض والاستثمار والانبعاث من جديد.
لا يمكن لمدينة مثل مدينتنا أن تدعي احتضان الرياضة دون أن تمتلك مقومات الاستقبال اللائق بالفرق الزائرة، التي لا تزن وتقيس فقط أداء الخصم على أرض الملعب، بل تقرأ أيضا عقلية ومستوى مسيريها، وملامح المدينة كلها: نظافة شوارعها، نظام مؤسساتها، ومستوى ضيافتها.
وهنا ستكون لامحالة لزيارة الأشقاء التونسيين نتائج مؤلمة، وربما صادمة.
الحاجة اليوم ليست إلى شعارات جديدة كاذبة، بل إلى إرادة حقيقية لإعادة بناء صورة جديدة زاهية للمدينة من أسسها ومقوماتها؛ إرادة سياسية قوية وذكية تستوعب أن التنمية أمر بنيوي شامل، وأن السياحة بالذات ليست ترفا ولا رفاهية، بل وجها من وجوه الحق والكرامة. إن استقبال الضيف بحسن واحترام هو أول الاختبارات الحقيقية والجادة لأي مشروع تنموي، مهما كان حجمه.
مع كامل التوفيق لفريقنا العتيد أولمبيك آسفي
هيئة التحرير16 أكتوبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره