زينب شكري
أصدر الموسيقار المغربي نعمان لحلو أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ملكوت” عبر قناته الرسمية على موقع يوتيوب، ليضيف إلى رصيده الغنائي عملا جديدا يرسخ مكانته كأحد أبرز المبدعين الذين راكموا عشرات الأعمال المتفردة في الساحة الفنية المغربية والعربية.
الأغنية من كلمات الشاعر سعيد متوكل، توزيع وتنفيذ يونس الخزان، وألحان وأداء نعمان لحلو، فيما تولى زكرياء الزيتوني إخراج الفيديو كليب الخاص بها.
وفي قراءة نقدية لهذا العمل، قال إدريس الأندلسي إن نعمان لحلو “بصم عن حب عميق في وصف جمال قديم قدم الجمال”، مشيرا إلى أن الفنان “وقف أمام محراب، فطرق الباب وظل يطرقه حتى أذن له بالدخول”.
ويرى الأندلسي أن “من الجمال أن ننتظر وراء أبواب يسكننا يقين بأن فتحها سيساهم في دخول نور إلى قلوبنا، تلك القلوب التي تتعرض يوميا لعوامل تدفعها إلى الانغلاق، وصد صدى الجمال المنبعث من شقوق صغيرة لا يسمعها إلا قلب خال من الحقد وممتلئ بالحب والوله”.

ويضيف أن هذا الانفتاح الروحي حمل نعمان لحلو إلى فسحة واسعة من الضياء، حيث تنفرط جواهر الفن بعيدا عن قيود السوق وقيود الاستهلاك.
وتبدأ الأغنية، كما يصفها الأندلسي، بـ“ابتهال عميق دون إيقاعات”، يمتد فيه صوت نعمان لحلو بطريقة غير مألوفة في أعماله السابقة، “كأنه يصارع الأبواب الموصدة ليتمكن، بعد جهد، من نطق تجليات الملكوت”.
ويأتي حضور الأصوات المصاحبة “بشكل خفيف”، بينما توزع الموسيقى بلمسات محسوبة، وعندما تدخل الإيقاعات، فإنها تعكس “مسيرة أرواح بلغت مرتفعا مرهقا، وتمشي بمعاناة لكنها تواصل رغبتها في الوصول إلى المعرفة”.
ويؤكد الأندلسي أن هذا العمل لم يولد فجأة، بل “ورشة روحية وفنية فتحها نعمان لحلو قبل أربع سنوات”، قبل أن تكتمل إرادة تقديمه في إحدى الليالي العشر من رمضان، وهي التي “قد تكون اقترنت مع ليلة القدر”.
ويشيد الأندلسي بدور الشاعر سعيد متوكل، “توأم نعمان المسكون بهوس وجمال المعنى”، وبإتقان يونس الخزان لفن تطويق اللحن والكلمات بتوزيع موسيقي دقيق، مؤكدا أن نجاح الأغنية هو ثمرة عمل جماعي، تماما كما كان يحدث في زمن المبدعين الكبار مثل محمد عبد الوهاب وجمال سلامة.

وتدعو كلمات الأغنية المستمع إلى سلوك “طريق الملكوت” للربط بين أجزاء الوجود، والتأمل في “النجوم والغيوم والبحار والقفار وحتى في شيء فان”، للوصول إلى حقيقة أن “الله حي لا يموت”، وأن “الملكوت هو أسرار ربي في السكوت”.
وتستمر الرحلة الروحية نحو اتساع أكبر، من “قطرة جدول، وحبة خردل، وإصرار نملة، وأسرار نحلة، وخيوط عنكبوت”، وهي تشبيهات يرى الأندلسي أنها “تجليات يصعب إدراكها لدى من لا يسعى إلى تأديب نفسه”.
ويختم بأن مدى الملكوت “واسع، لا تلحقه حدة نظر، ولا تصل إلى كنهه العلوم العقلية، رغم أنها تقترب منه مهما طالت المسافات”.
