كواليس سنة الحسم في ملف الصحراء المغربية

Écrit par

dans

ط.غ

مع إسدال الستار على سنة 2025، يبرز ملف الصحراء المغربية كأبرز حدث دبلوماسي في أجندة المغرب الخارجية، بعدما نجحت الرباط في نقل القضية من مربع التدبير الأممي التقليدي إلى مرحلة جديدة عنوانها: ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجعية وحيدة للحل السياسي. إذ شكّل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أكتوبر 2025 تتويجًا لمسار دبلوماسي طويل، ونتيجة مباشرة لتراكم استراتيجي في الرؤية والتحرك والتحالفات.

على امتداد عقود، انتقل المغرب في تعاطيه مع ملف الصحراء من منطق رد الفعل والدفاع إلى منطق المبادرة وفرض الإطار السياسي.
وقد مثّلت مبادرة الحكم الذاتي (2007) حجر الأساس في هذا التحول، حيث قدّم المغرب تصورًا عمليًا يحفظ وحدته الترابية، ويمنح في الآن ذاته صلاحيات موسعة لساكنة الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم المحلية، ضمن سيادة الدولة المغربية.

هذا الطرح مكّن الدبلوماسية المغربية  خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما بين 2020 و2025،  في إعادة هندسة خريطة المواقف الدولية من قضية الصحراء، مستفيدًا من دعم قوى دولية وازنة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “جادة وذات مصداقية”، ومواقف أوروبية جديدة تعتبر المقترح المغربي الأساس الواقعي للحل، وانخراط دول إفريقية وعربية في دعم الوحدة الترابية للمغرب.

في المقابل، شهدت أطروحة الانفصال تراجعًا سياسيًا ودبلوماسيًا واضحًا، سواء داخل الأمم المتحدة أو في المحافل الإقليمية، مع تضاؤل الحديث عن خيار الاستفتاء لصالح الحل التوافقي.

قرار مجلس الأمن 2025… تتويج المسار لا بدايته

جاء قرار مجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2025 ليكرّس هذا التحول، من خلال تثبيت مبادرة الحكم الذاتي المغربية كمرجعية مركزية في العملية السياسية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي، ودائم،  وتجاوز اللغة الأممية التقليدية التي كانت توازن بين أطروحات متناقضة، واعتماد صياغة أكثر انسجامًا مع الرؤية المغربية.

أبعاد الحسم الدبلوماسي المغربي

الحسم الذي تحقق في 2025 لا يُقاس فقط بنص القرار، بل بسياقه وتداعياته، فعلى المستوى السياسي، انتقل الملف إلى مرحلة تدبير الحل، لا إدارة النزاع. أما دبلوماسيًا: بات المغرب يشتغل من موقع المبادِر لا الطرف المدافع، واستراتيجيًا، تعززت مكانة المغرب كشريك موثوق في الاستقرار الإقليمي.، وفي أروقة الأمم المتحدة تقلصت فرص العودة إلى خيارات متجاوزة مثل الاستفتاء.

إقرأ الخبر من مصدره