رسالة قوية من المغرب إلى إسبانيا بشأن الحدود البحرية

Écrit par

dans

ط.غ

في تصريح قوي من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أكد على توجه استراتيجي مغربي راسخ نحو “المغرب أمة بحرية وليست مجرد دولة ساحلية”.

وقرأ محللون أن هذا التأكيد ليس مجرد توصيف جغرافي، بل يحمل أبعادًا سياسية وقانونية وجيوسيادية، خصوصًا في ظل المستجدات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، وما يطرحه من رهانات وتحديات ترتبط بالسيادة، واستغلال الثروات الطبيعية، وخاصة في المياه المحاذية للأقاليم الجنوبية.

أشار بوريطة في كلمته، التي أُلقيت نيابة عنه في مؤتمر الرباط حول “الممارسات الدولية في تحديد المجالات البحرية”، إلى أن الكثير من الدول الساحلية “أدارت ظهرها للبحر”، بينما اختار المغرب منذ عهد الاستقلال أن يدمج البحر في رؤيته الاستراتيجية، بدءًا من تأسيس البحرية الملكية سنة 1960، إلى إعلان المنطقة الاقتصادية الخالصة سنة 1981، والتشريعات المتتالية التي كرّست السيادة البحرية.

هذا المسار التاريخي لا يندرج فقط ضمن بناء مؤسسات بحرية أو سن تشريعات، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تحصين السيادة الوطنية في الفضاء البحري، وهو ما يبرز جليًا اليوم في سعي المغرب إلى تأكيد حدوده البحرية، لا سيما قبالة الأقاليم الجنوبية.

في يناير 2020، صادق البرلمان المغربي على قانونين يهدفان إلى بسط السيادة القانونية للمغرب على مجاله البحري الممتد من طنجة إلى الكويرة، بما يشمل المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وقد أثار هذا الأمر آنذاك ردود فعل من مدريد و”جزر الكناري”، نظراً لتداخل بعض المصالح والمجالات البحرية، خاصة ما يرتبط بموارد الطاقة والمعادن في قاع البحر.

لكن منذ ذلك الحين، اتجه البلدان نحو نهج الحوار والتنسيق الثنائي، حيث تم الاتفاق على فتح مفاوضات تقنية لترسيم الحدود البحرية، بشكل يحترم القانون الدولي ويضمن مصالح الطرفين، في ظل اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء سنة 2022، وهو ما عزز الإطار السياسي للتقارب.

ويرى خبراء بأن تصريحات بوريطة هي رسالة واضحة: بأن “المغرب لا يتحرك بردود الفعل، بل وفق رؤية بحرية سيادية متكاملة، تجعل من البحر ركيزة في بناء قوة الدولة، تماماً كما هو الحال في القوى البحرية الصاعدة عالمياً”.

إقرأ الخبر من مصدره