الأحداث بقلم محمد اعويفية
لم يعد صراع فريق أولمبيك آسفي مقتصرا على المستطيل الأخضر، بل صار ممتدا إلى ساحات أخرى أشد وقعا وتأثيرا، تلعب فيها بعض المواقع الإعلامية دورا مهما ومحوريا. فبينما يفترض أن يكون دورها نقل الحقيقة وتحليل الأداء بموضوعية وتجرد، أصبحت في كثير من الأحيان عامل تشويش وضغط، يربك اللاعبين والجهاز الفني، ويزرع الشك داخل صفوف الفريق.
من الطبيعي أن يحظى فريق OCS بمتابعة إعلامية واسعة، فالجماهير تبحث عن أخباره وكل جديد يتعلق بلاعبيه، إذ تعيش على التفاصيل الصغيرة التي تسبق المباريات. لكن عندما يتحول الإعلام من ناقل للخبر إلى صانع للأزمات وخالق لها، تبدأ حرب نفسية غير معلنة تؤثر على تماسك الفريق الداخلي.
نرى عناوين مبالغا فيها عن علاقة متوترة بين المدرب والرئيس الحيداوي، وانتقادات جارحة لهذا اللاعب أو ذاك، وتحليلات سطحية تبني أحكاما على هفوة واحدة، فيصبح بعدها اللاعب مترددا، والمدرب هاويا بلا تكوين أو تجربة، والجماهير تائهة ومنقسمة بين مدافعين عن هذا ومنتقدين لذاك.
الإعلام حين ينساق وراء البحث عن الإثارة يفقد بوصلته المهنية، فهو لا يدرك أن كل كلمة تذاع أو تبث عبر الشاشة أو تكتب في صحيفة ورقية أو إلكترونية، يمكن أن تهدم جهد أسابيع من العمل داخل غرفة الملابس. يكفي تسريب إشاعة عن خلاف بين الرئيس والمدرب أو بين لاعبين، أو نشر خبر عن تغيير المدرب، لتشتعل مواقع التواصل هنا بآسفي، ويتحول التركيز من الخطط التقنية إلى ردود وتبريرات لتوضيح وتفنيد الإشاعات ودحضها.
ولا شك أن جهات ما تستغل بعض المواقع الإعلامية لأغراض خفية خصوصا بعد تأهل الفريق في المنافسات الإفريقية ،فهناك من يوظف الأخبار للتأثير على خصوم التسيير أو توجيه الرأي العام ضدها ، وهناك من يبحث عن تقويض استقرار الفريق . هكذا يشوه المشهد، وتضيع الحقيقة عن الجمهور.
سواء أقيل المدرب أو فك ارتباطه مع الفريق بالتراضي أو حتى تراجع عن قراره وبقي ، تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق الإعلاميين أنفسهم. فالكلمة أمانة، والناقد الحقيقي هو من يبني ولا يهدم، من يحفز الأداء ولا يحبط العزيمة. كما يتحمل النادي أيضا جزءا من المسؤولية، في طريقة إدارته للتواصل، وتحصين لاعبيه نفسيا ضد ما يقال أو يكتب، سواء كان حقيقة أو إشاعة.
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة جماعية تبنى على الثقة، والانتماء، وحب الفريق، بينما الإعلام المنفلت قد يتحول إلى لاعب خسيس يهدم أكثر مما يبني. لذلك، لا بد من وعي إعلامي رياضي ناضج يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، ويعيد للإعلام دوره الحقيقي: أن يكون جسرا متينا بين الجماهير والفريق، لا جدارا واهيا من التشويش والضجيج الفارغ .
هيئة التحرير6 أكتوبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره