الأحداثمحمد اعويفية
نحن المواطنون هنا في آسفي بالذات ،و دون غيرها من المدن المغربية نركز ونتفاعل جميعا مع ما نراه عبر مواقع التواصل من نتائج ظاهرة ، خصومات المجلس ، عدم انسجام أوتوافق عناصره ،فساد أو خنوع و انبطاح بعضها ، ضعف وغياب التواصل والتجاوب عند الرئيس في الكثير من الأحيان ،تعطيل التنمية ،قذف التهم جزافا والتراشق بها دون سند من الطرفين معارضة وأغلبية ،الصراخ والعويل الذي يقارب شق الجيوب ولطم الخدود . كل هذا التركيز يبقى للأسف تركيزا سطحيا غير كاشف للخلل، كما أنه يغفل الكيفية السليمة في التعامل مع كل هذه النتائج ، ومع ما أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن من ترد للأوضاع ، فالمدينة عالقة في مكانها بلا مشاريع تنموية ولا حتى تصورات مستقبلية، مدينة مشلولة غير قادرة على أي إنجاز كيفما كان .
التركيز في نظرنا المتواضع يجب أن ينصب على أصل المرض وتعرية جذوره الخبيثة ،وكذلك على كل الأسباب التي أنجبت بعض المخلوقات الدخيلة المتطفلة على السياسة ،وكشف حقيقتها أمام المواطنين لأنها سبب التأزم المستمر وانسداد الأفق وظلامه، وجعل آسفي غير قادرة على المضي قدما مثل باقي المدن المغربية الأخرى ،بل منها من يعمل على دفعها كي تكون أرضا خصبة لكل أشكال الفساد.
السياسة بحر عميق أمواجه عالية وامتلاك أبجدياتها يتطلب الموهبة ، صفاء وتفتح الذهن ، الدبلوماسية والقدرة على النجاح ،الحنكة وسداد الرأي ، الدراية والإحاطة الواسعة بخبايا الأمور وكل القضايا المحلية والوطنية وحتى الدولية، وقبل كل هذا وذاك الولاء المطلق للمواطنين ،وصراحة لا أثق في ذكاء بعض من يشكلون مجلس المدينة اليوم ، و لا أرى توفرهم حتى على القليل من هذه الشروط المطلوبه في كاريزما رجل السياسة . وإذا ما قسنا عمق المجال السياسي في آسفي عموما ، سنجده مثيرا للعجب والغرابة، لأن من شدة الجاذبية فيه والإغراء أصبح يلجه كل من هب ودب ممن لايمت له بصلة من التافهين و الغوغائين الغارقين في السذاجة غير المدركين لما صاروا عليه، ومايستلزمه من نبل و أخلاق وتقيد صارم بهما .
من فرط الهتك السافر لعرض السياسة واستباحة شرفها هنا بمدينتنا، صار لزاما على القوى الحية تحمل المسؤولية والوقوف في وجه كل من يضيع على آسفي فرص التنمية الحقيقية بافتعال النزاعات واثارة التشويش ،تفضحه و تنتقد أداءه و تذهب إلى حد مطالبته بالتنحي و ترك السياسة لأهلها من دوي العلم والمعرفة والممارسة .
هيئة التحرير17 نوفمبر، 2022
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire