تواصل حكومة أخنوش “تغولها” التشريعي عبر استغلال أغلبيتها العددية بغرفتي البرلمان لتمرير مشاريع قوانين، دون قبول أي تعديل من قبل المعارضة، إذ بعد أن مررت “مشروع قانون مجلس الصحافة المشؤوم” بمجلس المستشارين عبر تجاهل وإقصاء كافة تعديلات المعارضة، استعملت نفس المنهجية للمصادقة على مشروع قانون يهم دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الجماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، مساء أول أمس الاثنين، على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتطبيق أحكام خاصة تهدف إلى دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
وخلال عرضه على اللجنة، لم يشهد المشروع أي تعديل على الصيغة التي جاء بها من مجلس المستشارين، إذ رفضت الحكومة 83 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية. ليبقى المشروع كما صاغه مجلس المستشارين بعد نقاشات مستفيضة، حيث تمت إحالة المشروع، بالأسبقية، من طرف رئيس الحكومة على مجلس المستشارين وصادق عليه المجلس في يوليوز الماضي، قبل أن يُحال لاحقا على مجلس النواب في نفس الشهر.
وتقدمت الفرق النيابية بتعديلات متعددة، حيث قدم الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية 17 تعديلا، والفريق الحركي بنفس العدد، مقابل 20 تعديلا من فريق التقدم والاشتراكية، و29 تعديلا من المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلا أن جميعها لم تُقبل خلال الاجتماع الذي حضره وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي.
ويهدف مشروع القانون 54.23 إلى ملاءمة الإطار القانوني مع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتعزيز الشفافية والنجاعة من خلال توحيد التدبير داخل مؤسسة واحدة، بالإضافة إلى ضمان الاستدامة المالية واستمرارية الخدمات.
وتشمل التعديلات الجوهرية للمشروع نقل اختصاصات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيما يتعلق بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية، مع استمرار العمل بها لفترة محددة بمرسوم.
كما يضمن المشروع استمرار استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم من الخدمات المقدمة من الجمعيات التعاضدية ضمن إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ونقل جميع المنقولات والعقارات التابعة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون مقابل، مع الاحتفاظ بحق الملكية للمنقولات والعقارات المقتناة قبل 18 غشت 2005.
وينص المشروع على دمج المستخدمين المرسمين والمتدربين والمزاولين لمهامهم بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ابتداءً من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، تلقائيا وبقوة القانون، مع الاحتفاظ بانخراطهم في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظامي المعاشات الأساسية والتكميلية التي كانوا يؤدون عنها اشتراكاتهم قبل النقل.