فريق OCS يحرج مسؤولي المدينة بخصوص التنمية في آسفي

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

تتحول فجأة كرة القدم في آسفي من مجرد لعبة، إلى مرآة عملاقة تكشف بوضوح حجم الفجوة الكبيرة بين طموحات الفريق وجماهيره، والواقع المتردي للتنمية المحلية. ففي الوقت الذي حقق فيه فريق المدينة نتائج باهرة، وصعوده إلى مراتب متقدمة في منافسات البطولة الوطنية، وفوزه المستحق بكأس العرش لأول مرة في تاريخه الطويل، ثم فوزه الساحق أمس في الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الإفريقية، يوجه بذلك الحيداوي بفريقه رسالة غير مباشرة إلى مسؤولي المدينة: أن النجاح ممكن بالعزيمة والإرادة، والتنظيم، والعمل الجماعي الدؤوب.

لكن هذا النجاح الرياضي يفضح، في المقابل، عجز السياسات التنموية المتبعة عن مجاراة تطلعات الساكنة عامة، والجماهير التي تزحف بحب كل أسبوع إلى الملاعب، وتكلف نفسها مشاق التنقل وكلفته لدعم ومساندة فريقها. وهنا تطرح أسئلة منطقية وملحة في الوقت نفسه: لماذا ينجح الفريق في تنظيم صفوفه وصناعة الفرح الجماعي، بينما تفشل المدينة في توفير أبسط الشروط لممارسة الرياضة الأكثر شيوعا وشعبية؟ ولماذا يبدع اللاعبون في صناعة الانتصارات، بينما يعجز المنتخبون عن إخراج مشاريع تنموية على مستوى البنية التحتية الرياضية والسياحية لتساير هذا النجاح، مثل ملعب كبير، ومطار دولي، وفنادق مصنفة لاستقبال الفرق، إسوة بباقي المدن المغربية؟

هذه المفارقة تضع المسؤولين في موقف حرج، وتجعلهم في مواجهة مباشرة مع الرأي العام المحلي.

هنا يصبح فريق OCS رمزا للأمل، ونموذجا مصغرا يطرح إمكانية التغيير وخلق الحدث. نجاحه المستمر ، رغم ضعف موارده المالية ومحدوديتها، يثبت أنها ليست عائقا أمام الإنجاز والنجاح، بقدر ما أن غياب الرؤية والتخطيط لدى السياسيين هو السبب الحقيقي للتأخر التنموي في المدينة وعلى جميع الأصعدة. الجماهير تقارن بين فريقها وإدارته الاحترافية المبنية على الثقة وتوحيد الناس حول هدف واحد ومشترك حب الفريق، وبين إدارة منتخبة فاشلة تغرق في الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.

لم تعد كرة القدم في آسفي مجرد لعبة ترفيهية، وإنما هي خطاب مواز مشفر يكشف ما لا يستطيع المواطن قوله جهارا ، كما أنها رسالة صامتة مفادها أن المدينة قادرة على أن تنهض إذا ما توفرت الإرادة السياسية، والنزاهة، والالتزام. فمع كل انتصار للفريق وتقدمه خصوصا في المسابقة الإفريقية، يكبر إحراج المسؤولين الذين يجدون أنفسهم مطالبين بالجدية اللازمة لإثبات أن التنمية ليست حلما بعيد المنال، بل مشروعا ممكنا إذا ما غلبوا مصلحة المدينة على مصالحهم الخاصة.

Tags :ocsآسفيالتنميةهيئة التحرير28 سبتمبر، 2025

إقرأ الخبر من مصدره