محنة المواطن البختي

Écrit par

dans

الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

تتبعت كغيري من المواطنين الجدل الذي أثارته زيارة وزير الصحة العمومية لمستشفى سانية الرمل بتطوان، وتحديدا تظلم السيد أنس البختي الذي يعمل جاهدا منذ شهور عديدة على طرق جميع الأبواب الممكنة للتعريف بتجربته المريرة مع بعض الأطباء، وصولا إلى توجيهه لشكاية رسمية لوكيل الملك وللمندوب الجهوي لوزارة الصحة، وغيرها من الجهات المعنية، دون أن تجد الصدى المأمول.

بدأت وقائع القصة في وقت متأخر من ليلة 19 غشت 2024 حينما توجه مستعجلا إلى جناح الأطفال بمستشفى سانية الرمل المواطن أنس علال البختي بعدما أن شعر بكون الحالة الصحية لابنته الرضيعة (لم يكن يتجاوز عمرها 48 ساعة) تتدهور بسرعة وتحتاج إلى إنعاش فوري مخصص للأطفال حديثي الولادة، حيث لا تتوفر الأجهزة المناسبة له سوى في مستشفى سانية الرمل ومستشفى خاص فتح أبوابه حديثا في المدينة.

بعد إحالة الرضيعة على جناح الأطفال بمستشفى سانية الرمل، أخبرته الممرضة بأن الطبيب المسؤول عن الجناح (خ.أ) غير موجود، بيد أنها وأمام الوضعية الحرجة للرضيعة اضطرت لمهاتفة الطبيب المسؤول، الذي قام بتوبيخها لإزعاجه، يقول أنس البختي، مما حذا به إلى نقلها إلى المستشفى الخاص على وجه السرعة قبل فوات الأوان.

تشاء الأقدار بعد انقضاء سبعة أشهر على الحادث المذكور أعلاه أن يتوجه المواطن محمد رضا البختي (شقيق أنس علال البختي) يوم 22 مارس 2025 إلى مستشفى خصوصي بغية مقابلة طبيب أطفال لتقديم وصفة علاج لابنه المريض، وفعلا تم فحص الطفل من الدكتور (خ.أ) الذي تقاضى مبلغا إضافيا عن خدماته باعتباره طبيب مختص في طب الأطفال، بيد أن محمد البختي فوجئ بكون التوقيع والختم الموجود في المطبوع الخاص بصندوق التأمين الذي يتضمن معلومات عن الوصفة الطبية وهوية الطبيب المعالج تخص الدكتور (ز.ج.خ) الذي يشتغل كطبيب أطفال في القطاع الخاص بتطوان، الذي لم يقابل أو يجري أدنى فحص للطفل محمد رائد البختي؟؟

بداية الجواب عن هذا “اللغز” سيتم خلال جلسة عائلية تم خلالها بسط الموضوع وتفكيك الخيوط المتشابكة فيه. فمن خلال المعلومات المتوفرة لدى أحد أفراد الأسرة تم التعرف على هوية الطبيب المعالج باعتباره الدكتور(خ.أ) رئيس جناح الأطفال بمستشفى سانية الرمل الذي امتنع حسب تصريح أنس البختي” تقديم أدنى مساعدة لابنته الرضيعة التي كانت في وضعية صحية تهدد حياتها”.

الوقائع التي يرويها السيد البختي تطرح أسئلة خطيرة يمكن إجمالها كالتالي:

هل يحق للدكتور “خ.أ” الذي يشتغل ويتحمل مسؤوليات بمستشفى سانية الرمل بتطوان ويتقاضى عنها أجرا من وزارة الصحة أن يقدم خدماته في مستشفى خاص؟ ألا يمكن أن يكون عرضة للوقوع في حالة تعارض مصالح إذ أن بإمكانه أن يقع تحت “إغراء” توجيه مرضى (بطريقة أو أخرى) من المستشفى العمومي إلى المستشفى الخصوصي الذي يقدم فيه خدماته ويتلقى عنها تعويضا إضافيا؟

هل يجوز من الناحية المهنية والأخلاقية لطبيب لم يقم بفحص طفل مريض أن يوقع ويختم وصفة طبية بناء على تشخيص زميل آخر يعلم مسبقا أنه ليس بطبيب مختص للأطفال، وذلك مقابل تعويض مالي من المستشفى الخاص؟

كيف يعقل لمدير مستشفى خاص له حضور وامتداد واسع على الصعيد الوطني بأن يغامر بخدش سمعته حين يقوم بالاستعانة بخدمات طبيب يشتغل في القطاع العام، والأدهى من ذلك تقديم الطبيب المعني باعتباره طبيبا مختصا في طب الأطفال، ويتقاضى تبعا لذلك ذلك تعويضا إضافيا؟

بانتظار أن تخرج الجهات المسؤولة عن الصمت الذي لا يزيد سوى الطين بلة، لا يسعني إلا أن أتضامن مع المواطن البختي في حقه في العلاج وفي محاسبة الذين قد تثبت التحقيقات المرجوة تقصيرهم.

إقرأ الخبر من مصدره