منى زكي: تجسيد أم كلثوم مسؤولية صعبة.. ومقارنتي مع صابرين ظالمة

Écrit par

dans

زينب شكري

شهدت قاعة الوزراء بقصر المؤتمرات، مساء الأربعاء، العرض العالمي الأول لفيلم “الست”، ضمن برمجة الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، وسط حضور لافت لأسماء مغربية وعربية ودولية في صناعة السينما.

وجذب العمل، الذي بلغت ميزانيته الإنتاجية نحو ثمانية ملايين دولار، اهتمام الجمهور مع ظهور نجومه على السجادة الحمراء، وفي مقدمتهم بطلة الفيلم منى زكي، والمخرج مروان حامد، والكاتب أحمد مراد، الذين قدموا الفيلم لأول مرة أمام جمهور المهرجان.

وعبرت منى زكي عن سعادتها الكبيرة بأن ينطلق فيلم “الست” من مراكش، معتبرة أن المهرجان بات محطة سينمائية عربية لها وزن عالمي، يستقطب مبدعين من مختلف القارات، ما يجعل أي عرض فيه محطة فارقة لمسار أي فنان.

وقالت الممثلة المصرية، في تصريح لـ”العمق، إن فكرة تجسيد سيرة أم كلثوم لم تكن سهلة إطلاقا، بل رافقها الكثير من الخوف والتردد في البداية، وما زالت تشعر بقدر من القلق المسؤول كلما فكرت في حجم الشخصية التي تقدمها، مضيفة أنها خاضت استعدادات طويلة امتدت لأشهر قبل الدخول في التصوير.

وكشفت زكي، أنها كرست أكثر من سنة وثلاثة أشهر للغوص في تفاصيل حياة كوكب الشرق، عبر دراسة إحساسها الداخلي وتفاصيل يومياتها، ورصد اللحظات التي شكلت مسارها الفني والإنساني، موضحة أنها عملت على مراقبة طريقة حركة أم كلثوم على المسرح، وإشارات يديها، وانحناءاتها، وحتى إيقاعها النفسي أثناء الغناء، بهدف خلق أداء يقارب عمق الشخصية لا شكلها فقط.

وأشارت إلى أن فريقا متخصصا رافقها خلال التحضير، من ضمنهم “كوتش” اشتغل معها على النبرة الصوتية، والجانب النفسي، وطريقة الحوار، بالإضافة إلى ملامحها الخارجية، ورغم ذلك، تؤكد زكي أن الفارق الكبير بين شخصيتها وشخصية أم كلثوم جعل مهمة الاقتراب منها أكثر صعوبة، لكنها كانت ترى أن فهم الجوهر الداخلي للفنانة هو الطريق الوحيد لتقديم صورة صادقة عنها.

وتابعت الممثلة المصرية، أن مسؤولية هذا الدور تتجاوز حدود التمثيل التقليدي، لأن الحديث عن أم كلثوم هو حديث عن ذاكرة جماعية، وعن رمز ثقافي ظل مؤثرا عبر عقود، لذلك كان من الضروري – حسب قولها – احترام حقيقة الشخصية أكثر من محاولة تقديم نسخة مطابقة لها.

وبخصوص الجدل الدائر حول مدى الشبه بينها وبين أم كلثوم، شددت منى زكي على أن القيمة الحقيقية تكمن في الإحساس والأداء، لا في التطابق الشكلي، مشيرة إن الأعمال التي تتناول السير الذاتية كانت دائما محاطة بالنقاش، وهذا أمر مفهوم ومتوقع بالنظر إلى مكانة الرموز الكبرى، مؤكدة  أنها تنظر إلى هذا الجدل باحترام وتتابع كل ما يطرح من آراء حول الفيلم.

وعن المقارنات التي بدأت تظهر بينها وبين الممثلة صابرين، التي سبق أن جسدت شخصية أم كلثوم ونالت إشادة واسعة، أوضحت منى زكي أنها ترفض هذه المقارنة بشكل قاطع، معتبرة أن صابرين صاحبة تجربة استثنائية وموهبة كبيرة جدا: “لو تمت مقارنتي بها سأكون أنا الخاسرة، فهي أستاذة وقدمت أداء عظيما، ولا أريد أن يضعني أحد في مواجهة غير عادلة معها”.

ويقدم فيلم “الست” سيرة تمتد عبر مراحل زمنية عديدة من حياة أم كلثوم، منذ طفولتها وبداياتها الأولى حين كانت تغني التواشيح إلى جانب والدها وهي ترتدي زي الرجال بسبب القيود الاجتماعية على غناء الفتيات، مرورا بسنوات الصعود والشهرة، وصولا إلى آخر سنوات المجد الفني لأسطورة الطرب العربي.

ويضم الفيلم نخبة كبيرة من الممثلين المصريين، بينهم عمرو سعد، سيد رجب، أحمد داود، وأحمد خالد صالح، فيما تولى كتابة السيناريو الروائي أحمد مراد وإخراج مروان حامد.

وكان فيلم “الست” قد أثار عاصفة من الجدل داخل مصر، بعد انتشار الإعلان الترويجي للعمل، حيث انتشرت موجة قوية من الانتقادات الموجهة لبطولته واختيارات صناعه، وعلى رأسهم الممثلة منى زكي التي تجسد شخصية كوكب الشرق أم كلثوم.

ولم يمر الإعلان الدعائي الذي طرح قبل أيام مرور الكرام، حيث فتح الباب أمام نقاش واسع حول قدرة منى زكي على تجسيد واحدة من أكثر الشخصيات الفنية حساسية لدى الجمهور المصري، بينما اعتبر آخرون أن فكرة تقديم عمل جديد عن أم كلثوم خطوة محفوفة بالمخاطر بسبب مكانتها الراسخة في الوجدان العربي.

وإلى جانب الجدل حول بطلة الفيلم، جذب ظهور الممثل عمرو سعد في دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر انتباه الجمهور، تزامنا مع مشاركة الممثل أحمد حلمي في دور ضابط شرطة، في أول ظهور يجمعه بمنى زكي منذ أكثر من عشرين عاما.

إقرأ الخبر من مصدره