المحلي والكوني – ضفة ثالثة – glocale

Écrit par

dans

سعيد سونا

مع التطورات السريعة التي يعيش على وقعها العالم ، يزداد التوجس من عدم صمود ماهو محلي أمام ماهو كوني ، فلاشك أن المعجم التداولي عبر وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي ، يكثف من تواجد مفاهيم من قبيل القيم الكونية والتشريعات الدولة ، في الوقت الذي يتعامل الجانب المحافظ في العالم العربي بالكثير من الحيطة والحذر مع هاذين المفهومين ، خوفا من تحييد الدين ، وعدم المس بالخصوصيات المقدسة لكل دولة .

وفي هذا السياق يقترح المفكر المغربي مصطفى المرابط ، صيغة وسطية ، لإنهاء هذا التشنج ، حيث يقترح دمج ماهو محلي مع ماهو دولي ، واختزله في نظرية ” glocale ” ، أي المحلي – locale- والدولي – globale – ورغم ذلك يستمر التخوف من هاته الدعوات التي تقول بضرورة الانفتاح على القيم الكونية والمواثيق الدولية ، والحفاظ على خصوصيات كل بلد ، لصعوبة التوافق بينهما ، خصوصا عندما يتعارض ماهو ديني مع ماهو دولي ، وهو إشكال غير طارئ على الصالونات الفكرية والسياسية ، بل هي متلازمة ضاربة في التاريخ ، خصوصا مع بروز الدولة المدنية إلى العلن والتي تعتبر سمو المواثيق الدولية من صميم عقيدتها ، وتعتبر الدولة الدينية أو الدولة التيوقرطية ، بالدولة المتخلفة والإرهابية ، وهنا تظهر اشكالية – الشرع والوضع – حيث يدافع أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية، على أن القوانين الوضعية تتعارض مع هو إسلامي ، بل هي نزعة تستدعي العلمانية لفض النزاع بين الدين والمواثيق الكونية .

لكن المفكر مصطفى المرابط لازال يدافع عن إمكانية الحفاظ على الخصوصية ، والانفتاح على المواثق الدولية ، في ظل دولة ليبيرالية ، ويصر على أن الخصوصية محفوظة في المواثيق الدولية .

ويصر هذا التوجه على أن الخصوصية حق أساسي يعترف به في المواثيق الدولية، لا سيما في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 12) والعهدين الدوليين (المدني والسياسي، والاقتصادي والاجتماعي)، وتؤكد هذه المواثيق على حق الفرد في عدم التعرض لتدخل تعسفي في حياته الخاصة ومراسلاته، مع تأطير هذا الحق في سياق الحقوق الأوسع مثل الحرية والتعبير، وتواجه التحديات الحديثة مثل التكنولوجيا الرقمية، حيث تعمل الأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بالخصوصية على تطوير مبادئ توجيهية لضمان حماية الخصوصية في العصر الرقمي بالتوافق مع المعايير الدولية، وتُعد المبادئ مثل الشرعية والشفافية والمسؤولية أساس حماية البيانات.

أهم المواثيق الدولية المتعلقة بالخصوصية:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 12): “لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات على شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو الحملات.”.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يعزز مبدأ عدم التدخل ويؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها واستغلال مواردها الطبيعية، وهو ما يرتبط بخصوصية الأفراد وحريتهم.

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: يضمن الحق في العمل والراحة وتحديد معقول لساعات العمل، مما يساهم في تحقيق حياة كريمة تحترم الخصوصية.

وثائق الأمم المتحدة (UN.ORG): تحدد سياسات جمع البيانات الشخصية ونشرها عبر المواقع الشبكية وتؤكد أهمية حماية خصوصية المستخدمين.

تقارير المقرر الخاص المعني بالحق في الخصوصية: يركز على مراجعة سياسات اعتراض الاتصالات وجمع البيانات، ويساعد الدول على تطوير أفضل الممارسات لحماية الخصوصية في المجال الرقمي.

جوانب الخصوصية في المواثيق الدولية:

خصوصية المعلومات: تنظيم جمع البيانات الشخصية وحمايتها من سوء الاستخدام.

خصوصية الاتصالات: حماية البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، والتواصل الرقمي.

خصوصية الحيز المكاني: حماية المنزل ومكان العمل.

خصوصية الجسد: حماية الأفراد من التدخل الجسدي غير المرغوب فيه.

التحديات في العصر الرقمي:

التكنولوجيا الحديثة (الذكاء الاصطناعي، المراقبة الرقمية) تشكل مخاطر كبيرة على الخصوصية وتتطلب ضمانات قانونية قوية ومبادئ توجيهية دولية لضمان توافقها مع حقوق الإنسان.

بشكل عام، تؤكد المواثيق الدولية على أن الخصوصية ليست مجرد حق منفصل، بل هي عنصر أساسي لتمكين الأفراد من النمو الحر والتعبير عن هويتهم والمشاركة الكاملة في المجتمع.

باحث في الفكر المعاصر

إقرأ الخبر من مصدره