
الخط : A- A+
قدّم محمد أوجار، الوزير السابق وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في ندوة علمية بكلية الحقوق السويسي بالرباط، قراءة نقدية لواقع العمل الحزبي والجماعات الترابية، مبرزاً أن الأحزاب لا تتوفر على المساحات الكافية لممارسة أدوارها الدستورية، وأن تحميل المنتخبين وحدهم مسؤولية الاختلالات السائدة مقاربة غير دقيقة.
وأوضح أوجار أن النقاش حول موقع الجماعات الترابية يجب أن يبدأ من سؤال بسيط: ما هي نسبة الاختصاصات التي تمارسها فعلياً؟ ليجيب بأن ما يُمنح لها من صلاحيات لا يتجاوز 10 في المئة، وهو ما يجعل قدرتها على التدبير محدودة ويضع المنتخبين داخل إطار ضيق لا يسمح لهم بتفعيل برامجهم بالشكل المطلوب.
الوزير السابق تحدث أيضاً عن ثقل البيروقراطية المتراكمة منذ عقود، مؤكداً أن أي وزير جديد يصطدم بجهاز إداري ضخم يصعب تغييره بسرعة، ويجعل تنفيذ الإصلاحات أو إحداث التحولات المطلوبة مهمة شاقة، مشيرا إلى أن حوادث تعطيل مبادرات وزراء حكومة التناوب دليل على عمق هذه الإشكالية.
وفي هذا السياق، طرح أوجار أسئلة حول كيفية تدبير الصفقات العمومية، وتشكيل لجانها، وآليات المحاسبة، متسائلاً: هل يمكن فعلاً أن يستمر أي رئيس جماعة في ارتكاب تجاوزات لربع قرن دون أن تكون هناك مراقبة فعّالة أو مساطر ردع ناجعة؟
وشدّد في هذا الصدد، على ضرورة تجاوز النظرة التي تختزل المشكلات في شخص المنتخب، مذكّراً بأن تدبير الشأن المحلي والمالي لا تتحكم فيه الجماعات وحدها، وأن الإشراف الإداري يقع على عاتق مستويات أخرى ينبغي تقييم دورها أيضاً، متسائلاً: “وأين تقع مساءلة العمال والولاة؟ ومن يراقب كبار المسؤولين المشرفين على تدبير المال العام؟”، مضيفا أن جميع الأحزاب، بدرجات مختلفة، شاركت في التجارب الحكومية السابقة، وبالتالي فهي جزء من منظومة التدبير وليست خارجها.
وفي منظور استشرافي، اعتبر عضو المكتب السياسي للأحرار أن المغرب مقبل على مرحلة مفصلية بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء، وهي مرحلة تتطلب تعديل الدستور، وتطوير الحكامة، وإفراز نخبة قادرة على مواكبة التحولات المقبلة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى إعادة تنظيم مؤسساتي ينسجم مع التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن مجال تحرك الجماعات المحلية يبقى ضيقاً، وأن القرارات الأساسية تُتخذ عملياً على مستوى العمال والولاة والأجهزة الترابية المشرفة على التدبير، معتبرا أن هذا الوضع يخلق نوعاً من اللاتوازن، قائلاً إنه “لا يعقل أن نكون أمام نمط متقدم من الحكامة في الأقاليم الجنوبية بوجود سلطات محلية واسعة، في حين تبقى الجهات المجاورة مقيدة إلى حد لا يتمكن معه رئيس الجهة من اتخاذ قرار بسيط دون الرجوع إلى ممثل السلطة”.