الداودي محمد : كرة القدم تتربع على عرش الرياضة الوطنية .

Écrit par

dans

الاحداث نت : الرباط

من المسلمات أن كرة القدم كانت تعتبر دائما قاطرة للرياضة الوطنية على اعتبار أن الشعب المغربي من الشعوب الشغوفة جدا بهذا الصنف الرياضي.
للإعتبارات تاريخية طويلة لعل أبرزها فوز الفريق الوطني سنة 1979 بكأس أفريقيا مرورا بمشاركة الفريق الوطني بكأس العالم مكسيكو 86 وصولا إلى جيل حكيمي وزياش بمونديال قطر .
تتويجا لهذا المسار حظي المغرب مؤخرا بشرف تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2026 وكذا التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع كل من اسبانيا والبرتغال.
هذا الزخم انخرطت فيه الدولة المغربية من خلال إستثماره ضمن توجه بموجبه يتم إعادة بناء البنية التحتية لجزء هام من المغرب سواء على مستوى القطارات فائقة السرعة أو شق الطرق السيارة تهيئة البنية التحتية للفنادق .توسيع المطارات وبناء ملاعب جديدة وقاعات رياضية بمواصفات عالمية .
جامعة كرة القدم تناوب على رئاستها الكثير من الأسماء الوازنة القريبة جدا من صناعة القرار داخل دواليب الدولة .
لكنها لم يسبق لها أن ظهرت بهذا التوهج على جميع المستويات بمثل ما هي عليه الآن على عهد فوزي لقجع .
القادم من سراديب وزارة المالية ومن من أقصى المغرب الشرقي .
دون السقوط في لغة المجاملة تجاه هذا المسير يمكن تسجيل أن جامعة كرة القدم تنفست الهواء الديمقراطي الذي أنتج هذه العينة من المسيرين .
وتحولت هذه الجامعة من طريقة التدبير الأفقي
إلى تدبير مؤسساتي يؤمن بتحديد المسؤوليات وفق تصور إستراتيجي محدد مؤطر برؤية مستقبلية تضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار .
دون السقوط في تضخم ألأنا التي يعاني منها الكثير من رؤساء الجامعات الرياضية الذين حولوا جزء من هذه الجامعات لإرث شخصي يعظون عليه بالنواجد دون تقديم أي تطور أو نتائج أولمبية أو عالمية .
شيئان أساسيان في تطور الرياضة اليوم .التسيير المؤسساتي و النفس الديمقراطي المتسم بالحكامة الجيدة .
وأنا على يقين أن هناك الكثير من رؤساء الجامعات الرياضية منزعجون وقلقون من ترسيخ هذه الثقافة التي يعتبرونها تهديد وجودي لهم .
لكن في المقابل فإن تطور الأشياء التي باتت تحكم الرياضة كونها قطاع يدبر مشاعر وعواطف الشعب المغربي لم يعد يقبل أن لا ينخرط في ألدينامية العامة والهادئة التي يقودها جلالة الملك والتي تستهدف طي مرحلة تكرار الوجوه التي لم تستطع أن تقدم شيء سواء على مستوى التدبير السياسي والاقتصادي أو على مستوى التدبير والتسير الرياضي .
لا مجال ولا وجود اليوم للإدعاءات تدعي انها معينة أو محمية من فوق
هذا الفوق والذي طالما إستعمله البعض كذريعة للبقاء الابدي على رأس جامعات رياضية واعدة هو إدعاء كاذب لا ينطلي سواء على البسطاء من الناس .
وبالتالي فإن إعادة تفكيك بنية هذا اللوبي الذي لا يتحالف إلا في كيفية وطريقة إستمرارية وجوده الذاتي بات أمرآ ملحا وجب محاصرته فقط بما هو منصوص عليه بالقانون المنظم للرياضة بالمغرب.
والذي يجب أن تتم حماية قرأته الصحيحة دون فسح المجال للتأويل السلبي الذي يطبقه بعض الخالدون في مناصب رؤساء الجامعات الرياضية تحت ذريعة تمثيلتهم في إتحادات قارية أو دولية ..
مرحبا بهذه التمثيليات إن كان لها مردود إيجابي على الصنف الرياضي لكن القانون ينظم أيضا كيفية حماية هذه التمثيلية بشكل لا يبرر منطق الخلود الأبدي على رأس هذه الجامعة الرياضية أو تلك ..
ووجب على القطاع الحكومي الوصي على الرياضة الحرص على التطبيق السليم لهذا القانون على إعتبار أن له الصفة الرسمية للقيام بهذا الدور الذي يعتبر دورا بديها ضمن مهامه كوزارة .
كرة القدم اليوم باتت حلم كل شاب وشابة وتوسعت رقعة ممارستها بشكل ملحوظ وكبير جدا نتيجة تحول الجامعة لمؤسسة تعتمد على أطر مؤهلة ولا يؤمن من يسيرونها بمنطق الولاءات الشخصية أو التحالفات ذات صبغة المصالح الذاتية.
والاكيد ان نسبة الرخص الصادرة عن جامعة كرة القدم تظاعفت عشرات المرات .حيث أن عدد رخص الممارسين داخل كل صنف رياضي يعطي صورة عن شعبية الرياضة المعنية .
بينما نجد الأصناف الرياضية الأخرى لا سيما منها التي حولها الرؤساء الخالدون ضد منطق التداول الديمقراطي تعرف تراجعا في شكل الممارسة ونوع سلبي ويائس جدا على مستوى التسير والتدبير.
والغريب أن هؤلاء الرؤساء الأموات على مستوى النتائج والتطور تجدهم اكثر لغطآ وصراخا على مستوى وسائل الإعلام من خلال التصريحات الكبيرة تماما كصوت الرعد الذي لا ينبت زرعا ولا قمحا بينما الراسخون في علم التدبير والتسير الديمقراطي والمؤسساتي هادؤن يشتغلون في إطار الوضوح والشفافية مثلهم مثل المطر الهادئ الذي ينفع البلاد والعباد.
يقول العرب قديما .
ملئ السنابل تنحني بتواضع
والفارغات منهن شوامخ .

هيئة التحرير27 أغسطس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره