الضرائب تنبش ملفات « الإحسان الوهمي » وتدقق في هبات شركات كبرى

Écrit par

dans


هسبريس – بدر الدين عتيقي

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بإطلاق مصالح المراقبة لدى المديرية العامة للضرائب عمليات تدقيق نوعية جديدة، استهدفت شركات تستغل “الإحسان” والأعمال الخيرية لغايات التهرب الضريبي، وذلك من خلال الاستفادة من مقتضيات المادة 10 من المدونة العامة للضرائب، التي تسمح بخصم التبرعات النقدية أو العينية الموجهة للجمعيات ذات المنفعة العامة من النتيجة الصافية قبل احتساب الضريبة.

وأفادت المصادر ذاتها بتركز عمليات المراقبة الجديدة جغرافيا في الدار البيضاء والرباط وطنجة خلال مرحلة أولى، حيث انصبت على افتحاص الهبات المصرح بها من قبل شركات، لغاية التثبت من أي تضخيم في قيمتها، خصوصا بعد التوصل بمعطيات دقيقة من مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة، التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة لدى مديرية الضرائب، حول لجوء وحدات ملزمة إلى رفع قيمة فواتير المواد الموهوبة بنسبة وصلت إلى 30 في المائة لتقليص أرباحها الضريبية بشكل غير مشروع، وتورط بعضها في استغلال “مساعدات وهمية” للغرض نفسه، ما تسبب في حرمان خزينة الدولة من مداخيل بملايين الدراهم.

وأكدت مصادر الجريدة حصر مراقبي الضرائب مجال التدقيق في عينة أولية من 8 آلاف شركة، على أساس توسيع مهام افتحاص وثائق شركات أخرى، موضوع شبهات في التلاعب بالهبات بغرض التملص الضريبي، إذ يصل رقم معاملاتها الإجمالي إلى 35 مليار درهم، فيما قدرت المبالغ المشتبه في تهريبها بـ23 مليون درهم (ملياران و300 مليون سنتيم)، مشددة على مواصلة تقييم المبالغ المعنية بهذا النوع من ممارسات التهرب الضريبي بناء على تصريحات محاسبية جار تحليل بياناتها بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي على المستوى المركزي بالإدارة الجبائية.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وفي إطار تشجيع الأعمال الخيرية تنص المادة 10 من المدونة العامة للضرائب على إمكانية خصم الشركات المبالغ الممنوحة كتبرعات من نتيجتها الصافية الخاضعة للضريبة، وفق سقف محدد بنسبة 0.5 قي المائة من رقم المعاملات أو بحسب ما ينص عليه القانون. وتشترط المدونة أن تكون هذه الهبات موثقة بمستندات رسمية، مثل وصل من الجمعية المستفيدة أو اتفاقية رسمية، وأن تستفيد منها جمعيات أو منظمات معتمدة من الدولة. كما تشدد المديرية العامة للضرائب على أن التبرعات يجب أن تكون حقيقية، وألا تستغل كوسيلة للتهرب الضريبي، مع ضرورة توثيقها محاسبيا لضمان الشفافية والمراقبة.

وكشفت مصادر هسبريس عن تركز التلاعبات المرصودة بشكل خاص في الهبات العينية المقدمة لبعض جمعيات المجتمع المدني، إذ تم رفع قيمة الفواتير المتعلقة بها بنسبة وصلت إلى الثلث من قيمتها، ما سمح بخصم هذه النسب عن طريق الغش من الأرباح المستحقة عليها الضرائب، ليتمكن متهربون من سحب مبالغ بالمليارات دون أداء الضرائب المستحقة، مبرزة أن مهام الافتحاص شملت السنوات المحاسبية الأربع الماضية، وأجبرت المراقبين على الانتقال إلى المراقبة الميدانية في حالات بعينها، بعد رفض شركات معنية بالتدقيق الإدلاء بوثائق ومستندات توضيحية.

ويرتقب أن تخضع المديرية العامة للضرائب، وفق مصادر الجريدة، عينة ثانية من الشركات لعمليات مراقبة دقيقة على الهبات والتبرعات الممنوحة قبل نهاية السنة الجارية، حيث ستركز مهام الافتحاص على التأكد من وجود مستفيدين فعليا، وضمان استخدام الأموال أو الموارد الممنوحة بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى التحقق من احترام الحدود القانونية للخصم الضريبي المسموح به.

إقرأ الخبر من مصدره