الخط : A- A+
كشف تقرير تحليلي حديث لشركة M.S.IN أن القطاع البنكي المغربي سجل خلال السنوات التسع الماضية أداء استثنائيا، حيث تضاعف هامش أرباحه من 6.138 مليار درهم منتصف 2017 إلى 12.5 مليار درهم منتصف 2025، رغم التحديات الاقتصادية التي سببها انتشار جائحة كوفيد-19.
وأشار التقرير إلى تحولات متسلسلة في أرباح البنوك المدرجة ببورصة الدار البيضاء، حيث ارتفعت الأرباح تدريجيا من 6.375 مليار درهم في النصف الأول من 2018 إلى 6.5 مليار درهم في 2019، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى 2.767 مليار درهم في 2020 في ذروة الأزمة الصحية العالمية.
لكن القطاع استعاد عافيته بسرعة، مع تسجيل 8 مليارات درهم في 2023، و10.5 مليار درهم في 2024، وصولا إلى الرقم القياسي 12.5 مليار درهم في النصف الأول من 2025.
وأكد التقرير أن هذه القفزة في الأرباح تتناغم مع نمو مستمر في مؤشرات السيولة والتمويل البنكي، حيث ارتفعت الودائع البنكية من 815 مليار درهم سنة 2015 إلى نحو 1299 مليار درهم مع نهاية أكتوبر 2025، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 4.8%، مع تسارعات ملحوظة في أعوام 2020 و2022 و2024 نتيجة تأثيرات الأزمة الصحية والتضخم وبرامج العفو الضريبي التي ضخّت سيولة إضافية في النظام.
وفي المقابل، ارتفعت القروض البنكية من 784 مليار درهم سنة 2015 إلى أكثر من 1188 مليار درهم في أكتوبر 2025، ما يعكس قدرة البنوك على تحويل الادخار إلى تمويل موجه للنمو الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن توسع الفارق بين الودائع والقروض يعكس وجود سيولة هيكلية مريحة تمكّن المؤسسات المالية من تلبية الطلب على التمويل مع احترام المتطلبات الاحترازية.
وعلى صعيد تكاليف المخاطر، شهدت هذه المؤشرات تقلبات؛ حيث استقرت بين 7 و8 مليارات درهم خلال 2015-2019، قبل أن ترتفع إلى 12.5 مليار درهم في 2020 نتيجة تأثير الجائحة، ثم تراجعت تدريجيا بين 2021 و2023 مع تحسن جودة الأصول، لتعود للارتفاع سنة 2024 متجاوزة 13 مليار درهم نتيجة تكوين مخصصات لتغطية ملفات الديون الحساسة.
ويخلص التقرير إلى أن القطاع البنكي المغربي، بالرغم من التحديات الاقتصادية، يعزز موقعه كرافد أساسي للاقتصاد الوطني، مع مؤشرات قوية على استدامة النمو والسيولة والتحوط ضد المخاطر، مما يعكس نضجا هيكليا واضحا في أداء البنوك المغربية خلال العقد الأخير.