الدكتور حسن العاصي
كاتب وباحث أكاديمي في الأنثروبولوجيا
في مساءٍ عربيٍ عادي، تبث إحدى القنوات الفضائية العربية تقريراً عن “التعاون الإقليمي”، تُعرض فيه صور لمصافحات رسمية، وتُذكر إسرائيل بوصفها “شريكاً اقتصادياً واعداً”، بينما تغيب فلسطين تماماً عن المشهد. لا ذكر لغزة، لا تلميح للضفة، لا حضور للقدس. وكأن فلسطين لم تكن يومًا قلباً نابضاً في الوعي العربي، وكأنها لم تكن القضية التي شكّلت وجدان أجيال، وألهمت الشعراء، وأشعلت الميادين.
هذا الغياب ليس مجرد صدفة تحريرية، بل هو تحول سردي ممنهج، تُعاد فيه صياغة فلسطين لا بوصفها قضية مركزية، بل كـ”ملف حساس”،…