ناصر الزفزافي يجدد تأكيده على وطنيته ويرد على من يتحين الفرص للتشكيك في مؤسسات الدولة المغربية.

Écrit par

dans

الأحداثعبد اللطيف أبوربيعة

لا شك أن سماح إدارة السجون للمعتقل على خلفية حراك الريف ” ناصر الزفزافي” بالمغادرة المؤقتة للسجن من خلال حصوله على إذن استثنائي للخروج مؤقتًا هذه المرة لحضور وتشييع جنازة والده المرحوم أحمد الزفزافي الذي وافته المنية مؤخرا متأثرا بمرض عضال..لاشك أن المندوبية العامة لإدارة السجون وهي توافق على هذا الإذن بشكل استثنائي لتمكن ناصر الزفزافي من المشاركة في مراسم تشييع جنازة والده ، ترجمت من جهة مبادرة إنسانية وكذا امتياز قانوني يمنح للسجناء ممن تتوفر فيهم شروط الاستفادة ، كما ان هذه المبادرة الإنسانية توالت بخصوصها العديد من ردود الفعل الحقوقية الإيجابية والمثمنة لهكذا امتيازات تمنح للسجناء..
وكان خروج ناصر الزفزافي من السجن لتشييع جنازة والده ولقائه المباشر بأقاربه ومعارفه من المعزين وحديثه معهم بكل أريحية بمثابة رد على أولئك الذين يصطادون في الماء العاكر ويتحينون الفرص للتشكيك في مؤسسات الدولة المغربية خدمة لأجندة خارجية معادية للمملكة.. ناصر الزفزافي وهو خارج السجن سمح له بمخاطبة الحاضرين لتقديم واجب التعزية من خلال إلقاء كلمة اعتبرها الملاحظون بمثابة صفعة وجهت لانفصاليي الخارج المدعمين من طرف النظام الجزائري المعادي .. حيث اعتبر الزفزافي أن الوطن عنده ليس هذه المنطقة أو تلك بل كافة التراب الوطني من شماله إلى جنوب ومن شرقه إلى غربه بريفه وصحرائه وأطلسه و كل شبر من ترابه.
ولتسليط الضوء على حدث السماح الاستثنائي لناصر الزفزافي ربطنا الاتصال بالأستاذ الجامعي والمحلل الاستراتيجي الدكتور ” عبد الغني السرار” والذي سألناه عن قراءته للمبادرة الإنسانية لإدارة السجون اتجاه ناصر الزفزافي وكذا رؤيته للكلمة التي ألقاها هذا الأخير من على سطح منزله خاصة ما تعلق منها بشكره للمندوب السامي لإدارة السجون وحديثه عن الوحدة الوطنية ونبذه للانفصال..
الدكتور “عبد الغني السرار ” أشار في بداية تحليله إلى أن مختلف تشكيلات المجتمع المغربي استحسنت خبر تمكين المعتقل على خلفية “حراك الريف السيد ناصر الزفزافي، من إذن استثنائي للخروج مؤقتا من السجن لحضور مراسيم جنازة والده الذي وافته المنية يوم الأربعاء بعد صراع طويل مع مرض السرطان، ذلك أن الخبر لقي إشادة واسعة من مختلف التشكيلات الحقوقية المدنية والسياسية ومن قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعموم المغاربة. وبالفعل فهذه المبادرة التي أقدمت عليها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من خلال مندوبها العام بتوفير كافة الشروط الضرورية لنقل الزفزافي من سجن طنجة إلى الحسيمة، يمكن النظر إليها من زاوية ايجابية وبنظرة تفاؤلية، مفادها أن المؤسسات السجنية حريصة على توفير الظروف الكفيلة بأنسنة أماكن الاعتقال ومستعدة على تمتيع المعتقلين من كافة حقوقهم التي يضمنها لهم الباب الثالث من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، بما في ذلك الحفاظ على الاتصال مع العالم الخارجي بالشكل الذي يساهم في تعزيز علاقة المعتقل بذويه وتحسينها، وهو الأمر الذي
يمكن أن يساعد في إعادة ادماجه في وسطه العائلي بعد الإفراج عنه لاحقا.

وفي هذا السياق، تأتي مبادرة تمكين السجين ناصر الزفزافي من إذن استثنائي الحضور طقوس تشييع جثمان والده وتلقي التعازي، وما يزيد من إيجابية هذه المبادرة هو أنها ليست هي المرة الأولى التي نشهد فيها مغادرة الزفزافي لأسوار السجن لزيارة ذويه، ذلك أنه بحسب المعطيات، فقد تم تمتيعه من هذا الحق عدة مرات في يونيو 2021 لزيارة والده بإحدى المصحات الخاصة بمدينة طنجة، ثم في يناير 2024 لزيارة جدته، وفي شهر غشت 2025 حين تم تمكينه من زيارة والده الذي كان يرقد بالمستشفى، والأخيرة يوم 4 سبتمبر 2025، لحضور مراسيم دفن والده. وهذا الأمر يشد الأنظار إلى هذا التعاطي الذي يمكن اعتباره أنه يندرج في إطار وفي سياق ضمان الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية والحق في الزيارة.

