
شهد المشهد السياسي المغربي خلال الأسابيع الأخيرة جولة جديدة من النقاش حول أداء الحكومة وأحزابها، وذلك على خلفية سلسلة من الأنشطة الجهوية التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب مقابلة تلفزيونية أثارت ردود فعل واسعة بشأن دقة المعطيات المقدمة. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة أسئلة محورية حول حصيلة منتصف الولاية، وواقع الإصلاحات الموعودة، ومستوى ثقة المواطنين في المؤسسات.
في 3 ماي 2025، استهل حزب التجمع الوطني للأحرار جولات جهوية بمدينة الداخلة تحت شعار “مسار الإنجازات”، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى جماعة فم الواد القروية بجهة العيون. ووفق ما قدمه الحزب، تهدف هذه اللقاءات إلى استعراض حصيلة نصف الولاية الحكومية والتواصل المباشر مع المواطنين غير أن متابعين للشأن السياسي رأوا في هذه الجولات ما يشبه تمهيداً مبكراً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل ما وصفوه بضعف المشاركة الشعبية العفوية، واعتماد الحشود على تعبئة من داخل محيط الحزب ومؤسساته الاقتصادية.
وتثير هذه الأنشطة نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي المشروع وبين ما يعتبره بعض المنتقدين توظيفاً للإمكانيات الحزبية والحكومية لخدمة أغراض انتخابية، خاصة في ظل استمرار الجدل حول تضارب المصالح الذي يلاحق رئيس الحكومة، بحكم امتلاكه مجموعة اقتصادية كبرى تنشط في قطاعات حيوية مثل المحروقات والفلاحة.
و أججت مقابلة أخنوش الأخيرة مع القناتين الوطنيتين هذا الجدل، بعدما اعتبرت حركة ضمير، في بيان لها، أن الحوار تضمن معطيات “مغلوطة” أو غير دقيقة، سواء في ما يتعلق بأرقام التشغيل أو مؤشرات الاقتصاد الكلي كالنمو وعجز الميزانية والدين العمومي.
الحركة أشارت، على سبيل المثال، إلى أن الحكومة تحدثت عن خلق 600 ألف منصب شغل منذ 2022، بينما لا تتجاوز الأرقام الرسمية – وفق قولها – 91 ألف منصب صاف. كما أثارت قضايا أخرى مثل تسقيف أسعار المحروقات، ومستقبل مصفاة “سامير”، وصفقة تحلية مياه الدار البيضاء، داعية إلى نشر مصادر المعطيات وتمكين المواطنين من معلومات دقيقة وقابلة للتحقق.
على مستوى القطاعات الحيوية، تتقاطع ملاحظات المنتقدين مع تقارير وطنية ودولية و تقرير المجلس الأعلى للحسابات لعام 2023 سجل استمرار اختلالات في توزيع الموارد وتدني جودة التعليم العمومي، خاصة في المناطق القروية التي تعاني نسب هدر مدرسي مرتفعة و أرقام المندوبية السامية للتخطيط أظهرت ارتفاع معدل البطالة إلى 13.7% في 2024، خصوصاً في صفوف الشباب، ما يجعل وعود خلق مليون منصب شغل بحلول نهاية الولاية صعبة التحقيق و الاستثمار تقرير البنك الدولي لسنة 2024 انتقد ضعف الشفافية في توزيع المشاريع الاستثمارية واستمرار تركيزها في محاور اقتصادية محددة، وهو ما يعمق الفوارق المجالية.
إلى جانب التحديات القطاعية، تواجه الحكومة انتقادات بشأن غياب المحاسبة في ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ. تقارير لمنظمات مثل الشفافية الدولية في 2024 صنفت المغرب في مراتب متدنية على مؤشر مدركات الفساد، وأشارت إلى ضعف الإرادة السياسية في مكافحة الفساد المؤسساتي، في وقت سجلت فيه متابعات قضائية لمنتخبين من الأغلبية الحكومية في قضايا اختلاس واستغلال النفوذ.
صورة هذا الواقع تتقاطع مع نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز المغربي للمواطنة، كشف عن مستوى غير مسبوق من عدم الرضا عن أداء المؤسسات رضا المواطنين عن حكومة عزيز أخنوش لم يتجاوز 1.1%، فيما عبّر 87.3% عن عدم رضاهم التام البرلمان لم يحقق نتائج أفضل، حيث عبر 89.5% عن تقييم سلبي لأدائه الأحزاب السياسية حازت النسبة الأضعف من الثقة، إذ قال 91.5% من المستطلعين إنهم غير راضين عن أدائها حتى النقابات ووسائل الإعلام والجماعات الترابية لم تسلم من الأحكام السلبية، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو أزمة ثقة مؤسساتية شاملة.
تضع هذه المؤشرات حكومة أخنوش أمام تحديات مضاعفة في سنتها الأخيرة قبل الانتخابات المقبلة. فبينما يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تسويق حصيلة نصف الولاية، تبرز معطيات ميدانية وتقارير رسمية ودولية تؤكد وجود فجوة بين الخطاب والواقع.
ويرى مراقبون أن تعزيز الشفافية، تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان مشاركة أوسع في صنع القرار، تشكل مداخل أساسية لاستعادة الثقة الشعبية، خاصة في ملفات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية التي تمثل ركائز النموذج التنموي الجديد.
The post رئيس الحكومة “يسقط” في حملات إنتخابية سابقة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية.