الخط :
A-
A+
ألقى رئيس وزراء مالي عبد الله إدريسا مايغا خطابا مطولا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت 27 شتنبر 2025، اتهم فيه الجزائر بارتكاب أعمال عدائية ضد بلاده، وبدعم الإرهاب، مؤكدا على أن مالي رفعت دعوى ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية على خلفية إسقاط طائرة مسيرة مالية في فاتح أبريل 2025.
وأوضح مايغا أن الطائرة المسيرة التي أسقطتها الجزائر كانت قد اقتنيت من أموال الشعب المالي، منددا بما وصفه بـ”العدوان السافر”. وأكد أن مالي طالبت محكمة العدل الدولية بالبت في هذه القضية، مشيرا إلى أن الجزائر “تتنصل من مسؤولياتها وتخشى أن تنكشف أمام العالم باعتبارها معتدية وداعمة للإرهاب الدولي”.
واستحضر مايغا في خطابه العلاقات التاريخية بين البلدين، مذكرا بالدعم الاستثنائي الذي قدمته مالي للجزائر في حربها التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي، ومشددا على أن مالي حافظت دائما على نهج بناء وأخوي تجاه الشعب الجزائري، بالنظر إلى الروابط الجغرافية والسياسية التي تجمعهما. لكنه أضاف أن هذا الموقف المالي قوبل، في المقابل، بسلوكيات عدائية من الجزائر.
وعدد المسؤول المالي ثلاث وقائع اعتبرها غير مفهومة ومثيرة للريبة في العلاقات الثنائية: أولها “الهجوم الغادر” الذي استهدف القوات المالية في تينزاواتين قرب الحدود الجزائرية، حيث اتهم الجزائر بالتغاضي عن عملية إرهابية خطط لها على أراضيها. وثانيها حادثة إسقاط الطائرة المسيرة المالية، حيث سخر مايغا من الرواية الجزائرية التي تقول إن حطام الطائرة سقط داخل أراضي مالي، معتبرا ذلك “فرضية تناقض قوانين الفيزياء”، إذ كيف لطائرة أسقطت في الجو أن تنتقل لمسافة 22 كيلومترا قبل أن تهوي. وثالثها البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية في 19 شتنبر 2025، الذي اعتبر أن دعوى مالي أمام محكمة العدل الدولية جاءت كرد فعل على نفي وزير الخارجية الجزائري تسجيل هذه الدعوى. ورد مايغا بأن إيداع الشكوى يوم 4 شتنبر لا يعني تسجيلها الفوري لدى المحكمة، منتقدا ما وصفه بـ”الخلط الدبلوماسي” للجزائر.
وفي سياق خطابه، قال مايغا إن تصريحات الجزائر تظهر أنها تسدد أهدافا في مرماها الدبلوماسي، في إشارة إلى فشلها في التعامل مع هذه الأزمة، مضيفا أن وزير الخارجية الجزائري أعطى بمغالطاته مصداقية للرواية المالية بشأن تدمير الطائرة المسيرة، كما اتهم الجزائر بالتهرب من العدالة الدولية بعد أن رفضت الاعتراف باختصاص محكمة العدل الدولية في هذه القضية.
وتوقف مايغا عند التناقض في صورة الجزائر إقليميا، مذكرا بأنها كانت تُلقب في إطار الاتحاد الإفريقي بـ”بطل مكافحة الإرهاب”، لكنها تحولت، حسب قوله، إلى “بطل الترويج للإرهاب ومصدر الإرهابيين”. واستشهد بقول مأثور للفيلسوف أمادو همباطي با، مفاده أن “بعض الحقائق قد تبدو غير معقولة فقط لأن معرفتنا لا تدركها”، داعيا الجزائر إلى “التعرف على مالي وقيم الشعب المالي”.
وشدد رئيس الوزراء المالي على أن بلاده لن تبقى متفرجة أمام ما وصفه بالاعتداءات الجزائرية، مؤكدا: “مقابل كل رصاصة تطلق ضدنا سنرد بالمثل، ومقابل كل كلمة خاطئة سنرد بالمثل”. كما أوصى الجزائر بتنظيم “مهرجان دولي سنوي ببلدة تينزاواتين مخصص لفن التلاعب والالتفاف على الحقائق”.
وفي ختام كلمته، دعا مايغا السلطات الجزائرية إلى التوقف عن دعم الإرهاب الدولي، والانخراط بصدق في جهود إحلال السلم والأمن، والالتزام باحترام سيادة الدول في إطار روح بناءة تخدم الاستقرار في المنطقة.