أما من الناحية القانونية الصرفة، فإن هذا الإذن بالإخراج الممنوح للسيد ناصر الزفزافي، يأتي في سياق الضمانات والحقوق الممنوحة للسجناء والمعتقلين بموجب الباب السادس من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية سواء تعلق الأمر بالتدابير التشجيعية والرخص الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 211 التي تعطي للمعتقل الذي أبان عن حسن السلوك والانضباط حق الاستفادة من التدابير التشجيعية الرامية لإعادة تأهيله للإدماج، ومن جملتها الرخص الاستثنائية للخروج، حيث يجوز للإدارة بموجب المادة 214 أن تنمحللمعتقلين الذين قضوا ثلث العقوبة والمتميزين بحسن سلوكهم رخصا للخروج لا تتعدى 15 يوما، خاصة بمناسبة الأعياد الدينية والوطنية حفاظا على الروابط العائلية.

إما الإذن بالإخراج الذي استفاد منه السيد ناصر الزفزافي عدة مرات سابقة، فهو تنطبق عليه وتؤطره مقتضيات المادة 218 من القانون رقم 10.23 التي تعطي للإدارة المكلفة بالسجون الحق في إخراج المعتقل تحت الحراسة لزيارة أحد أصوله، فروعه أو زوجته … في حالة مرض خطير أو لحضور مراسيم دفنهم داخل النفوذ الترابي للجهة أو العمالة أو الإقليم الذي تقع بدائرة نفوذه المؤسسة السجنية. وهذا الأمر يبين بأن الإدارة المكلفة بالسجون حريصة على تمتيع المعتقلين بحقوقهم التي يضمنها لهم القانون، ويبين كذلك أن السيد ناصر الزفزافي الذي استفاد من هذا الحق مرات متعددة أبان عن حسن السلوك والانضباط، وهو الأمر الذي مكنه من بناء جسور وروابط الثقة مع المسؤولين عن تدبير الإدارة السجنية.

وبخصوص الكلمة التي ألقاها ناصر الزفزافي من فوق سطح منزله، والتي أكد
فيها أنه: “مهما اختلفنا في الآراء، لا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن، مؤكدا أنه يقصد بالوطن المغرب بصحرائه وجنوبه، وشرقه وشماله وغربه”، دون أن ينسى أن يوجه كلمة شكر للمندوب العام على مجهوداته لتمكينه من حضور جنازة والده”.

فمن خلال هذه الكلمة المقتضبة، يبدو أن السيد ناصر الزفزافي يريد توجيه العديد من الرسائل الصريحة والضمنية التي تحمل الكثير من الإشارات، وذلك بوضع حد لكل المزايدات والادعاءات الباطلة التي كانت تروجها بعض الجهات السياسية والحقوقية المعروفة بعدائها لكل مؤسسات الدولة، حيث كانت تسعى جاهدة من أجل استغلال أي مناسبة وحدث وإعطائه حمولة سياسية وحقوقية قصد توجيه الاتهامات للدولة ومؤسساتها، وهو الأمر الذي ربما استوعبه ناصر الزفزافي، الذي لم يعد يرغب في أن يتم استغلال وضعه كمعتقل من بعض الجهات الحقوقية وحتى السياسية، وهو ما جعله يوجه كلمة لقطع الطريق على كل المتربصين بمصالحالوطن، بوضع النقاط على الحروف بخصوص مسألة الوطن، إذ أكد أن الوطن الذي يقصده في حديثه لا يمثل الريف فقط، بل كل شبر من أرض المملكة، مؤكدا أنه مهما اختلفنا، فإن ذلك يصب في مصلحة الوطن أولا وأخيرا”.

ولم يفوت المعني بالأمر الفرصة دون أن يوجه كلمة شكر للمندوب العام الإدارة السجون على المجهودات التي بذلها، وهذا بدوره فيه دحض لكل الادعاءات والمزاعم التي كان يتم الترويج لها من قبل بعض الجهات لأغراض سياسوية، والتي كانت تدعي تعرض المعني بالأمر للتعذيب وهي مزاعم كاذبة أو على الأقل مبالغ فيها عموما، يمكن القول إن ناصر الزفزافي استطاع من خلال كلمته أن يوضحالعديد من الأمور، من حيث أنه أثبت وطنيته وتشبته بكل شبر من التراب الوطني وفي الوقت ذاته وضع حدا للمزايدات التي كانت تروجها بعض الفئات التي تكن العداء للسلطات العامة، حيث كانت تسعى جاهدة من أجل استغلال أي حدث وإعطائه أبعادا سياسيا وحقوقيا قصد تشويه سمعة المغرب على المستوى الدولي..

Tags :الزفزافيهيئة التحرير5 سبتمبر، 2025

إقرأ الخبر من مصدره