عبّر التنسيق النقابي الوطني لمهنيي الصحة عن احتجاجه الشديد إزاء تراجع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وعودها، بعد مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة يوم الثلاثاء 4 نونبر 2025 بمجلس النواب.
وحسب بيان أصدره التنسيق النقابي، فإن مشروع الميزانية الجديد تضمّن إدراج أجور مهنيي الصحة الموظفين بالمجموعات الصحية الترابية ضمن فصل المعدات والنفقات المختلفة، بدل إدراجها في فصل نفقات الموظفين كما جرت العادة، وهو ما يعتبر مسّا بالحقوق المكتسبة لمهنيي الصحة وتناقضا صارخًدا مع الالتزامات الحكومية السابقة.
انقلاب على اتفاق 23 يوليوز 2024
النقابات الممثلة لمهنيي الصحة أوضحت أن هذا الإجراء يتعارض مع البند الثاني من اتفاق 23 يوليوز 2024، الذي يلزم الحكومة بأداء أجور مهنيي الصحة من الميزانية العامة للدولة ضمن فصل نفقات الموظفين، تؤدى من طرف الخزينة العامة للمملكة، مع الحفاظ على مناصب مالية قارة.
كما أكّد التنسيق أن ما أقدمت عليه الوزارة يناقض البند الثالث من المادة 23 من قانون المالية رقم 60-24، والذي نص صراحة على استمرار تحمل الميزانية العامة للدولة لأجور مهنيي الصحة وصرفها من قبل الخزينة العامة، وهو ما جاء مطابقًا لما تضمّنه المرسوم التطبيقي رقم 2.25.547.
القرار يهدد الاستقرار المهني ويعيد أجواء الاحتقان
وحذّر التنسيق النقابي الوطني من أن هذه الخطوة تهدد بشكل مباشر الاستقرار المهني والنفسي لمهنيي الصحة، كما يمكن أن تعيد أجواء الاحتقان والتوتر إلى القطاع الصحي، في وقت تعرف فيه المنظومة الصحية المغربية مرحلة انتقالية دقيقة نحو تفعيل مشروع المجموعات الصحية الترابية المنصوص عليها في القانون رقم 08.22.
إن إدراج الأجور في فصل النفقات المختلفة لا يمس فقط البنية المحاسبية للميزانية، بل يعبّر عن توجّه مقلق نحو تفكيك الوضعية الإدارية لمهنيي الصحة كموظفين عموميين، وتحويلهم إلى عاملين داخل مؤسسات عمومية ذات طابع إداري، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على حقوق الموظفين في الترقية، التقاعد، والاستقرار المهني. .
مطالب باحترام الالتزامات الحكومية
من المطالب الأساسية للتنسيق النقابي :
1. التراجع الفوري عن هذا التعديل المالي وإعادة إدراج أجور مهنيي الصحة في فصل نفقات الموظفين؛
2. احترام الاتفاقات السابقة وخاصة اتفاق 23 يوليوز 2024؛
3. الالتزام الصارم بمقتضيات قانون المالية 60-24 والمرسوم التطبيقي 2.25.547؛
4. فتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي مهنيي الصحة لتصحيح هذا الوضع وضمان تنزيل سليم لمشروع المجموعات الصحية الترابية.
دعوة إلى الحوار المسؤول
التنسيق النقابي يؤكد على أنه يظل منفتح على الحوار البنّاء والمسؤول، لكنه في المقابل لن يتساهل مع أي محاولة للمساس بالحقوق المكتسبة لمهنيي الصحة أو الالتفاف على الاتفاقات الموقعة مع الحكومة
ويظل الجدل الدائر حول إدراج أجور مهنيي الصحة في الميزانية يكشف عن توتر جديد بين الوزارة وممثلي العاملين بالقطاع، ويطرح تساؤلات جدّية حول كيفية تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وفق القانون 08.22، دون المساس بالحقوق المكتسبة ولا بمرتكزات الوظيفة العمومية.
الدكتور حسن الشطيبي فاعل جمعوي وناشط نقابي وحقوقي