انطلق الدخول المدرسي 2025/2026 وسط تعميم مشروع “مدارس الريادة” على نصف المؤسسات التعليمية العمومية في المغرب، غير أن هذا التوسيع كشف منذ الأسابيع الأولى عن إشكالات مرتبطة أساساً بالإعداد القبلي، إذ أن عدداً من المؤسسات التي شملها المشروع لا تتوفر على التجهيزات البيداغوجية الأساسية التي يقوم عليها البرنامج، مثل أجهزة العرض (داتاشو) والسبورات المغناطيسية والحواسيب.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”الأول” إلى أن بعض المؤسسات تلجأ إلى حلول مؤقتة، من بينها اقتراض معدات من مؤسسات أخرى لا يشملها المشروع، في انتظار تجاوز التعثرات المرتبطة بالصفقات العمومية، والتي حالت دون توزيع التجهيزات بشكل كامل.
وسبق لوزير التربية الوطنية أن أكد أن كلفة تجهيز كل فصل دراسي في إطار المشروع تصل إلى 15 ألف درهم، غير أن واقع الحال، وفق مصادر ميدانية، يكشف عن تأخر في وصول الاعتمادات أو المعدات لعدد مهم من المؤسسات، ما جعل عدداً من المدارس “نصف رائدة”.
وبحسب معطيات الموسم الدراسي السابق 2024/2025، فإن السبورات المغناطيسية لم تصل إلى الفصول الدراسية في 2000 مدرسة ابتدائية جديدة و23 إعدادية، بسبب عدم استكمال الشركات المتعاقدة لتوزيع كامل حصتها، إذ لم يتم تركيب سوى 50 في المائة من الكمية المتعاقد عليها، علماً أن كل فصل دراسي يفترض أن يتوفر على سبورتين.
وإلى جانب الإكراهات اللوجستية، اعتمدت الوزارة في الموسم الحالي برنامج الدعم المكثف بديلاً عن مقاربة TARL الهندية، إذ يتم تشخيص مستوى التلاميذ في بداية السنة من خلال تقويم شخصي، قبل الشروع في تطبيق برنامج “التعليم الصريح” كآلية بيداغوجية مركزية.
ويهدف المشروع بالأساس إلى معالجة تعثرات المتعلمين في مواد كالرياضيات والقراءة والتعبير الشفهي، بينما يرى تربويون أن المقاربة المطبقة تُقصي المتفوقين ولا تتيح للأساتذة مرونة كافية لاختيار منهجيات بديلة.
ورغم أن وزارة التربية تشيد بما تعتبره “إنجازات كمية وكيفية”، إذ تشير دراسة أنجزها مختبر MEL إلى تحسن مستوى التلاميذ بمقدار 0.9 من الانحراف المعياري، وتسجيل معدلات قاربت 90 في المائة في الفرنسية و82 في المائة في الرياضيات (خلال الموسم الدراسي الماضي)، فإن منتقدين يعتبرون أن هذه الأرقام لا تعكس بدقة واقع التجربة، خصوصاً أنها استندت إلى موسم دراسي موسوم بالإضرابات والاكتظاظ في الأقسام.
في المقابل، تؤكد الوزارة أنها ماضية في تعميم “مدارس الريادة” بشكل تدريجي على مختلف المؤسسات التعليمية العمومية خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة لتجاوز أعطاب المنظومة التعليمية التي وصفت بـ”الأزمة المزمنة”.