أسرار الاتفاق العسكري الجزائري التونسي

Écrit par

dans

كشف تقرير حديث لمعهد «آفاق الجيوسياسة» عن معطيات غير متداولة بخصوص الاتفاق العسكري الذي جمع الجزائر وتونس في 7 أكتوبر 2025، ما فجّر نقاشاً واسعاً داخل الدوائر السياسية والإعلامية حول خلفياته الحقيقية وحدود أهدافه المعلنة.

وذهب التقرير إلى أن الاتفاق، الذي قُدّم رسمياً في إطار التعاون الثنائي لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، ينطوي في الواقع على أبعاد أمنية استباقية، ترتبط بتطورات داخلية جزائرية، وعلى رأسها ملف منطقة القبائل. وأشار إلى أن توقيع الاتفاق سبق إعلان الاستقلال الأحادي لما يسمى بـ«جمهورية القبائل الفدرالية» في 14 دجنبر 2025 بنحو شهرين، وهو ما اعتبره المعهد مؤشراً على استعداد مبكر لمواجهة سيناريوهات أمنية محتملة.

واعتمد التقرير في استنتاجاته على ما وصفه بتقاطع معطيات استخباراتية وقراءة مقارنة لسوابق تاريخية، ليخلص إلى أن بنوداً غير معلنة في الاتفاق تمنح الجيش الجزائري هامش تدخل داخل العمق التونسي يصل إلى 50 كيلومتراً بمحاذاة الحدود المشتركة، بما يفتح المجال، نظرياً، لتغطية جزء مهم من التراب التونسي، قدّره المعهد بنحو ثلث المساحة الإجمالية للبلاد.

وفي هذا السياق، أبرز التقرير الأهمية الخاصة التي توليها الجزائر لمنطقة غار الدماء التونسية، معتبراً أن موقعها الجغرافي ورمزيتها التاريخية، باعتبارها إحدى القواعد الخلفية لجبهة التحرير الوطني خلال حرب الاستقلال، يمنحانها بعداً استراتيجياً يتجاوز الحسابات الظرفية.

وخلص المعهد إلى أن تركيز الجزائر على هذا المحور الحدودي يعكس مخاوف عميقة من إعادة إنتاج سيناريو «العمق الخلفي» الذي قد يشكّل، في حال حدوث اضطرابات داخلية، مجالاً حيوياً لأي حركات معارضة أو انفصالية محتملة، ما يفسّر، بحسب التقرير، الطابع الوقائي للاتفاق العسكري مع تونس، بعيداً عن الرواية الرسمية التي حصرته في محاربة الإرهاب.

إقرأ الخبر من مصدره