هبة بريس – إ.السملالي
أسدل مهرجان مراكش الدولي للفيلم ستاره على دورته الثانية والعشرين في حفل احتضنه قصر المؤتمرات، حيث انتهت تسعة أيام من المتابعة المكثفة بعرض تتويجات منحت صورة واضحة عن جرأة الأعمال المشاركة هذا العام. وقد خطف فيلم “سماء بلا أرض” للمخرجة أريج السحيري النجمة الذهبية، بعد أن أثار إعجاب لجنة التحكيم بفضل لغته البصرية المرهفة وقدرته على تقديم الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة وأسئلته عمقًا.
وتقاسمت الجائزة الخاصة للجنة كلٌّ من “بابا والقذافي” و“ذاكرة”، فيما ذهبت جائزة الإخراج إلى أوسكار هدسون عن فيلمه “دائرة مستقيمة” الذي أثار الانتباه بصرامة بنائه الفني. وفي جوائز الأداء، برزت ديبورا لوبي ناني وسوبي ديريسو، بينما حصل الأخوان تيتنسور على تنويه خاص.
تميزت الدورة بلحظات احتفاء مؤثرة، كان أبرزها تكريم جودي فوستر التي عبّرت أمام جمهور مراكش عن تعلقها بالسينما باعتبارها مساحة للأحلام المشتركة، قبل أن تمنح المغرب وصف “بلد الدفء والحماس”. كما عاد الممثل المصري حسين فهمي بذاكرته إلى السبعينيات حين وقف لأول مرة أمام كاميرا بمدينة مراكش، في لحظة وجدانية شدت الحضور. ولم يغب البريق المغربي، حيث اعتلت راوية منصة التكريم لتحتفي بسنوات من العطاء الفني المتنوع.
أما المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، فاعتبر أن لمراكش قدرة استثنائية على احتضان السينمائيين وإلهامهم، واصفًا إياها بـ“الملاذ المفتوح على العالم”.
إلى جانب ذلك، عرفت “حوارات المهرجان” إقبالًا كبيرًا، إذ جمعت بين مخرجين وكتّاب وممثلين عالميين مثل بونغ جون هو، جعفر بناهي، جودي فوستر، طاهر رحيم ويسرا، في لقاءات جعلت من المهرجان منصة لتبادل الرؤى وتفكيك أسئلة الإبداع.
شهدت الدورة حضورًا تجاوز 47 ألف متفرج، بينهم 7 آلاف طفل ومراهق تابعوا برمجة خاصة بالمواهب الناشئة، مما رسّخ الدور الثقافي للمهرجان في تكوين أجيال محبة للفن السابع.
ورشات الأطلس واصلت بدورها لعب دور الجسر بين المواهب والإنتاج، إذ جمعت 350 مهنيًا حول 28 مشروعًا سينمائيًا جديدًا من المنطقة وإفريقيا، مؤكدة مكانة الورشات كمنصة حقيقية لإطلاق مشاريع مستقبلية.
وعلى المستوى الاجتماعي، حافظ المهرجان على مبادرته الصحية في إقليم الحوز، حيث أُنجزت 3000 فحوص طبية و400 عملية جراحية للساد لفائدة السكان، في مبادرة تُبرز البعد الإنساني للمهرجان