
بعد أشهر من الانتخابات، بدأت بعض الدكاكين السياسية بتطوان تتحرك فجأة، محاولة ركوب موجة حراك GenZ212، بعد أن كانت غائبة تماما عن هموم الشباب والشارع.
نراها اليوم تتقمص لغة الإصلاح والإنصات والغيرة على المدينة، وكأنها لم تكن جزءا من نفس المشهد الذي أوصل المدينة إلى حالة من الجمود السياسي. لكن الحقيقة واضحة: هؤلاء لا يسعون للتغيير، بل لمواقع جديدة ضمن نفس المسرحية القديمة.
كيف يمكن لحزب لم يعرف معنى الديمقراطية الداخلية أن يدّعي تمثيل جيل وُلد من رحم الرفض والتمرد؟ وكيف لمن صرف ميزانيات ضخمة في الحملات الانتخابية السابقة دون أي أثر ملموس في التنمية أو التشغيل، أن يزعم اليوم الدفاع عن الشباب؟
تطوان تعرف وجوه هؤلاء… وتعرف من يظهر فقط عند اقتراب الانتخابات. أما الجيل الجديد، فهو ليس ساذجًا، ولن يسمح بتكرار نفس السيناريوهات. GenZ212 ليست موجة يمكن الركوب عليها، بل صفعة في وجه كل من جعل السياسة سوقا للمناصب بدل أن تكون فضاءً للنضال والمعنى.
أما عن الكاتب، فهو يعترف بأنه تعب من هذا المشهد المليء بالزيف والتمثيل. لم يعد يؤمن بالأحزاب أو بالسياسة كما تمارس اليوم، فكلما اقترب أكثر، اكتشف أن ما يسمى “العمل السياسي” ليس سوى عبث منظم. وربما يكون هذا الشعور بعدمية، لكنه على الأقل صادق، لا يتجمّل بالشعارات أو المناصب.