اعتبر محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، أن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن قضية الصحراء المغربية يُعد قرارا تاريخيا بكل المقاييس، بعدما جدد دعمه الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وأوضح بنطلحة ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن 11 دولة من أصل 15 دولة صوتت لصالح القرار، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القلم، إلى جانب فرنسا وبريطانيا واليونان وبنما وكوريا، في حين امتنعت ثلاث دول فقط هي الصين وروسيا وباكستان، فيما لم تشارك دولة واحدة في التصويت.
وأكد ذات المتحدث أن القرار دعا جميع الأطراف إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الحل الأكثر قابلية للتطبيق، كما جدد تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم إحاطات منتظمة لمجلس الأمن حول تطورات الملف.
وأضاف بنطلحة أن القرار الأممي يكتسي بعدا استراتيجيا وسياسيا بالغ الأهمية، ويأتي منسجما مع التحولات الكبرى التي يعرفها النظام الدولي، مبرزا أنه تتويج لمسار الدبلوماسية الملكية الحكيمة التي نجحت في ترسيخ المقاربة المغربية الواقعية لقضية الصحراء على المستوى الأممي والدولي.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن الخطاب الملكي الأخير شكل تجسيدا لهذا التحول التاريخي، حيث استشهد فيه جلالة الملك بالآية الكريمة: “إنا فتحنا لك فتحا مبينا”، معتبرا القرار الأممي فتحا جديدا يتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى السبعين لاستقلال المملكة، بما يعكس رمزية النصر التاريخي واستمرارية روح الكفاح الوطني.
وأكد بنطلحة أن المغرب يعيش اليوم مرحلة فاصلة ما بعد 31 أكتوبر 2025، مرحلة الحسم التي لن يُسمح فيها لأي طرف بالتطاول على الحدود التاريخية للمملكة، مشيرا إلى أن جلالة الملك أعلن أن المغرب سيعمل على تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها للأمم المتحدة لتكون الأساس الوحيد للتفاوض.
كما نوه بنطلحة بتعبير العاهل المغربي عن شكره للدول التي وقفت إلى جانب المشروعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مثمنا الإشارة إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب الذي كان أول من اعترف بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه.
وختم أستاذ العلوم السياسية تصريحه بالتأكيد على أن الخطاب الملكي حمل بعدا إنسانيا نبيلا من خلال نداء جلالته إلى إخواننا في مخيمات تندوف لاغتنام هذه الفرصة التاريخية للعودة إلى وطنهم الأم، في ظل مساواة تامة بين جميع المغاربة، كما وجه جلالته نداء صادقا إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من التعاون الأخوي وحسن الجوار، في أفق بناء مغرب عربي متكامل يقوم على السلام والوحدة والاحترام المتبادل.