الأحداثبقلم:عبدالهادي بودى
في زمن لا يرحم الأداء الباهت ولا يُغفل الأرقام الكبيرة، يظل اسم عبد الرزاق حمد الله واحدا من أكثر الأسماء إثارة للجدل في المشهد الكروي المغربي. هدّاف متألق أينما رحل، لكن لغزه يتضخم كلما اقترب من أبواب المنتخب الوطني. وبين مدافع عنه حتى آخر رمق، وناقد لا يرحم، يتجدد السؤال القديم/الجديد: لماذا لا ينجح حمد الله مع المنتخب رغم كل ما قدّمه خارجه؟
■ هداف بالفطرة… وسيرة تهديفية خارقة للعادة
قبل الخوض في الجدل، لا يمكن لأي تحليل موضوعي أن يتجاوز حقيقة أساسية:
حمد الله واحد من أخطر المهاجمين الذين أنجبتهم الكرة المغربية خلال العقدين الأخيرين.
نجح في:
1) فرض اسمه هدافا في النرويج.
2) التألق في الصين.
3) صناعة مجد خاص في الدوريات الخليجية.
4) أرقامه ليست عابرة.
أهدافه جاءت من كل الأنواع وبكل الطرق: بالرأس، بالقدم، من داخل المنطقة وخارجها.
لذلك لم يكن غريبا أن يُلقب بـ ” ” الجلاد ” و” الساطي” ، وأن يصبح “رعب المدافعين” في معظم الدوريات التي مرّ بها.
هذا التفوق جعله بنظر الكثيرين أكبر من النقد، وأن أي تراجع دولي لا ينقص من قيمته كلاعب موهوب فطرياً.
■ المنتخب المغربي… حيث تبدأ الأسئلة ولا تنتهي
غير أن هذه الهالة التي أحاطت به في مسيرته الاحترافية، لم تنتقل معه إلى المنتخب الوطني.
ففي كل مرة يُستدعى فيها، يعود الجمهور بنفس السؤال المرهق:
لماذا لا يحضر هداف الأندية حين يرتدي قميص الوطن؟
لقد حصل حمد الله على فرص متعددة:
تغيّر المدربون، تغيّرت الأفكار، تغيّر شكل المنتخب…
لكن النتيجة بقيت ثابتة: غياب الإضافة المنتظرة.
الجمهور دافع عنه بقوة غير مسبوقة، حتى إن بعض الأصوات رفعت منسوب الضغط على المدربين لدمجه أساسيا.
ومع ذلك، لم تظهر النسخة “المخيفة” التي ترعب الحراس والتي يعرفها الجميع في الدوريات الخارجية.
وهنا يتوسع السؤال:
هل هو الضغط النفسي؟
أسلوب اللعب؟
غياب الانسجام؟
أو ببساطة، أن حمد الله لاعب يتألق فقط في بيئات معينة، ولا يتأقلم بسهولة مع نسق المنتخب ومسؤولياته؟
أسئلة كثيرة تطرح … وإجابات قليلة تبرز الحقيقة .
■ لقطة الطرد… شرارة أعادت النقاش إلى سطح الغليان
الطرد الأخير في لقطة لا تشكل خطورة، فتح أبواب الجدل على مصراعيها.
فالمنتقدون اعتبروا اللقطة تهورا غير مبرر من لاعب يملك خبرة طويلة، وأنه لم يقدر حجم المسؤولية.
بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك متسائلين إن كان اللاعب يبحث عن تجنب مواجهة معينة.
بينما المدافعون عنه اعتبروا أن الخطأ وارد، وأن الحكم كان قاسيا، واستشهدوا بلقطات عالمية لم يُشهر فيها سوى إنذار عابر.
لكن في النهاية، تبقى اللقطة جزءا من سلسلة طويلة من الأسئلة حول تركيز اللاعب وانضباطه حين يتعلق الأمر بالمنتخب.
■ بين المؤيدين والمنتقدين… صوت ثالث يقترب من الحقيقة
هناك صوت ثالث بدأ يفرض نفسه، وهو صوت أكثر واقعية ومنطقية:
حمد الله لاعب كبير في الأندية، لكنه لم ينجح دوليا.
لا بسبب ضعف في المهارة، بل بسبب عدم القدرة على نقل تألقه الخارجي إلى أجواء المنتخب.
جمهور المنتخب ليس قليل الصبر.
بل منح اللاعب دعما ضخما، وربما أكثر مما مُنح لأي مهاجم آخر خلال سنوات.
لكن في كل مرة تمنحه الفرصة، ينتهي الأمر بخيبة جديدة… ولوم جديد… وسؤال جديد.
■ المعادلة الصعبة: موهبة عالية + تجربة دولية ناقصة
نجاح اللاعب خارج المنتخب لا يكفي دائما لتكرار التجربة داخله.
فاللعب للمنتخب يتطلب:
1) قوة ذهنية عالية.
2) انسجاما تكتيكيا سريعا .
3) تحمل ضغط جماهيري وإعلامي ضخم.
4)¤شخصية قيادية داخل الملعب.
وكلها عناصر لم تترجم بشكل فعلي في تجربة حمد الله الوطنية.
هو ليس لاعبا عاديا كي نقول إنه لم يوفق…
بل حالة استثنائية معقدة:
هداف خارق داخل الأندية، ولغز محير داخل المنتخب حتى يثبت العكس .
■ خاتمة: سيظل الجدل مفتوحا… حتى يضع اللاعب النقطة الأخيرة بنفسه
سيبقى حمد الله اسما مثيرا للجدل مهما تغيّرت الأزمنة،
وسيظل البعض يراه “الأسطورة المظلومة”،
بينما يراه آخرون “المهاجم الذي لم يقدّم شيئا حين احتاجه المنتخب”.
لكن ما بين الآراء المتضاربة، تبقى الحقيقة ثابتة:
موهبة اللاعب لم تتجسد في المنتخب المغربي بالشكل الذي كان يحلم به الجمهور، ولا بالشكل الذي كان قادرا عليه نظريا.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الزمن ليجيب عنه:
هل سيأتي اليوم الذي يطوي فيه حمد الله هذا الجدل؟
أم أن مسيرة المنتخب ستظل النقطة السوداء الوحيدة في سجل هداف صنع تاريخه بعيدا عن القميص الوطني؟
هيئة التحرير12 ديسمبر، 2025
إقرأ الخبر من مصدره