يقوم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بزيارة إلى باريس يومي 22 و23 أكتوبر الجاري، حيث يلتقي نظيره الفرنسي جان نويل بارو في مباحثات وصفتها مصادر إعلامية فرنسية بـ “الحاسمة”.
وتأتي هذه الزيارة التي تأجلت عدة مرات في السابق، قبيل أقل من أسبوع على اجتماع مجلس الأمن الدولي المزمع انعقاده نهاية الشهر الجاري للتصويت على قرار جديد بشأن الصحراء المغربية وتمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي.
وينتظر أن يكون ملف الصحراء المحور المركزي لهذه الزيارة، إذ يسعى المغرب إلى أن يتضمن القرار الأممي المرتقب تأكيدا جديدا على أولوية مبادرة الحكم الذاتي المقدمة منذ 2007، باعتبارها الحل الواقعي والعملي للنزاع. غير أن المرحلة الحالية تفرض إدخال بعض التوضيحات على المشروع المغربي، سواء من حيث آليات التطبيق، أو طبيعة تمثيلية الساكنة المحلية، أو شروط عودة الصحراويين من مخيمات تندوف.
وتشير التسريبات إلى أن باريس وجهت مذكرة رسمية إلى الرباط تضمنت تساؤلات حول هذه الجوانب، مع اقتراح الاستئناس بتجارب حكم ذاتي ناجحة.
وحسب نفس المصادر فإن الدبلوماسية المغربية تلقت يوم 29 غشت الماضي مذكرة من فرنسا بخصوص مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء. وقد تضمنت جملة من الاستفسارات والتوضيحات التي تطلبها باريس من الرباط، أبرزها ما يتعلق بآليات تمثيل الساكنة المحلية داخل المؤسسات المزمع إحداثها، وشروط عودة الصحراويين من مخيمات تندوف، إضافة إلى ملاحظات حول طبيعة النموذج العملي للحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وبينما تسعى باريس إلى تشكيل رؤية أوضح حول كيفية تنزيل مبادرة الحكم الذاتي المغربي على أرض الواقع، في ظل النقاشات الجارية داخل مجلس الأمن قبيل التصويت المرتقب على تمديد ولاية بعثة المينورسو. اقترحت على الرباط الاستلهام من النظام السياسي المعمول به في بولينيزيا الفرنسية منذ عام 1984، حيث تمارس حكومة محلية، يقودها رئيس ووزراء، صلاحياتها الخاصة، مدعومة بمجلس إقليمي ولجنة اقتصادية واجتماعية وثقافية، تحت سيادة فرنسا، إذ ينص المادة الأولى من القانون رقم 84-820 الصادر في 6 شتنبر 1984 على أن “بولينيزيا الفرنسية تعد إقليما وراء بحار يتمتع بالحكم الذاتي الداخلي في إطار الجمهورية الفرنسية”.
من جهة أخرى، تمثل زيارة بوريطة مناسبة لإعادة ترتيب العلاقات المغربية – الفرنسية، التي شهدت برودا ملحوظا في السنوات الأخيرة بسبب خلافات حول ملفات الهجرة والتأشيرات والاصطفافات الإقليمية. ومن المنتظر أن تشمل المحادثات قضايا اقتصادية وأمنية، أبرزها الاستثمار الفرنسي في مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب، والتنسيق في ملفات الساحل الإفريقي ومكافحة الإرهاب.
وعلى مستوى الأمم المتحدة، تتواصل المشاورات بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن حول صياغة مشروع القرار المرتقب أن تقترحه الإدارة الأمريكية.
وتشير بعض التقديرات إلى احتمال إدخال تعديلات على مهام المينورسو، من خلال تركيز أكبر على مراقبة التوترات الميدانية بين القوات المسلحة الملكية المغربية وجبهة البوليساريو، بدل الاكتفاء بدورها التقليدي في مراقبة وقف إطلاق النار.