بوانو يكشف «اختلالات» في صفقات الأدوية… والحكومة أمام موجة تساؤلات جديدة

Écrit par

dans

مرة جديدة، تجد الحكومة المغربية نفسها في قلب جدل سياسي حاد، وهذه المرة داخل المؤسسة التشريعية نفسها. فقد أثار عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، نقاشاً واسعاً بعد حديثه عن ما اعتبره «اختلالات خطيرة» في بعض الصفقات العمومية التابعة لوزارة الصحة.

وخلال جلسة مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، قال بوانو إن وزير الصحة أمين التهراوي صادق على صفقة لصالح عضو آخر في الحكومة، تتعلق باستيراد دواء صيني، رغم توفر دواء مماثل تُنتجه شركة مغربية. واعتبر أن هذا القرار «يمسّ بمبدأ تكافؤ الفرص» ويطرح تساؤلات حول دعم الصناعة الوطنية.

كما تحدث بوانو عن صفقة أخرى تتعلق بعقار مخصص لعلاج السرطان، قال إن مصحة خاصة كانت تقتنيه بسعر يتراوح بين 600 و800 درهم، لتعيد بيعه لمؤسسات صحية أخرى بنحو 4000 درهم، محققة أرباحاً «كبيرة» في فترة وجيزة، قدّرها بنحو 40 مليون درهم. واعتبر أن هذه المعطيات تكشف، من وجهة نظره، «اختلالات مقلقة» في منظومة تدبير الأدوية.

ويرى بوانو أن مثل هذه الوقائع تعزز، بحسب تعبيره، صورة «حكومة تغلّب المصالح الضيقة على المصلحة العامة»، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً اجتماعية واقتصادية متزايدة. وأضاف أن السياسات الحكومية «أسهمت في توسع موجة الاحتجاجات» التي عرفتها فئات مهنية واجتماعية مختلفة في الأشهر الأخيرة.

وفي معرض انتقاده، لفت بوانو إلى ما وصفه بـ«غياب رد فعل مؤسساتي واضح» تجاه ما أثاره من معطيات، معتبراً أن الصمت الرسمي «يثير تساؤلات» حول آليات المراقبة والمساءلة داخل القطاع الحكومي.

وبحسب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فإن ما يجري «لا يمثل مجرد حوادث معزولة»، بل يعكس – وفق رأيه – «مشكلة أعمق تتعلق بانتشار منطق المحاباة»، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل في الملفات المرتبطة بصفقات الأدوية، وترسيخ مبادئ الشفافية والرقابة.

وختم بوانو مداخلته بالتأكيد على أن «استعادة الثقة» تتطلب معالجة جذور هذه الإشكالات، وضمان تنافسية شفافة في الصفقات العمومية، وقطع الطريق أمام أي تضارب محتمل للمصالح داخل المؤسسات الحكومية.

إقرأ الخبر من مصدره