فجّرت معطيات غير رسمية جرى تداولها بخصوص خلاصات اجتماع اللجنة التقنية للحوار الاجتماعي، المنعقد الأربعاء الماضي، موجة استياء عارمة وسط المتقاعدين المدنيين، بعدما اعتُبرت المقترحات المتداولة بعيدة عن انتظاراتهم ولا تعكس حجم التدهور الذي يطال أوضاعهم المعيشية.
وفي هذا السياق، عبّرت هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب عن رفضها لما راج بشأن مخرجات الاجتماع، معتبرة، في بيان استنكاري، أن الحكومة تواصل نهج سياسة التسويف في التعاطي مع ملف تصفه بـ“الملحّ”، وتصرّ على تجاهل المطالب الاجتماعية لفئة أنهكتها سنوات من التجميد وارتفاع كلفة العيش.
وسجلت الهيئة أن المقترحات التي تم تسريبها لا تقدم حلولًا حقيقية، ولا تستجيب لمبدأ العيش الكريم، خاصة في ظل الإبقاء على سقف معاش أدنى لا يتجاوز 1500 درهم، وهو ما اعتبرته “خطًا أحمر” لم يعد مقبولًا في السياق الاقتصادي الحالي.
كما انتقدت الهيئة ربط أي مراجعة للمعاشات بإصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أن هذا الطرح يشكل عائقًا مصطنعًا لتأجيل الاستجابة لمطالب المتقاعدين، في وقت تتفاقم فيه معاناتهم بفعل الارتفاع المتواصل للأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
وأشار البيان إلى أن المعاشات ظلت مجمّدة لما يقارب ثلاثة عقود، في مقابل تسجيل نسب تضخم غير مسبوقة مست مختلف المواد والخدمات الأساسية، ما أفقد هذه المداخيل قيمتها الحقيقية وجعل شريحة واسعة من المتقاعدين في وضعية هشاشة متزايدة.
وطالبت هيئة المتقاعدين المدنيين الحكومة باتخاذ إجراءات فورية، في مقدمتها الزيادة الشاملة في المعاشات، والرفع من الحد الأدنى إلى 3500 درهم باعتباره “عتبة للكرامة الاجتماعية”، مع الفصل بين هذا الملف والإصلاحات الهيكلية لصناديق التقاعد.
كما دعت إلى تحسين منظومة الحماية الاجتماعية والصحية لفائدة المتقاعدين، وضمان ولوجهم الفعلي إلى خدمات العلاج بمختلف المؤسسات الاستشفائية، مؤكدة أن معالجة أوضاعهم لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل.