الصحة والتعليم ومحاربة الفساد السياسي: ثلاثة انتظارات قوية، براهنية ضاغطة تجاوب معها بلاغ الديوان الملكي

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

واضح من نص وروح بلاغ الديوان الملكي أن هناك تجاوبا مع ثلاثة انتظارات ضاغطة وقاهرة، بعضها دفعت به الحركية الاجتماعية الراهنة إلى واجهة الأحداث الساخنة وبعضها ظل كامنا يلغِّم الحياة الوطنية ..
وهذه الافاق يمكن تلخيصها في ما يلي :
1 أفق الانتظار الاجتماعي: من خلال التركيز على الدعم الفعلي( لاحظ الفعلي وليس الشعاراتي أو الدعائي والخطابي ) لقطاعات التربية والتعليم، والصحة، إضافة إلى التأهيل المجالي.
وفيه تفاصيل عديدة حيث تتقاطع فيه العدالة المجالية مع العدالة الاجتماعية، تحت مظلة دولة اجتماعية يرعاها جلالة الملك..
2 أفق الانتظار الأخلاقي : محاربة الفساد أي معالجة أزمة الثقة في المؤسسات وأولها مؤسسات الشرعية الديموقراطية من خلال «تخليق الاستحقاقات التشريعية المقبلة وضمان سلامتها، وإفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة« ومعلوم ان الاستحقاقات قطب النظام الديموقراطي في المغرب عرفت انهايرا كبيرا ، وباتت تعرف هيمنة البارونات، القذرين وغير القذرين ..
ولهذا تركزت عملية التخليق في هذا الباب على:
-تحصين الولوج إلى المؤسسة النيابية في وجه كل من صدرت في حقه أحكام يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية،
-اعتماد الحزم اللازم لاستبعاد كل من تم ضبطه في حالة التلبس بارتكاب أي جريمة تمس بسلامة العمليات الانتخابية

  • تشديد العقوبات المقررة لردع كل المحاولات التي قد تستهدف سلامة العمليات الانتخابية في جميع أطوارها.
    وهو موضوع سيطرح مدى قدرة الطبقة السياسية في البلاد على التفاعل مع هذا الأفق الأخلاقي للممارسة السياسية.. ومقاومة المصلحة الضيقة التي تؤدي إلى معاكسة ضمنية وصامتة للطموح الملكي بهذا الخصوص تعطيل الارادة المعلنة بواسطة الديموقراطية نفسها.. أو تلغيمها كما حدث في الانتخابات السابقة …
    ولعل المطلوب هو تطهير المشهد السياسي الذي تحول إلى «فضاءات سوق كبرى / سوبرماركيت » لاقتناء قطع الغيار الانتخابي الرابحة وان لم تكن صالحة. عبر مجموعة تستولي على مساحات التعبير الديموقراطي!
    ولا يمكن أن نغفل هنا مؤشرا له دلالة كبيرة، تمثل في الاتفاقية الموقعة بين القطب الأمني الوطني وبين الهية الوطنية للوقاية من الرشوة، ( انظر برلمان كوم ) وما تقدمه من فرص في تفعيل هاته المقتضيات في الحقل الانتخابي..
    3- أفق الانتظار السياسي:و يشمل، بالتحديد تحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة على ولوج الحقل السياسي
  • مراجعة شروط ترشحهم وتبسيطها، سواء في إطار التزكية الحزبية أو بدونها
  • تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصريا لفائدة النساء
  • تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية…
    وبهذه الوصفة يكون البلاغ الصادر عن الديوان الملكي قد فتح طريقا مؤسساتيا للشباب الغاضب لصناعة المحتوى الجديد عوض محتويات الغضب وحدها، بدون المرور عبر مؤسسات ينتقدها.
    ولعلها كل ما سبق ذكره، يمثل آفاقا واسعة لتنشيط الحوار الوطني لا بد من متابعتها عن قرب… وهنا دور إعلامنا الوطني بما يملكه من طاقات مهنية جديرة بالاحترام…

إقرأ الخبر من مصدره