هبة بريس – الرباط
أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن تسوية وضعية القوارب المعيشية تندرج ضمن رؤية شمولية تروم إعادة التوازن إلى المصايد الوطنية وضمان استدامة الثروة السمكية، وذلك في جوابها عن سؤال شفهي تقدم به المستشار البرلماني مستقيم عبد اللطيف، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، خلال جلسة بمجلس المستشارين.
وأوضحت الدريوش أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بالوضعية الحرجة التي عرفتها مصيدة الأخطبوط بالأقاليم الجنوبية سنة 2003، حيث وصلت آنذاك إلى مرحلة انهيار حقيقي، ترتب عنه توقف نشاط الصيد لمدة تسعة أشهر في السنة، وهو ما خلّف تداعيات سلبية على عدد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالقطاع.
وأبرزت أن من بين الأسباب الرئيسية لهذه الوضعية، الارتفاع المفرط لمجهود الصيد، إلى جانب محدودية إمكانيات المراقبة والتتبع العلمي في تلك المرحلة، ما فرض لاحقًا اعتماد إصلاحات هيكلية عميقة لإعادة تنظيم القطاع.
وفي هذا السياق، أكدت كاتبة الدولة أن إطلاق استراتيجية “أليوتيس” سنة 2009، مكن من تعبئة موارد بشرية ومالية ولوجستية وعلمية مهمة، ساهمت في تحسين تتبع المصايد الوطنية وحمايتها، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بقطاع الصيد التقليدي.
وأشارت إلى أن الحكومة أنجزت استثمارات مهمة لدعم الصيادين التقليديين، من بينها برنامج نقط وقرى الصيد بغلاف مالي بلغ 3,3 مليار درهم، ودعم الصيادين بصناديق عازلة للحرارة بقيمة 93,5 مليون درهم، إضافة إلى اعتماد نظام تحديد هوية القوارب القانونية عبر الرقاقات الإلكترونية (RFID) بكلفة 3,1 مليون درهم، لمحاربة القوارب غير القانونية. كما شملت هذه الجهود استثمارات أخرى تهم تهيئة المصايد، وتعزيز المراقبة والسلامة البحرية، ودعم البحث العلمي.
كما شددت الدريوش على تعميم التغطية الاجتماعية لفائدة الصيادين التقليديين، مبرزة أن كتابة الدولة تشتغل حاليًا على دراسة إمكانية مراقبة القوارب عبر الأقمار الاصطناعية، في أفق تعزيز حكامة القطاع وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
وأضافت أنه بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم السلطات المحلية بجهة الداخلة، تم اعتماد إجراءات مصيرية لإعادة التوازن إلى مصيدة الأخطبوط، شملت خفض مجهود الصيد ليتلاءم مع وضعية المخزون، وتعويض 3511 من مالكي القوارب الذين اختاروا الخروج النهائي من نشاط الصيد البحري أو إعادة الانتشار شمال بوجدور، في إطار هيكلة الصيد التقليدي، بكلفة إجمالية فاقت 149 مليون درهم.
وأكدت كاتبة الدولة أن الحكومة تواصل محاربة القوارب غير القانونية بكل الوسائل المتاحة، مشددة على أنه لا يمكن السماح بتقوية مجهود الصيد أو تقويض الإصلاحات التي تم إنجازها، لما لذلك من تأثير سلبي على استدامة الموارد البحرية وعلى مكانة الصيد البحري المغربي وطنيًا ودوليًا.
وفي تعقيبها، ذكّرت الدريوش بأن قرار تجميد الاستثمار في بناء واقتناء سفن صيد جديدة يعود إلى سنة 1992، في إطار الحد من مجهود الصيد، مشيرة في المقابل إلى المجهودات المبذولة على مستوى جهة الداخلة، خاصة في مجال تشجيع الشباب على الاستثمار في تربية الأحياء البحرية.
وأوضحت أنه تم إحداث 100 مشروع لفائدة 507 من المقاولين الشباب، إلى جانب أكثر من 240 مشروعًا استثماريًا يساهم في تعزيز فرص الشغل بالجهة، في إطار تنويع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، وتوفير بدائل مستدامة للصيادين، بما يضمن التوازن بين البعد البيئي والبعد الاجتماعي والاقتصادي.