لجنة أممية تتهم الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية في غزة وتطالب بمساءلة دولية

Écrit par

dans

عبد المالك أهلال

اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وحثت جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية على الوفاء بالتزاماتها القانونية لإنهاء هذه الإبادة ومعاقبة المسؤولين عنها.

وأوضحت رئيسة اللجنة، نافي بيلاي، في كلمة مسجلة خلال عرض التقرير أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولة عن ارتكاب أربعة أفعال إبادة جماعية محددة في غزة، بقصد واضح هو تدمير الفلسطينيين في القطاع. وأضافت، وفقا لما ورد في التقرير الذي نُشر لأول مرة في 16 سبتمبر الماضي، أن الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق حرضوا بشكل مباشر على ارتكاب الإبادة الجماعية.

وحثت اللجنة الدول الأعضاء على استخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان استمرار وقف الأعمال العدائية، وتقديم دعم دولي واسع النطاق لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، مشددة على ضرورة توجيه الاهتمام نحو تحقيق العدالة والمساءلة لجميع الضحايا عبر دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية واستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لإجراء تحقيقات خاصة.

وأشار التقرير الأممي إلى أن المسؤولين الإسرائيليين أظهروا نية ثابتة لفرض سيطرة عسكرية دائمة على غزة وتغيير تركيبتها الديموغرافية، حيث تم تدمير البنية التحتية المدنية والموارد الطبيعية الأساسية، وتفتيت الأرض، ونقل الفلسطينيين قسرا. وأكد المصدر ذاته أن المسؤولين الإسرائيليين أيدوا علنا خططا لترحيل السكان وبناء المستوطنات وضم الأراضي، معتبرا أن وقف إطلاق النار لم يغير من هذه الأهداف الراسخة.

وتابعت بيلاي أن السياسات والإجراءات التي تنفذها دولة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، منذ أكتوبر 2023، والتي تتضمن دعما صريحا لأعمال المستوطنين الإجرامية، تظهر نية واضحة لتهجير الفلسطينيين قسرا وتوسيع الوجود المدني اليهودي بهدف منع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية والإبقاء على الاحتلال إلى أجل غير مسمى.

وفي سياق متصل، أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، أن دولا كثيرة تواطأت من خلال تسليح وتمويل وحماية ما وصفته بـ “نظام الفصل العنصري الإسرائيلي المسلح”، مما سمح لمشروعها الاستيطاني الاستعماري بالتحول إلى إبادة جماعية.

واتهمت ألبانيز، في كلمتها التي ألقتها عن بعد من كيب تاون بعد منعها من الحضور إلى نيويورك، أطرافا دولية باستخدام المحافل الدولية لتبرير الإبادة الجماعية ونزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، وإضفاء الشرعية على ادعاء دولة الاحتلال الإسرائيلي الزائف بالدفاع عن النفس، وتقويض العدالة الدولية. وأضافت أن الولايات المتحدة وحدها مسؤولة عن ثلثي واردات دولة الاحتلال الإسرائيلي من الأسلحة، وأن التجارة معها استمرت ونمت، مشيرة إلى “استخدام المساعدات كسلاح” والتغاضي عن الهجمات على وكالة الأونروا.

ودعت المقررة الخاصة إلى ضمان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب إسرائيلي كامل من كل شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة، وتفكيك المستوطنات، وتعليق جميع العلاقات العسكرية والتجارية والدبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي حتى توقف جرائمها.

ومن جهتها، انتقدت ممثلة دولة الاحتلال الإسرائيلي بشدة تقرير اللجنة، معتبرة إياه جزءا من “حملة الإبادة الجماعية” التي تشنها حماس، على حد تعبيرها، بهدف محو جرائمها وتصوير دولة الاحتلال الإسرائيلي على أنها المعتدي. ووصفت اللجنة بأنها “مشارك فاعل في الجانب الخاطئ من التاريخ” وأن تقاريرها تفتقر إلى الحياد وتشكل أداة سياسية لشيطنة دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم، داني دانون، المقررة ألبانيز، متهما إياها بـ “نشر معاداة السامية”.

وفي المقابل، أكدت ممثلة فلسطين في الجلسة أنه لم يكن هناك نقص في التقارير حول الإبادة الجماعية التي تتكشف في غزة، بل كان هناك غياب للضغط الهادف لوقف إطلاق النار. وأوضحت أن السكان المدنيين بأكملهم تم استهدافهم وتجويعهم ومحاصرتهم، مشددة على أن المساءلة هي السبيل الوحيد للمضي قدما وكسر حلقة الانتقام، ويجب أن تشمل هذه المساءلة المستوطنين الذين يمارسون الإرهاب في الضفة الغربية بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وردت نافي بيلاي على الانتقادات الإسرائيلية مؤكدة أن استنتاج اللجنة بحدوث إبادة جماعية “لن يزول لمجرد وجود وقف لإطلاق النار”، وأن الهيئة الأممية تتمسك باستنتاجاتها المدعومة بأدلة قوية. بدورها، ردت ألبانيز على السفير الإسرائيلي قائلة إنها لو كانت تملك القدرة على صنع التعاويذ، لاستخدمتها لوقف جرائم الاحتلال وضمان محاسبة المسؤولين عنها وتحقيق العيش بحرية وحقوق متساوية للجميع “من النهر إلى البحر”.

إقرأ الخبر من مصدره