“سماء بلا أرض”.. مهرجان مراكش يفتح جرح العنصرية تجاه مهاجري جنوب الصحراء

Écrit par

dans

زينب شكري

افتتحت المسابقة الرسمية للدورة الـ22 من مهرجان مراكش الدولي للفيلم مسارها بفيلم يتناول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة: الهجرة والعنصرية ضد الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء.

وشهد قصر المؤتمرات، أمس السبت، عرض الشريط الروائي التونسي “سماء بلا أرض” للمخرجة أريج السحيري، وهو عمل يمتد لـ93 دقيقة، ويفتح نافذة واسعة على ما عاشته تونس خلال أشهر من التوتر الاجتماعي والسياسي تجاه المهاجرين.

الفيلم، الذي يجمع بين الدراما الإنسانية والواقع القاسي، يستعيد أجواء فبراير 2023 حين تصاعدت موجات التحريض ضد المهاجرين في تونس، ورافقها عنف واعتقالات وطرد قسري، ما جعل البلاد في قلب نقاش حاد حول خطاب الكراهية، والمخاوف من الآخر، وحدود التحريض الذي يصنع عداوات من الفراغ.

وتدور القصة حول ثلاث نساء تجمعهن المصادفة وتوحدهن الهشاشة ذاتها: ماري، وهي قسيسة من ساحل العاج وصحافية سابقة تعيش في تونس، وناني شابة تبحث عن بداية جديدة بعد حياة معقدة، وجولي طالبة تحمل أحلام عائلتها على كتفيها، غير أن وصول طفلة يتيمة إلى البيت الذي يجمعهن سرعان ما يحول الطمأنينة المؤقتة إلى اختبار قاس، يكشف مقدار الصمود الممكن وسط مناخ من التمييز والارتباك والخوف.

وأكدت المخرجة أريج السحيري، في تصريح لـ”العمق”، أن الفيلم يستند إلى وقائع حقيقية، وأن ما شهدته تونس خلال تلك الفترة ترك أثرا عميقا دفعها إلى تحويل الوقائع إلى سؤال سينمائي.

وقالت أريج، إن اهتمامها لم يكن برصد الوقائع فقط، بل “بإعادة الإنسان إلى قلب الحكاية”، عبر شخصيات ذات طبقات معقدة، تحمل آمالا وانكسارات، وتروي قصصا مختلفة عن الصور المختزلة للمهاجرين في الإعلام.

وأضافت السحيري، أن تناول الهجرة غالبا ما يُختزل في محاولة الوصول إلى أوروبا، بينما 80% من حركات الهجرة، تقول، تتم داخل القارة الأفريقية نفسها، ومن هنا جاء اختيارها لتونس كمسرح للأحداث، باعتبارها محطة عبور وموطنا لألف قصة غير مرئية.

ويعد “سماء بلا أرض” الفيلم الروائي الطويل الثاني للسحيري، وكتبت السيناريو بالتعاون مع آنا سينيك ومليكة سيسيل لوات، في حين شاركت ديدار دومهري في الإنتاج. ويضم فريق التمثيل أسماء أفريقية وتونسية بارزة، من بينها آيسا مايغا، وليتيسيا كي، وديبورا ناني، إلى جانب التونسي محمد جرايا.

وأعاد الفيلم إلى الواجهة تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي دعا قبل عامين إلى “إجراءات عاجلة” لوقف تدفق ما وصفه بـ”المهاجرين غير النظاميين”، وربط الظاهرة بـ”عنف وجرائم”.

كما تحدث الرئيس التونسي عن “ترتيب إجرامي يستهدف تغيير التركيبة الديموغرافية لتونس”، في خطاب عبرت منظمات حقوقية عديدة عن رفضها له، واعتبرته “مغرقا في العنصرية والكراهية”.

ولم تكن هذه التصريحات مجرد أزمة تصريح سياسي، بل شكلت لحظة فاصلة في علاقة التونسيين بالمهاجرين، وفتحت الباب أمام ملاحقات وطرد وتعامل رسمي صارم، وصل في بعض الحالات إلى دفع مهاجرين نحو الحدود والصحاري، وفق تقارير حقوقية.

وسلطت أريج السحيري الضوء على صراع ثلاثة نساء يبحثن عن أرض آمنة، في وقت تعامل فيه الأرض ذاتها كمساحة مغلقة ومتوترة، وبين الدعوة إلى “الحماية” من طرف رسمي، والخوف الذي يلاحق المهاجرين في الشوارع والبيوت، يجد الفيلم مكانه في أسئلة سياسية واجتماعية ما تزال مفتوحة.

إقرأ الخبر من مصدره