مهرجان مراكش يكرم راوية.. وناقد سينمائي: اعتراف مستحق لمسار فني متفرد

Écrit par

dans

زينب شكري

أعلن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الثانية والعشرين عن تكريم الممثلة المغربية فاطمة هراندي، المعروفة باسم راوية، إلى جانب الممثلة الأمريكية جودي فوستر، والمخرج المكسيكي الحائز على الأوسكار غييرمو ديل تورو، والممثل المصري حسين فهمي.

ولقي الخبر ترحيبا كبيرا داخل الأوساط الفنية، إذ اعتبر عدد من الممثلين والمخرجين والنقاد السينمائيين أن هذا التكريم “اختيار موفق” و”اعتراف تأخر كثيرا”، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها راوية كإحدى أبرز الوجوه النسائية في السينما المغربية خلال العقود الأخيرة.

ويأتي هذا التتويج، حسب إدارة المهرجان، تقديرا لمسار طويل امتد على مدى عقود من العطاء المتواصل في المسرح والتلفزيون والسينما، تميز بالصدق في الأداء والتنوع في الأدوار، وبقدرة استثنائية على منح كل شخصية تتقمصها عمقا إنسانيا خاصا.

وفي هذا الصدد، اعتبر الناقد السينمائي فؤاد زويريق، أن تكريم راوية في مهرجان مراكش “اعتراف مستحق لمسار فني متفرد”، مشيرا إلى أنها استطاعت أن تخلق لنفسها حضورا لا يشبه أحدا في المشهد السينمائي المغربي.

وأوضح زويريق، أن بدايات راوية مع السينما تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين شاركت لأول مرة في فيلم “كنوز الأطلس” سنة 1997، من إخراج محمد عبازي، ومنذ ذلك الحين “رسمت لنفسها مسارا غنيا بعشرات الأفلام المتنوعة في أجناسها وجنسياتها”.

وأضاف، أن الممثلة راوية تميزت في تشخيصها بـصدق التعبير وعمق الإحساس، وبأسلوب أداء يجمع بين البساطة والعفوية والتلقائية، ما جعلها “تسبح في سماء خاصة بها دون منافس، لأنها لم تُخلق لتكون نجمة بالمعنى السطحي، بل لتكون ممثلة حقيقية بالفطرة والتجربة معا”.

ويرى زويريق، أن راوية تمثل نموذجا لـ“الفنانة المناضلة”، التي حافظت على مكانتها رغم تحولات المشهد الفني الذي بات، في رأيه، محاصرا بإيديولوجية جديدة “مبنية على التفاهة والبهرجة الفارغة، حيث لم يعد التكوين والموهبة والصدق الفني معيارا أساسيا، بل صار عدد المتابعين والإعجابات هو ما يحدد القيمة”.

ويضيف الناقد، أن راوية ظلت “صامدة في وجه هذا المد الزائف، محافظة على توازنها وصدقها الفني، ومستمرة في العمل الجاد حتى عندما تسند إليها أدوار ثانوية”، لأنها تدرك أن “السينما ليست فضاء لتأكيد الشهرة أو مطاردة الأضواء، بل مختبر لصناعة الأثر واختبار الصدق الإبداعي”.

وشدد زويريق، على أن هذا التكريم لا يحتفي فقط بممثلة مخضرمة، بل يقدر “قيمة مسار فني ظل وفيا لذاته ومتسقا مع نفسه، وممتدا بسلاسة نحو آفاق جديدة من الإبداع الحقيقي الصادق”.

واعتبر الناقد السينمائي، أن اختيار مهرجان مراكش لاسم راوية ضمن المكرمين إلى جانب أسماء عالمية هو إشارة قوية إلى المكانة التي وصلت إليها السينما المغربية، وإلى قدرة فنانيها على فرض ذواتهم محليا ودوليا بفضل الالتزام الفني والجدية في الأداء.

إقرأ الخبر من مصدره