2025 .. المغرب الجديد

Écrit par

dans


عبد الله بوصوف

سنودع سنة 2025 بكل ما حملته من محطات وأحداث مهمة حجزت مكانة قوية في الذاكرة الجماعية المغربية…وجعلت من سنة 2025 فاصلاً بين مرحلتين وبين مغربين…

نحن هنا لا نحاول استهلاك “كليشيهات إعلامية”…أو نسج خيالات وأحداث سوريالية…بل نحاول ترسيخ قناعتنا بكل تجرد وموضوعية بأننا نقف على أرض صلبة يمتد أفق جغرافيتها لعمق إفريقي..ويتجذر تاريخها بين إمبراطوريات وسلاطين وملوك ساهموا في تغيير مجرى أحداث التاريخ في أكثر من محطة تاريخية…

لقد انتشرت كالنار في الهشيم في العالم بمناسبة نهاية كل سنة ميلادية…عادة نشر الإنجازات ولوائح الريادة في مجالات الجامعات والبورصات والنشر والكتب وإحصائيات في أرقام السياحة وعدد المبيعات والفائزون بجوائز الأوسكار ونوبل وبجوائز رياضية…كما يخرج القادة السياسيون من أجل الحديث عن حصيلة سياساتهم العمومية….

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

لذلك فالمناسبة تقتضي منا الإشادة أولاً، بالطموح المغربي نحو غد أفضل وأفق أوسع…

وثانياً، بالنبوغ المغربي وطاقاته الخلاقة…

وهو ما شهدناه وعشناه طيلة سنة 2025 من تحولات عميقة وقراءات جريئة للواقع المغربي وعلى رأسها القراءة الملكية بأنه “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين…” وأضاف الخطاب الملكي السامي بأنه “حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية…”

وهي قراءة صحية للوعي الجماعي المغربي وشهادة قوية على قدرتنا على النقد الذاتي البناء ودون الوصول لجلد الذات…إذ كانت تلك القراءة الجريئة مضاداً حيوياً ضد كل تلك الهجمات الإعلامية المدفوعة الأجر…إذ كان هدفها تشويه صورة المغرب بالخارج وزعزعة ثقة المواطن في مؤسساته الدستورية والسيادية ورجالاته الأمنية…

ويتعلق التحول العميق الآخر، بملف مغربية الصحراء وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يوم 31 أكتوبر 2025 والقاضي باعتماد مقترح الحكم الذاتي كإطار وحيد لحل ملف الصحراء المغربية…كان مناسبة إعلان جلالة الملك محمد السادس في خطاب سامٍ للأمة عن عيد وطني جديد تحت اسم “عيد الوحدة”…

ولأن سنة 2025 هي حاملة البشائر فقد دعا العاهل المغربي …”…إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة..”

كما عرفت مختلف جهات الوطن عمليات انصات جديدة لاحتياجات المواطنين…

في مقابل كل هذا نسجل احتجاجات “شباب زيد” في آخر شهر سبتمبر…وحملهم مطالب اجتماعية كالصحة والتعليم…وهي علامة جديدة على صحة الشارع المغربي الذي خرج محتجاً في شهر سبتمبر، كما خرج مبتهجاً بالفوز التاريخي لأشبال الأطلس بكأس العالم نسخة تشيلي 2025..

بشائر سنة 2025 لم تأتِ فرادى…بل حملت معها ترسيخ مكانة المغرب في معادلة الأمن العالمي ومحاربة الإرهاب والجرائم العابرة للقارات…وذلك باحتضان مراكش النسخة رقم 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في شهر نوفمبر 2025…حيث تم توشيح السيد عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني والمراقبة الترابية بوسام الإنتربول من الطبقة العليا…وهو توشيح لكل الأجهزة الأمنية والسيادية المغربية…

كما حملت معها “كأس العرب” من قطر والإشادة القطرية الكبيرة بدور الأجهزة الأمنية المغربية في تأمين مباريات كأس العرب…

وتواصل بشائر سنة 2025 امتدادها إلى أرقام قياسية لمغاربة العالم سواء تعلق الأمر بعملية “مرحبا 2025” حيث تم تسجيل دخول أكثر من 3 ملايين و243 ألف مهاجر/ة…أو تعلق الأمر بتجاوز تحويلاتهم لرقم 92.73 مليار درهم إلى حدود شهر سبتمبر من سنة 2025…

إن ما نعيشه اليوم من فخر الانتماء لوطن يحتضن “كأس إفريقيا للأمم (الكان)” وكل هذا الزخم الإعلامي العالمي وتلك الإشادات بقوة البنية التحتية للمغرب واكتشاف صورة المغرب الصاعد…

هو أكبر رد على كل تلك الحملات التشهيرية والابتزازية وأقوى حملة إشهارية للمغرب كوجهة سياحية وعنصر جذب لاستثمارات واعدة…

وستبقى صورة ولي العهد مولاي الحسن بمناسبة افتتاح “الكان” بالرباط في شهر دجنبر الجاري وتحيته للجمهور وهو تحت الأمطار الغزيرة وبدون مظلة… – ستبقى – عالقة في الذاكرة الجماعية المغربية…بكل ما تحمله المؤسسة الملكية من عناصر القرب والالتحام مع الشعب المغربي…

سنطوي بعد أيام قليلة صفحة 2025 ونفتح صفحات تاريخ مغرب جديد أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 31 أكتوبر من سنة 2025..

مغرب يحتاج لكل أبنائه وبجرعات كبيرة من الثقة والأمل…

إقرأ الخبر من مصدره