هبة بريس
أماط الصحفي الجزائري والمعارض وليد كبير اللثام عن ملف الصحراء المغربية من زاوية تاريخية تُسقط الأقنعة عن النظام الجزائري وجبهة البوليساريو، بعد أن نشر عبر موقعه ومنصاته الرسمية وثائق أرشيفية نادرة من صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تثبت بالدلائل التاريخية أن الكفاح المسلح المغربي ضد الاستعمار الإسباني في الصحراء بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، أي قبل المسيرة الخضراء بسنوات طويلة.
معركة العرگوب التاريخية
وتسرد الوثائق المنشورة، العائدة إلى عدد الصحيفة الصادر يوم 15 يناير 1958، بتفاصيل دقيقة معركة العرگوب الواقعة اليوم ضمن تراب جهة الداخلة وادي الذهب، والتي خاض فيها جيش التحرير المغربي مواجهة شرسة ضد القوات الإسبانية.
ووفق التقرير الأمريكي، فقد استمرت المعركة سبع ساعات كاملة وأسفرت عن مقتل 160 جنديًا إسبانيًا وإصابة 190 آخرين، في حين استخدم المقاومون المغاربة الشاحنات والطائرات والأسلحة الرشاشة، مؤكدين أن روح المقاومة لم تنتهِ مع الاستقلال.
هذه المعطيات، كما يؤكد وليد كبير، تنسف الروايات المضللة التي روّجتها الجزائر وصنيعتها البوليساريو، والتي تزعم أن قضية الصحراء “نزاع سياسي ظهر في السبعينات”. فالتاريخ يثبت أن المغرب خاض حرب التحرير في عمق صحرائه مباشرة بعد استقلاله عام 1956، ضمن رؤية وطنية شاملة لاستكمال وحدة أراضيه من الشمال إلى أقصى الجنوب.
ويرى مراقبون أن مبادرة وليد كبير تمثل صفعة مدوية للدعاية الجزائرية التي بنت سرديتها على الأكاذيب، إذ إن الأرشيف الأمريكي – المعروف بموضوعيته ومصداقيته الدولية – يضع النقاط على الحروف، ويؤكد أن المغرب واجه تحالفًا استعماريًا فرنسيًا إسبانيًا شنّ في فبراير 1958 عملية عسكرية تحت اسم “إيكوفيون”، في محاولة يائسة لإيقاف تقدم المقاومين المغاربة بالصحراء.
المغرب دافع عن صحرائه بالسلاح
كما تُظهر الوثائق أن المغرب لم يكتفِ بالنضال الميداني، بل انتقل منذ سنة 1957 إلى المسار الدبلوماسي الأممي للمطالبة بحقه التاريخي في صحرائه، وصولًا إلى المسيرة الخضراء سنة 1975 التي جسدت ذروة النضال السلمي والسياسي المغربي، بعد عقود من الكفاح المسلح والجهد الدبلوماسي المتواصل.
إن نشر هذه الوثائق، من طرف صحفي جزائري معارض، له رمزية قوية، إذ يأتي من قلب الجزائر نفسها ليؤكد أن البوليساريو صنيعة عسكر الجزائر ولا جذور لها في التاريخ، وأن الصحراء لم تكن يومًا سوى جزءًا أصيلًا من الهوية والتراب المغربي.
ويُثبت الأرشيف الأمريكي بما لا يدع مجالًا للشك أن المغرب دافع عن صحرائه بالسلاح حين كانت الجزائر غارقة في صراعاتها الداخلية، وأن المسيرة الخضراء لم تكن بداية المطالبة بالصحراء بل تتويجًا لمسار طويل من التحرير.
وهكذا، تكشف وثائق “نيويورك تايمز” أن الرواية الجزائرية حول “تقرير المصير” ليست سوى ذريعة سياسية لعرقلة المغرب وإبقاء المنطقة رهينة الفوضى والانفصال، بينما الحقيقة التاريخية ثابتة: الصحراء مغربية، وستظل كذلك، لأنها حُرّرت بدماء المغاربة والنضال والكفاح المسلح ضد المستعمر.

منشور لوثيقة تاريخية من صحيفة نيويورك تايمز

منشور ثاني لوثيقة تاريخية من صحيفة نيويورك تايمز

منشور لوثيقة تاريخية أخرى من جريدة نيويورك تايمز