هذه هي التحديات التي تنتظر الوالي الجديد لجهة مراكش خطيب الهبيل

Écrit par

dans

شهدت ولاية جهة مراكش آسفي، أول أمس السبت 8 نونبر الجاري، حفل تنصيب خطيب الهبيل والياً على الجهة وعاملاً على عمالة مراكش، وذلك تحت إشراف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وبحضور عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، ورؤساء المصالح الخارجية، والمنتخبين، وممثلي الهيئات المنتخبة والمجتمع المدني.

ويُنتظر أن يواجه الوالي الجديد، القادم إلى المدينة الحمراء بعد سنوات من تدبير الشأن العام بجهة الشرق وعمالة وجدة أنجاد، جملة من التحديات الكبرى، أبرزها إنجاح مختلف الأوراش المرتبطة بالتحضيرات لتنظيم كأس إفريقيا للأمم المرتقبة بعد قرابة شهر ونصف، بما في ذلك تتبّع سير الأشغال الجارية بمختلف المشاريع وضمان انتهائها في الآجال المحددة وبالجودة المطلوبة.

وباعتباره رجل دولة متمرّساً في مجال التعمير، راكم تجربة طويلة من خلال تقلده مناصب متعددة، من بينها إدارة المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بتانسيفت في تسعينيات القرن الماضي، ثم شغله منصب المدير العام لمؤسسة العمران بمراكش وتامنصورت منذ سنة 2009، يُنتظر من الوالي تسوية عدد من الملفات التعميرية العالقة التي كانت موضوع احتجاجات للساكنة والمتضررين من مختلف مناطق الجهة.

كما يُعد تحريك عجلة الاستثمار وإيجاد حلول عملية لتشجيعه من أبرز الملفات التي تُطرح على طاولة الوالي الجديد، إذ يُرتقب منه النهوض بالجهة وبعاصمتها السياحية اعتماداً على مقاربة تشاركية ومنهجية تقوم على الإنصات والقرب، وهي مقاربة أثبتت نجاعتها خلال تجربته السابقة بوجدة وبني ملال في إطار ترسيخ أسس الحكامة الجيدة.

ويرى المتتبعون أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تُواصل الدينامية التي طبعت الفترة السابقة، والتي تميزت بالجرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة، خصوصاً في مجال تشجيع الاستثمار، بما يعيد للمدينة مكانتها الريادية في استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية، بعد فترة من التراجع الذي عرفته بسبب جائحة كورونا وما تلاها من تباطؤ اقتصادي وبيروقراطي أثّر على مناخ الأعمال.

وفي السياق نفسه، ينتظر الرأي العام المحلي من الوالي الجديد التحلي بالجرأة في تنويع الاقتصاد المحلي، وعدم الاقتصار على القطاع السياحي فقط، بعد أن أظهرت تجربة الجائحة محدودية الاعتماد على هذا القطاع وحده، ما أبرز الحاجة إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية لضمان الاستدامة والقدرة على مواجهة الأزمات التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

ومن الملفات التي ستستأثر باهتمام الوالي الجديد، ملف احتلال الملك العمومي وانتشار الأسواق العشوائية التي تغزو شوارع المدينة، إلى جانب ظاهرة البناء العشوائي التي تتطلب تدخلاً صارماً لإعادة النظام إلى الفضاء الحضري، دون إغفال مواكبة جهود عمال الأقاليم التابعة للجهة في سبيل تنمية مناطقهم وتحقيق التوازن المجالي داخل جهة مراكش آسفي.

كما يُنتظر من الوالي معالجة الثغرات التي شابت مشروعي “الحاضرة المتجددة” و“تثمين المدينة العتيقة”، والعمل على تسريع وتيرة أشغال  المشاريع الحالية بالمدينة وفق رؤية أكثر نجاعة، فضلاً عن التفاعل مع الملفات المتراكمة التي لم تجد طريقها إلى الحل في السنوات الماضية.

إلى جانب ذلك، سيكون الوالي الجديد مطالباً بمواصلة تنزيل الإجراءات الإصلاحية التي باشرها أسلافه، وفي مقدمتها محاربة مختلف مظاهر الفساد، مثل انتشار مقاهي الشيشة والقمار، ومعظلة بعض المحلات التي تعتبر نفسها فوق القانوني وتعمل ليل نهار دون احترام لاوقات العمل، وتنامي أنشطة بعض اللوبيات المرتبطة بالكاباريهات وشبكات الدعارة، والتي أساءت إلى سمعة المدينة الحمراء التي يعوّل عليها المغرب لتكون واجهة تنموية ورمزاً حضارياً للمملكة.

ويأمل المتتبعون للشأن المحلي أن ينجح الوالي خطيب الهبيل في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، على غرار تجربته السابقة كوالي لجهة الشرق، حيث تميز بتدبير تنموي متكامل واستشرافي، وبتتبعه الدقيق لمختلف المشاريع التنموية، ما جعله يحظى بتقدير واسع من ساكنة وجدة ونواحيها نظير الجهود التي بذلها في سبيل تنمية المنطقة.

إقرأ الخبر من مصدره