المغرب.. موسم مائي صعب وتدابير حكومية لإنقاذ الوضع 

Écrit par

dans

تعيش المملكة المغربية على وقع تحدٍ مائي غير مسبوق، بعدما تراجعت الموارد المائية بشكل مقلق نتيجة ضعف التساقطات المطرية وارتفاع الطلب على المياه، في وقت تحاول فيه الحكومة إيجاد حلول عاجلة لضمان الأمن المائي للبلاد.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 14 أكتوبر الجاري، كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن حجم المياه الواردة على السدود منذ شهر شتنبر لم يتجاوز 160 مليون متر مكعب، أي بعجز يقدر بـ 58 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد.

وأوضح الوزير أن نسبة ملء السدود تراجعت إلى 32 في المائة فقط بعدما كانت في حدود 40 في المائة شهر ماي الماضي، مشيراً إلى أن هذا التراجع يعود إلى التحويلات المائية الموجهة للفلاحة والاستهلاك البشري، إضافة إلى تبخر نحو 650 مليون متر مكعب من المياه بسبب موجات الحرارة المرتفعة التي عرفتها المملكة.

ورغم الوضع الصعب، أكد بركة أن الحكومة ماضية في تسريع المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وعلى رأسها محطات تحلية مياه البحر، التي ستوفر بحلول سنة 2030 الماء الصالح للشرب لما يفوق 60 في المائة من السكان، واعتبر الوزير أن “التحلية لم تعد خياراً، بل ضرورة وطنية ملحّة”.

كما تطرق المسؤول الحكومي إلى مشروع الطريق السيار المائي الذي يربط حوض سبو بحوض أبي رقراق، موضحاً أن شطره الاستعجالي مكّن من تحويل 871 مليون متر مكعب من المياه خلال سنة واحدة، ما ساهم في تأمين التزويد بالماء للمدن الكبرى وتمكين حوالي 500 ألف نسمة من الساكنة القروية من الولوج إلى الماء الصالح للشرب.

وفي سياق متصل، أبرز بركة أن جهود تعبئة المياه الجوفية أثمرت عن إنجاز أكثر من 4200 ثقب استكشافي بصبيب إجمالي يناهز 8889 لتراً في الثانية، وهو ما انعكس إيجاباً على تحسين التزويد المائي لأزيد من 5,8 ملايين مواطن بالعالم القروي.

ووفق آخر المعطيات المسجلة إلى غاية 13 أكتوبر 2025، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود 32.1% أي ما يعادل 5384 مليون متر مكعب، مع تفاوت ملحوظ بين الأحواض المائية.

فقد سجل حوض أبي رقراق أعلى نسبة ملء بـ 63.3%، يليه اللوكوس بـ 46.6%، وسبو بـ 41.9%، بينما عانت الأحواض الجنوبية مثل سوس-ماسة (17.2%) ودرعة واد نون (28.7%) من أدنى المعدلات.

وتؤكد هذه الأرقام، وفق وزارة التجهيز والماء، أن المغرب يواجه تحدياً هيكلياً في موارده المائية، ما يستدعي إسراع وتيرة تنفيذ مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة وتحسين شبكات التوزيع، بهدف إرساء توازن مستدام بين العرض والطلب في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

إقرأ الخبر من مصدره