كشف تقرير اقتصادي حديث عن تقدم ملحوظ للمغرب في تصنيف وجهات الصادرات الزراعية والغذائية الإسبانية، حيث احتل هذا العام المرتبة التاسعة متقدماً على الولايات المتحدة، التي تراجعت بفعل السياسة الحمائية التي تبنتها واشنطن في السنوات الأخيرة.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «فوزبوبولي» الإسبانية، نقلاً عن بيانات CaixaBank Research، فإن تراجع الصادرات الإسبانية نحو السوق الأمريكية جاء نتيجة الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، في مقابل نمو متواصل للصادرات الإسبانية نحو المغرب خلال الأعوام الماضية، مدعوماً بتقارب تجاري متزايد بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية.
وبحسب المصدر ذاته، أصبح المغرب ثاني أكبر مساهم في نمو الصادرات الزراعية الإسبانية نحو الخارج خارج منطقة اليورو، بعد البرتغال، ما يعكس توسعاً في المبادلات التجارية بين الرباط ومدريد في هذا القطاع الاستراتيجي.
وكشف التقرير أن المغرب ربح 1.3 نقطة مئوية من حصة السوق خلال السنوات الأخيرة، لترتفع حصته إلى 2.4 في المائة من إجمالي صادرات إسبانيا في قطاع الأغذية والفلاحة، مما عزز موقعه في قائمة أبرز الشركاء التجاريين لإسبانيا.
في المقابل، أشار التقرير إلى تراجع ملحوظ في الصادرات الإسبانية إلى المملكة المتحدة منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، حيث انخفضت بنسبة 14.4 في المائة منذ 2021، وخسرت 1.4 نقطة من حصتها، رغم أنها لا تزال الوجهة الأولى خارج منطقة اليورو.
ووفق الترتيب الجديد، حافظت الصين على موقعها كأول وجهة غير أوروبية للمنتجات الزراعية الإسبانية، تليها مباشرة المملكة المغربية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التقدم المغربي في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
وفي تطور ذي صلة، وقّع المغرب والاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، على اتفاق معدل في المجال الفلاحي، بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسيل، في خطوة تمهد لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ بشكل مؤقت وفوري فور استكمال الإجراءات الداخلية للطرفين.
وقع الاتفاق عن الجانب المغربي أحمد رضا الشامي، سفير المملكة لدى الاتحاد الأوروبي، وينص على استفادة المنتجات الفلاحية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، كـ”العيون الساقية الحمراء” و”الداخلة وادي الذهب”، من شروط الولوج التفضيلي نفسها إلى السوق الأوروبية، على غرار باقي جهات المغرب، وذلك في إطار اتفاق الشراكة المغرب–الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن الاتفاق المعدل إجراءات تقنية جديدة، تهدف إلى تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية، خصوصاً عبر ملصقات تعريفية بمناطق الإنتاج، ما يُتوقع أن يُعزز من قابلية التتبع وجودة الترويج.
وبحسب مراقبين، يُنتظر أن يسهم هذا الاتفاق في ارتفاع المبادلات الزراعية بين الجانبين، لا سيما مع إسبانيا، ما قد يترتب عليه مزيد من النمو في الصادرات الإسبانية نحو السوق المغربية، وبالتالي تعزيز مكانة المغرب ضمن أهم الوجهات العالمية للمنتجات الزراعية الإسبانية.